سلامة النطق في اللغة العربية وأثرها في المنابر الاعلامية

د. زينب عبد الزهرة هادي

تُعدّ اللغة العربية من أعرق اللغات الحيّة وأكثرها ثراءً من حيث البنية الصوتية والدلالية، وتمثل سلامة النطق أحد أهم مقومات الحفاظ على فصاحتها وجمالها. ويقصد بسلامة النطق إخراج الحروف من مخارجها الصحيحة، والالتزام بقواعد الضبط الصوتي من حيث الحركات والسكنات، والتنغيم، والوقف والابتداء، بما يضمن وضوح المعنى وسلامة الفهم لدى المتلقي.

وتبرز أهمية سلامة النطق في اللغة العربية بوصفها لغة القرآن الكريم، إذ إن أي خلل في نطق الحروف أو الحركات قد يؤدي إلى تغيير المعنى أو تشويهه. كما أن النطق السليم يعكس مستوى ثقافة المتحدث ووعيه اللغوي، ويسهم في تعزيز الثقة به، خاصة إذا كان يشغل موقعاً مؤثراً في المجتمع كالإعلامي أو المذيع أو الخطيب.

في المنابر الإعلامية، تحتل سلامة النطق مكانة محورية، نظراً لما للإعلام من دور واسع في تشكيل الذائقة اللغوية لدى الجمهور. فالمتلقي غالباً ما يكتسب أنماط النطق والتعبير من خلال ما يسمعه في الإذاعة والتلفاز والمنصات الرقمية. وعندما يلتزم الإعلاميون بالنطق السليم، فإنهم يسهمون في ترسيخ اللغة العربية الفصحى في الوعي العام، ويحدّون من انتشار الأخطاء اللغوية الشائعة.

كما أن سلامة النطق في الإعلام تؤدي دوراً مهماً في إيصال الرسالة الإعلامية بدقة وموضوعية، إذ إن الخطأ في نطق كلمة واحدة قد يغيّر المعنى المقصود أو يوقع المتلقي في اللبس، خاصة في الأخبار السياسية والاقتصادية والعلمية. ومن هنا، فإن العناية بالنطق الصحيح ليست مسألة شكلية، بل هي عنصر أساسي من عناصر المصداقية المهنية.

ولا يخفى أن ضعف سلامة النطق في بعض المنابر الإعلامية يعود إلى عدة عوامل، من أبرزها غلبة اللهجات العامية، وقلة التدريب اللغوي المتخصص، وضعف الوعي بقواعد النحو والصرف والصوتيات. كما أسهمت السرعة في نقل الأخبار والبث المباشر في تراجع مستوى التدقيق اللغوي لدى بعض المؤسسات الإعلامية.

ومن أجل تعزيز سلامة النطق في المنابر الإعلامية، تبرز الحاجة إلى إعداد برامج تدريبية متخصصة للإعلاميين في مجال اللغة العربية، تشمل مخارج الحروف، وأحكام النبر والتنغيم، وقواعد الوقف والابتداء. كما ينبغي تعزيز دور المدققين اللغويين في المؤسسات الإعلامية، وتشجيع استخدام العربية الفصحى المبسطة التي تجمع بين السلامة والوضوح.

وخلاصة القول، إن سلامة النطق في اللغة العربية تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية، ويزداد أثرها وضوحاً في المنابر الإعلامية التي تعد الواجهة الأبرز للغة في العصر الحديث. فكلما كان الإعلام ملتزماً بالنطق السليم، كان أكثر قدرة على الارتقاء بالذوق اللغوي العام، وتعزيز مكانة اللغة العربية في نفوس أبنائها.

قد يعجبك ايضا