مهند الصالح
لطالما وُجِّهت اتهامات إلى القيادات السنية، السياسية منها والدينية بافتقارها إلى الحنكة السياسية وعدم قدرتها على إدارة ملفاتها المصيرية بفاعلية داخل المشهد العراقي المعقد. هذه النظرة، التي ترسخت لدى الكثيرين خلال السنوات الماضية لم تكن بمعزل عن واقع الانقسام والتهميش وضعف التمثيل المؤثر في مراكز صنع القرار.
إلا أن المرحلة الراهنة قد تشهد تحولًا ملحوظًا في هذا السياق أو على الأقل محاولة جادة لتغيير الصورة النمطية السائدة، من خلال تأسيس المجلس السياسي الوطني الذي أخذ على عاتقه أن يكون شريكًا فاعلًا وقويًا في العملية السياسية لا مجرد طرف هامشي أو ردّ فعل على قرارات الآخرين فالمجلس يسعى إلى أن يكون شريكًا مؤثرًا في صناعة القرار، وقادرًا على التعبير عن تطلعات الشارع السني والدفاع عن حقوقه ضمن الإطار الوطني العام.
إن المتأمل في الخارطة السياسية العراقية يلاحظ أن لكل مكوّن من مكونات المجتمع العراقي من يسانده ويدافع عن حقوقه سواء كانوا الأكراد أو المسيحيين أو الإيزيديين والتركمان حيث تمتلك هذه المكونات أطرًا سياسية واضحة وأصواتًا مسموعة في المحافل الرسمية في المقابل عانى سنة العراق طويلًا من غياب الكيان الجامع القادر على توحيد الموقف وتمثيل المصالح بشكل منظم الأمر الذي انعكس سلبًا على حضورهم السياسي والاجتماعي.
غير أن الجهود التي بذلها العقلاء من الشخصيات السياسية والاجتماعية أثمرت عن بروز دور جديد للسنة تجسّد في المجلس السياسي الوطني الذي منحهم وزنًا سياسيًا أوضح وأعاد لهم مساحة في معادلة التوازن الوطني. ولم يقتصر دور هذا المجلس على تمثيل طرف واحد بل سعى أيضًا إلى تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين والمساهمة في تخفيف حدةالخلافات التي سادت في الفترات السابقة.
وعليه فإن نجاح هذه التجربة مرهون بمدى قدرة المجلس على الحفاظ على وحدته الداخلية وتغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة والاستمرار في العمل بروح الشراكة الوطنية. فإذا ما تحقق ذلك فقد يكون المجلس السياسي الوطني خطوة مهمة نحو تصحيح المسار وتعزيز المشاركة السنية الفاعلة في بناء عراق أكثر توازنًا وعدالة لجميع مكوناته.