د. فكري عزيز حمد السورجي
تُعد المصادرة الإدارية من الموضوعات المهمة في نطاق القانون الإداري، لما تمثله من أداة تمارسها الإدارة العامة في سبيل حماية النظام العام وتحقيق المصلحة العامة. وتُعرف المصادرة الإدارية بأنها إجراء تتخذه السلطة الإدارية المختصة يتمثل في الاستيلاء النهائي على أموال أو أشياء معينة، دون تعويض، متى كان حيازتها أو تداولها يشكل خطراً على الأمن أو الصحة أو السكينة أو الآداب العامة، أو إذا كانت مخالفة للقوانين والأنظمة النافذة.
وتستند المصادرة الإدارية إلى فكرة الضبط الإداري، إذ تمارسها الإدارة في إطار سلطتها الوقائية الهادفة إلى منع الإخلال بالنظام العام قبل وقوعه أو الحد من آثاره. ولذلك فإن هذا النوع من المصادرة يختلف عن المصادرة القضائية التي تصدر بحكم قضائي كعقوبة أو كتدبير احترازي في المجال الجنائي.
وتتميز المصادرة الإدارية بعدد من الخصائص، من أهمها أنها إجراء إداري أحادي الجانب، يصدر بإرادة منفردة من الإدارة دون حاجة إلى موافقة مسبقة من القضاء، كما أنها ذات طابع وقائي وليست عقابياً في الأصل، رغم ما قد يترتب عليها من آثار مالية جسيمة تمس حق الملكية. كما أن المصادرة الإدارية تفترض وجود نص قانوني يجيز للإدارة اللجوء إليها، التزاماً بمبدأ المشروعية الذي يحكم تصرفات الإدارة كافة.
ويشترط لمشروعية المصادرة الإدارية توافر مجموعة من الضوابط، أهمها وجود خطر حقيقي يهدد النظام العام، وأن يكون محل المصادرة من الأشياء التي يحظر القانون حيازتها أو تداولها أو استعمالها. كما يجب أن تصدر المصادرة من الجهة المختصة قانوناً، وأن تُراعى فيها قاعدة التناسب، بحيث لا تتجاوز الإدارة الحد اللازم لتحقيق الهدف المشروع من الإجراء.
ولا يعني منح الإدارة سلطة المصادرة الإدارية إطلاق يدها دون رقابة، إذ تخضع هذه السلطة لرقابة القضاء الإداري الذي يملك التحقق من مدى مشروعية قرار المصادرة، سواء من حيث الاختصاص أو السبب أو الشكل أو الغاية. ويحق للأفراد المتضررين من المصادرة الطعن في القرار الإداري وطلب إلغائه والتعويض عند الاقتضاء، إذا ثبت أن الإدارة قد تعسفت في استعمال سلطتها أو خالفت أحكام القانون.
وتُعد المصادرة الإدارية، على الرغم من خطورتها، وسيلة ضرورية في بعض المجالات كالصحة العامة، والجمارك، وحماية المستهلك، ومكافحة تداول المواد المحظورة أو الفاسدة غير أن فعاليتها تظل رهينة بحسن استعمالها في إطار من المشروعية واحترام الحقوق والحريات الأساسية، وعلى رأسها حق الملكية، بما يحقق التوازن بين متطلبات المصلحة العامة وضمانات الأفراد.