قصيدة دولقة المنبجي

                                                                     

د . صباح ايليا القس

 

هذه القصيدة يصف فيها الشاعر حبيبته دعد وصفا دقيقا وفي الوصف اشتملت القصيدة على الغزل فالقصيدة وصف وغزل وفيها من الاغراض الاخرى شيء لطيف .

الوصف او فن الوصف او باب الوصف لم يجعله النقاد العرب من الاغراض الشعرية اذ ان الحياة والكتابة كلها وصف .

الوصف يعتمد على طبيعة البيئة التي يعيش فيها الشاعر او يتخيلها فاذا عدنا الى الجزيرة العربية وشعراء المعلقات نجد أنهم يصورون الصحراء والجمال والحيوان وكل ما تشتمل عليه الصحراء من عادات وتقاليد وطعام وشراب وسكن وعلاقات .

الكرم العربي هو نتاج من نتاجات الصحراء ، اذ لم يعد صاحب المكان متحيرا عندما يطرق باب بيته عابر سبيل قد ضاع في هذه البيداء إلا أن يقوم بأمره وكما يفعل هذا يفعل ذاك ولا يكون الكرم بالطعام فقط بل هو بالحماية والرعاية والحديث الطيب لطمأنة الضيف وتقديم ما متوفر من الماء والطعام لان الحياة حينها كانت بسيطة والجميع يرضى بالقليل ثم ماذا يطلب التائه سوى الحماية والاستدلال الذي يجري على هذا مثلما يجري على ذاك ..

يقول الشاعر دولقة واصفا الطلول في مفتتح القصيدة الذي يسمى المطلع :

هل في الطلول لسائل ردُّ        ام هل لها بتكلم عهد

والطلول والاطلال هي ما يتركه الراحلون من اثار على وجودهم في هذا المكان واوضح شيء هو موقد النار ومخلفات الحيوانات الاليفة ، والشاعر على سبيل التقليد يسأل هذه المخلفات عن رد يفصح عن وجود الحبيبة .

لهفي على دعد وما خُلقـــــــــــتْ      إلا لجــــــــــــــــــــــــــــــرِّ تلهفي دعــــــــــــــــــــــــــــــــــد

بيضاء قد لبس الاديم بهاء       الحسن فهو لجلدها جلـــــــــــــــــــــــــــدُ

على الرغم من ان اللون العربي يميل الى السمرة لكن البياض كان مطلوبا والبياض هنا يشير الى أمرين الامر الاول هو لون الجلد الطبيعي الذي يعد نادرا في البيئة العربية والامر الثاني يعني انها مدللة ويكمن الدلال في انها مترفة ولا تخرج من بيتها للعمل لانهامخدومة والتي لا تخرج لا تؤثر في جسمها حرارة الشمس الصحراوية فيبقى جلدها نقيا من أشعة الشمس .

ويزين فوديها إذا حســــــــــــــــرتْ       ضافي الغدائر فاحم جعد

فالوجه مثل الصبح مبيضٌّ       والشعر مثل الليل مسودُّ

فاذا كشفت عن حجابها ظهرت الغدائر ( الجدائل ) بلونها الفاحم الاسود ويظهر كذلك الوجه الابيض وقد إنسدل عليه الشعر الاسود .

الصورة جميلة والوصف دقيق وهو يشير الى المثال العربي في طبيعة الجمال المطلوب وهذا الذي يراه اغلب الشعراء في محبوباتهم ..

ضدان لما إستجمعا حسنا      والضد يظهر حسنه الضد

هذا الشيء من فلسفة الجمال ونحن ما نزال نردد هذا القول والأجمل أن يلتقي الضدان لتبدو  بتواجدهما صورة التقاطع الجمالي بين الابيض والاسود .

يسترسل الشاعر في وصف مفتنها الظاهرة متأثرا بما هو متعارف عليه من قيم الجمال فضلا عن القدرة العقلية التصويرية واللفظية التي اعتمدت الوضوح والسهولة والبساطة .. القصيدة موجودة في كتب التراث لمن أراد الاطلاع عليها .

 

قد يعجبك ايضا