محسن دزه ايي
تكمن أهمـية هذا الـكتاب فـيمـا يفـتحـه من النوافـذ أمـام أنظار القراء فهـو عبارة عن سيرة الحياة الشخصية والسياسية للمناضل البارز في صفوف حركة التحرر الكوردستانية ، (محسن دزه يي).
يغطي الجزء الأول من كتاب (احداث عاصرتها) أيام طفولتـه ومراحل دراسـته ثم الاحداث التـي وقعت في محطات حياته المختلفة من مزاولة مهنة المحاماة والتجارة،الى التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963 كبيشمركة وسياسي،ومن ثم توليه مسؤوليات قيادية هامة في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية، ولأهمية هذه الشخصية القيادية البارزة ودوره الفاعل في الحركة التحررية الكوردستانية، ندعوا قراءنا الى متابعة مجريات الأحداث والذكريات التي عاصرها المناضل (دزه يي) خلال محطات حياته.
الجزء الثاني والعشرون
قلت بعــد مـغـادرتـي دائرة صـديقي الأول وبـعـد سـمــاعي منه خـبــر نقل ضـابط الـشـرطة ابراهيـم الطائي ذهبت لزيارة مــعـاون المتصرف عـبــدالله عـبــداللطيف واثناء زيـارتي له سـألتــه عن مـدى صـحــة خـبـر نقـل الطائي فـرأيت عـلامات الارتـباك والانزعـاج على وجـهـه، وأجـابني بأنه لم يسـمع بذلك لكنه عـرف مـصـدر الخـبر والجـهـة التي كنت قـد قـدمت منهـا، وبعـد مـغادرتي لمكتبه كان قـد اتصل هاتفـياً بالطائي طالـباً منه الحـضور فـوراً وأبلغــه بالخـبـر مــوضـحـاً لـه ان ذلك من تدبيـري وتـدبيـر صـديـقي الاخـر،فــذهب الطائي الى المتصرف بدرالدين علي الذي كــان يحــضـر حينذاك مناسـبـة رســمـيـة وبعـد أن حـيـاه أخـبــره بأنه سـمع بخـبـر نـقله وان مـصـدرانتشـار الخبـر الذي كان سراً هو فـلان وفلان وان الامـر والتلفيـقات هو من تدبيرهما! فغضب المتصرف من ذلك واوعز بالغاء أمر نقل الطائي وبنقل صـديقي الموظف الاخـر الذي كـان قـد ابلغني الخـبـر كذلك أوعـز المتصرف بابعـادي عن لواء أربـيل، وعـاد ابراهيم الطائي الى مـخــمـور وانتـقم مني بالقــاء الـقـبـض على أقــاربي وهم كـل من هاوار ابراهيـم وطلعت مــشــيــر بتهمة تأييدهما للمتمردين!!
وكنت في تلك الاثناء في داري أجـهل ماجرى وفـجأة رن جـرس الهاتف فاذا بصديقي المذكور في حالة عصبـية وبدأ يعاتبني لقيـامي بنقل الخبر، فندمت كـثيـراً على ذلك، وعلمت فـيمـا بعد ان مـعـاون المتصرف عبـدالله عــبــداللطيـف وضـابـط الشــرطة ابراهيم الـطائي كــانا ينـتـمــيــان مــعــاً او يتعاطفان مع فئة سياسية واحـدة هي الفئة القومية والناصرية وانهما كانا من جماعة عبدالسلام عارف.

وفي اليـوم التالي اتصل بي مـدير الشرطة هاتفـياً وطـلب حضـوري لأمر هام، وعندمـا ذهبت الـيه أخـبـرنـي بان المتصرف بدرالدين علي قـد أخـبـره بأنني اتـردد على دوائر المتصرفية وعـلى المسؤولين، واسـتــغل عـلاقــتي بهؤلاء لنقل الاخبار الى (المتمردين)، وان وجودي في اربيل وترددي على المتصرفية خطـر على المصلحة العــامـة، لذا يطـلب مني بأمــر المتصرف مـغـادرة لواء (مـحـافظة) اربيل فـوراً والـذهاب الى الجـهـة التي اخـتـارها خـارجهـا، فأوضـحت له بان ترددي على المتصرفية والدوائر الرسـميـة هو بحكم عـمـلي كـوني مـحـامـيـا، وان قــيـامي بتـولي بعض الدعــاوى يتطلب الحضـور في غرفة المحامين ومـراجعة المحاكم الموجودة في بناية المتصرفية، كـما ان ترددي على بعض الموظفين هو أما لمتابعة عمل رسـمي أو لزيارة الصـداقـة مـعـهم فحـسب، وان هذه الاتـهامـات لااسـاس لهـا من الصـحـة، وأخـبرته بان المتصرف اذا كـان لايرغب في ذلك فـلا مانع عندي من عـدم التــردد على الدوائر مـطلقـاً، وحــتى مــراجـعــات المحـاكـم سـوف أوكل بهــا شخصاً آخر من المحامين.
وعلى اثـر ذلك اتصل مــدير الشــرطة بالمتصرف واخــبــره بما ذكــرته له ويبــدو ان المتصرف وافق في باديء الامـــر، لكنه عــاد وأصــر عـلى رأيه السـابق بوجـوب مـغـادرتي أربيل فـاسـتـمـهلتـه بضع سـاعـات ريثـمـا انجـز بعض اعـمـالي واتهـيـأ للسفـر ،فـوافق مـدير الشـرطة واخـبـرني بانني اذا لم اغادر بعد الظهر فانه سيضطر الى ابعادي مخفوراً وبحراسة الشرطة!.
وبعـد ان انجـزت بعض الامـور المستعجلة غـادرت اربيل مـتـوجـهـاً الى كركـوك، حيث كـان لي اقرباء واصـدقاء هناك، وعلمت فـيمـا بعد بان خـبر ابعادي عن اربيل قـد وصل كاك احمد وهو فـي سجن البصرة، فـتأثر بذلك تأثراً بالغاً لأنني كنت الوحيد الذي كان يرعى شؤون الاسرة ومصالحها.
بعـد ان انجـزت بعض الامـور المستعجلة غـادرت اربيل مـتـوجـهـاً الى كركـوك، حيث كـان لي اقرباء واصـدقاء هناك، وعلمت فـيمـا بعد بان خـبر ابعادي عن اربيل قـد وصل كاك احمد وهو فـي سجن البصرة، فـتأثر بذلك تأثراً بالغاً لأنني كنت الوحيد الذي كان يرعى شؤون الاسرة ومصالحها.
وبعـد أيام ذهب ابن عمي رقـيب حـسن ملا دزه يي، مـدير ناحـية هيـران والذي كـان قد عاد من الاسـر قبل مـدة قصـيرة، لمقابلة المتصرف بدرالدين علي ورجـاه وأخبـره بانه يقيم في داري واقـنعه بالموافقة على عـودتي الى اربيل، وتم تبليـغي بذلك فـعدت ثانـية الى أهلي في أربيـل، لكن العلاقـة بيني وبين المتصرف بدرالدين علـي قد أنقطعت، ولم أقـابله أو أراه الا في المناسبات الرسـمية العامـة، كذلك تحاشيت الاتصال بـأي مسؤول حكومي آخر دون سبب رسمي.
وفي شـهـر كـانون الثـاني 1962 على مـاأعـتـقـد، أصـدر عبدالكريم قـاسم قراراً باطلاق سـراح المعتقلين بسـبب (قـضايا الشـمـال) ، وقد شـمل القرار شـقيـقي كاك احمـد الذي عاد الى أربيل، ثـم ألقي القبض عليـه بعد مدة مرة آخرى.

ومـادمنا بصـدد الحـديـث عن بدرالدين علي، فـانني اتـذكـر حـادثة طريفـةجــرت في مـســاء يوم 14تموز 1962, وقــبل ذلك بمدة طويـلة، كـانت قــد شكلت لجنة برئاسـة مـحمـد حسن دزه يي لاقـامة تمثال للزعـيم عبدالكريم قاسم، ونصـبه في احدى الساحـات العامة في مـدينة اربيل على غرار المدن الأخرى، وقد اخـتـارت اللجنة احـد الفنانين من بغـداد، وأوفـد الى ايطاليـا لصنع التـمثـال هناك من البـرونز، وأنتـهى العمل مـن صنعه قـبل 14تموز 1962 ،وتقرر نصب التمثال في الساحة الواقعة عند تقاطع طريق كركوك- اربيل العـام مع الشـارع السـتـيني، وسـمـيت السـاحـة بـ(سـاحـة الزعـيم) وماتزال هذه التسمية شائعة حتى الان لدى عامة الناس في أربيل.
وفي يوم 14تموز 1962 ،أقيم حـفل كبير بمناسبة الذكرى الرابعة لـقيام ثورة 14تموز ،تم خـــلاله ازاحــة الســتــار عـن التــمــثــال المذكور مـن قــبل المتصرف بدرالدين علي، ولم أحضر الحـفل ولا اتذكر الان السبب فيما اذا كنت مـدعـواً أم لا، أم انني لم احـضـر مـتـعـمـداً، على أية حـال لم أحـضـرالحــفل وبالتــالي لم اسـتــمع الى الكـلمـات التـي القـيت خــلاله في مــديح الزعيم عبدالكريم قاسم.
وكـان مـسـاء ذلك اليـوم مـوعـداً لاقـامـة حـفلة غنـائيـة في حـديقـة نادي ازادي بهذه المناسبة، وكـانت قد جـرت العادة على اقـامة مثل تلـك الحفلة في مـسـاء يوم 14تموز من كل عـام، منذ افتـتـاح النادي المذكور في ربيع العام 1960، وتجمع في حديقة النادي عدد غفير من المدعوين، وكنت من ضمنهم، وكان العديد من المغنيين والمغنيات قد حضروا خصيصاً من بغداد لاحـياء الحـفلة، وقد جـمـعتنا مـائدة واحدة، مع كل مـن شقـيقي كـاك احمـد وابراهيم علي دزه يي ومـجـيـد جـوكل دزه يي، وبعـد مـضي فـترة قـصـيـرة على بدء الحفلة، جـرت المزايدة العلنية لجمع التـبرعات للنادي، وبينمـا كان مـحـمد حـسن دزه يي يقف علـى المسرح وقـرب مكبـرة الصـوت، ليـعلن عن المبالغ التي وصـلت اليـهـا المزايدة اذا بعـدة اطلاقــات من الرصـاص توجـه نحو النادي مـن مسافـة بعيدة ،ومن الجـهة الشـرقية التي كـان خط السكك الحديدية يمر منها.
وفـجـأة حـدث هرج ومـرج بين المحتفلين، وأخـتـبـأ بعـضـهـم تحت المناضد وغرف الحمام والمرافق الصحيـة، حتى ان البعض منهم قد تمدد داخل جداول الورد في الحـديقـة والتي كـانت مسـقـيـة بالمياه ومليـئة بالاوحـال، وكـانت طلقات الـرصاص المرمية نحو النادي، لا تتـجاوز سـبع أوثمان فـاذا بحراس المتصرف والضـبـاط يطلقـون مـئـات الطلقـات جـزافـاً ودون هدف، وكـانت هنالك احدى العـربات المدرعة المرافقة للمـتصرف والعسكري واقـفة قرب النادي، وعليهـا مدفع رشاش فـبدأت تطلق النار بدون هدف ايضـاً، وكانت النسـوة قـد اجـتـمـعن في سطح دار مـحـمـد حـسن دزه يي والدور المجـاورة المشرفة على حديقـة النادي، فبـدأن بالصيـاح والعويل وهن يهـربن حتى ان بعضهن قد تركن عباءاتهن وأحذيتهن!
وشاهدت بعـض الضباط المتواجدين في الحـفلة مخـتبأين تحـت المناضد, والحق يقـال ان المتصرف بدرالدين علـي أبدى شـجـاعـة كـبــيـرة وحـاول ان يخـرج من حـديقة النادي لايـقاف الجنود عن الـرمي، بعد ان اخـتلط الحـابل بالنابـل ولم يعـد يـعـرف مــصـدر اطلاق الـرصـاص ولا رمــاته، وقـد حــاول بعض الموظفين منـع بدرالدين علي من الخـروج فـأخـذ يصيـح بهم، بأنه يريد ايقــاف الجنود عن الرمي قــائلاً انهم -أي الجنود- كــادوا هم ان يقــتلونا، وبعـد مضي اكـثر من نصف سـاعة هـدأ الوضع، عاد كل واحـد الى مكانه وشـاهدنـا نائب المتصرف حـسن علوّ الـقـيـسي، وقــد سـقط عنـد هروبه في خـزان مــاء كـبـيـر نـقـال، يحـوي قــوالب عـديدة من الثلـج لتـبـريد المرطبات والمشروبات وكـانت مـلابسه مـبللة كلـها، وكـأنه قـد سـقط في بركـة كبـيـرة للمــيـاه! ولم يـكن بامكاننا الـضـحك عند مــشـاهـدتنا لهـذه المواقف لكي لا يفسـر باننا ربما نعرف بالحادث مسـبقاً، وان لنا علاقـة مع الثوار، وهكذا فــأنه في الـوقت الذي كــانت السـلطات الحكومــيــة تذيـع انبــاء (انتــهــاء التـمـرد)، فقـد رأينا ان عـمليـات الثـوار قـد اصـبـحت تمتد الى قلب المدينة وامام انظار المتصرف وكبار المسؤولين الحكوميين!
وبعد جهود كبيرة تمكننا من اخـذ التعهدات من بعضهم، بأنهم سيكونون اصدقاء للثورة الكردية، من امثال فتـاح هركي وابنه اسعد وعثمان ميران وآخرين، امـا (سليمـان بگ ده رگه له يي) الذي كـان من اصدقـاء البارزاني ومن الذين رافقوه الى الاتحاد السوفيـتي، في مسيرته عام 1947 ،والذي اصـبح مـن المتعاونين مـع نظام عبدالكريم قاسم فـيــمـا بعـد، فــقـد ابدى اسـتـعداده الـفوري، واعلـن عن سخـطه للنظام الجـديد وفـعلاً فـقـد عـاد الى صفوف الثورة الكردية وبقي فيها حتى وفاته.
ومـرت الايام، وبينما كنا نعـيش اجـواء متـوترة خلال شـهر كـانون الأول1962 ،صادف ان سـافرت مع أحـد ابناء عمومـتي وهو اسماعـيل محـمود وبسـيـارته الى كـركـوك، لشـراء بعض الحـاجـيـات بمناسبة زواجـه، وبعـد ان اشتـرينا الحاجـيات غادرنا كـركوك عائـدين الى اربيل، حاملين مـعنا ثلاجة كهربائية كـان قد اشتراها الشخص المذكور وحملهـا في سيارته البيكاب، وعند وصـولنا الـى نقطة السـيطرة الخـارجـة من كـركـوك علـى طريق اربيل، أوقـفنـا الجنود وافـراد الشــرطة وأبلغـونا بأن نـقل البـضـائـع ممنوع وان هذه الاشياء تنقل الى (المتمردين)! وحاولنا افهامهم بعدم جدوى الثلاجة لدى(المتمردين في الجـبال) لاننا في مـوسم الشتـاء وان الجبـال هي عبـارة عن ثلاجة طبيـعية، وان لا وجود للتـيار الكهربائي هناك، لكن محـاولتنا معهم لم تجـد نفـعـاً، فـأعــادونا من حـيث أتينا وجـرى توقـيـف صـاحب السـيـارة وبينما كان يجري نقله الى سجـن الموقف، هتف أحد حراس السجن بصوت عــال:(أن الله لايقــبل هذا الظـلم)! ولما كنت عـلى مـعــرفــة ســابقـة معظم الحكام وبعض المسؤولين في كركوك، فقد تم اطلاق سراحه في صباح اليوم التالي ومنحته السلطات اجازة نقل الثلاجة وهكذا عدنا الى أربيل.
وحين أروي هذه الحـكاية أنما أريد ان اوضح مــدى مــا آلت اليــه الأمــور انذاك، وكــيف ان الاوضــاع سـاءت وأدت الى خـلق تذمــر كـبــيــر بين ابناء الشـعب، بحـيـث اصـبح المناخ مـهـيـئاً لاحـداث أي تغـيـيــر سـيـاسي ويكون مُرحباً به.
وبعـد مضي حـوالي شهـرين حـدث انقلاب 8 شباط 1963، كـان قلق المتصرف بدرالـدين علي اكــثــر من غـــيــره ،بســبب اخــلاصــه لنظـام حكم عبدالكريم قاسم، وبسـبب المشاكل التي كـانت قائمـة بينه وبين عبـدالسلام عارف، الذي أصبح رئيساً للجمهورية في نظام الحكم الجديد.
وفي اليـوم التـالي 9شباط 1963، وبعـد ان أسـتتب الأمـر للانقلابيين، سـافـر مـعـاون المتصرف عـبـدالـله عـبـداللطيف الى بغـداد، بنـاءً على طلب رئيس الجــمـهــورية عــبـدالســلام عـارف، وهو ســعــيـد بهــذا الحـدث، وقــبل مغادرته أربيل طلب منه المتصرف بدرالدين علي، التوسط لدى عبدالسلام عارف بـشأن استـمراره في منصـبه، ولما كـان الوضع متـوتراً بعد ولم يـجر أي حل للقضية الكردية، ولنية الانقلابيين السيئة تجاه الثورة الكردية، ولما كــان بدرالدين علـي أفـضل مـن ينفــذ تلك الســيـاســة لذا قــررت حكومــة الانقلاب ابقائه في منصبه.
وعـقـد رؤسـاء العـشـائر من الموالين للحكومـة ومن المحـايدين اجـتـمـاعـاً كــبـــيــراً، في فـندق صــلاح الديـن الواقع في مـــصــيف صـــلاح الدين(32 كيلومـترا شمالي مـدينة اربيل) بعد ايام قليلة من وقوع انقـلاب 8شباط1963، وذلك لبـحـث الاوضـاع الجـديدة والنظـر فـيـمـا اذا كــان من الممكن الاسـتـمـرار على مـوقف الموالاة للسلطـة الجديـدة، أو تأييـد الثـورة الكردية، وقـد ذهبنا مع شـقــيـقي كـاك احـمـد وبطلب من الزعـيم الـكردي مـصطفى البــارزاني والحــزب الديمقراطي الكردســتـانـي الى هناك، للأتصــال ببــعض المجتمعين ومـحـاولة كسـبـهم الى جـانب الـثورة الكـردية أو أبقـائهم على الحياد ان امكن، في حالة نشوب القتال بينها وبين الحكومة الجديدة.
وبعد جهود كبيرة تمكننا من اخـذ التعهدات من بعضهم، بأنهم سيكونون اصدقاء للثورة الكردية، من امثال فتـاح هركي وابنه اسعد وعثمان ميران وآخرين، امـا (سليمـان بگ ده رگه له يي) الذي كـان من اصدقـاء البارزاني ومن الذين رافقوه الى الاتحاد السوفيـتي، في مسيرته عام 1947 ،والذي اصـبح مـن المتعاونين مـع نظام عبدالكريم قاسم فـيــمـا بعـد، فــقـد ابدى اسـتـعداده الـفوري، واعلـن عن سخـطه للنظام الجـديد وفـعلاً فـقـد عـاد الى صفوف الثورة الكردية وبقي فيها حتى وفاته.
امـا الذين ذكرتهم فـقـد ظلوا على عـلاقة حـسنة مع الثـورة الكردية، ولم يكونوا من المعادين، بل ان اسـعـد فتـاح هركي قـد التـحق بصـفوف الثـورة الكردية العام 1947 ،اما الآخرون فقد عادوا الى عادتهم القديمة.
ولم الـتق بـدرالدين عـلي بـعــــد ذلك لكـني كـنت ألاحـظه منـهــــمكـاً في الاتصال، برؤسـاء العشائر لجـمع اكبر عدد من المؤيدين لنظام الحكم الجديد، وكـذلك اكــبـر عـدد ممكن مـن الاعـداء للثـورة الكـردية، وعندمـا التــحـقت بالثــورة الكردية فــيـمـا بـعـد، زاد من غــيظ وغـضب بـدرالدين علي فــأمـر بتــوقــيف جــمــيع افــراد عــائلتي، وحــتى الاطفــال الرضع مـنهم، وقــد بذل محـاولاته مع الكثيـرين للاتصال بـي، واعادتي الى اربيل لأنه كـان يعتـقد بأنني قد خدعته وتحديت سلطاته!.
وبعد ان عـقدت الهـدنة بين الثورة الكردية والحكومـة العراقـية في عـهد عـبــدالسـلام عـارف، غــادرت قلعـة دزه ورانـيـه حـيث كــان مـقـر الـبـارزاني وتوجـهت الى منطقـة أربيل فـي يوم 20 شبـاط 1964 مع شـقـيـقي كـاك احمد وبعض افراد البيشمه رگه، وبعد مكوثنا في مقر الفرع الثاني الذي كان في قرية (رسول بسكول) والمناطق المحيطة بها، توجهنا الى قرية (هه له جه) وهي قرية خالي الشيخ طاهر، حيث كانت شقيقتي وخالاتي وافراد عـوائلنا وبعض اقـاربنا واصـدقـائنا قـد جاءوا الى هـناك، اذ كان قـد مـضى أقل من شهرين على وفاة والدتي.