ياسر بادلي
يمثّل العلم الكوردي أحد أبرز الرموز الوطنية التي اختزلت تاريخًا طويلًا من النضال السياسي والاجتماعي للشعب الكوردي. فهو ليس مجرد راية تُرفع في المناسبات، بل تعبير حيّ عن هوية جماعية تشكّلت عبر عقود من المقاومة والسعي إلى الاعتراف والكرامة.
منذ ظهوره، ارتبط العلم الكوردي بالمطالبة بالحقوق الوطنية وبالدفاع عن الوجود السياسي للكورد في مواجهة سياسات الإقصاء والإنكار. وقد تحوّل مع الزمن إلى علامة جامعة، تتجاوز الانقسامات الجغرافية والسياسية، ليبقى حاضرًا في الوجدان العام للكورد داخل كوردستان وخارجها.
يحمل العلم الكوردي دلالات عميقة في المجتمع، إذ يُنظر إليه كرمز للاستمرارية بين الأجيال. ففي لحظات الميلاد، يعبّر عن الانتماء الأول، وفي لحظات الوداع يكتسب بعدًا معنويًا يرسّخ فكرة أن الهوية لا تنتهي بالموت. هذا الارتباط الوثيق بين العلم ومفاصل الحياة اليومية يعكس مكانته كعنصر أساسي في تشكيل الوعي الوطني.
سياسيًا، يشكّل العلم الكوردي عنوانًا للسيادة والحق في تقرير المصير، حتى وإن بقي هذا الحق محل صراع وتجاذب إقليمي ودولي.
إن استهداف العلم أو التقليل من رمزيته لا يُعد مساسًا برمز بصري فحسب، بل محاولة للنيل من شرعية الهوية الوطنية ذاتها.
وفي ظل المتغيرات السياسية الراهنة، يواصل العلم الكوردي أداء دوره كعامل وحدة واستقرار معنوي، يذكّر بأن قضية الكورد لم تكن يومًا طارئة، بل قضية شعب يسعى إلى تثبيت وجوده السياسي ضمن معادلات المنطقة. وبين الواقع القائم والطموح المشروع، يبقى العلم الكوردي حاضرًا بوصفه شاهدًا على الماضي، ورمزًا لنضال مستمر نحو مستقبل أكثر وضوحًا.