علاء الدين السجادي.. دوره في خدمة الادب والثقافة الكورديين (الجزء الثاني والأخير)

د. ابراهيم خليل العلاف

في عدد يوم 16 كانون الاول – ديسمبر 2025 من جريدة (التآخي) البغدادية تم نشر الجزء الأول من مقالي الموسوم؛ (علاء الدين السجادي، دوره في خدمة الادب والثقافة الكورديين) واليوم نستكمل المقال بتوضيح رأينا فيما قدمه هذا العالم الكبير وأقول:

… ولم يبخل الاستاذ السجادي على أحد، فقد كان انسانا معطاء، ففضلا عن اشرافه على طبع كتب عديدة للشعراء والكتاب الكورد، كما يقول الاستاذ كريم شارزا، في مقالته عن الاستاذ علاء السجادي والمنشورة في العدد (178) الصادر في 16 كانون الثاني 2008 من مجلة الصوت الاخر (الاربيلية)، فانه كتب مقدمات لكتب واعمال موسوعيه منها مقدمته لمجموعة الشاعر (كوران) ،وكتاب الاستاذ الملا عبد الكريم المدرس، وكتاب الاستاذ شاكر فتاح، وكتاب الاستاذ عبد الرقيب يوسف .

وكان علاء الدين السجادي، صحفيا، ذلك انه أصدر مجلة (كه لاويز) ومجلة (نزار) وتولى ادارتهما وتحريرهما. وكانت كه لاويز تصدر باللغتين الكوردية والعربية سنة 1948، ولهذه المجلة دور كبير ليس في خدمة الادب والفكر والثقافة واللغة الكوردية وحسب بل في توسيع دائرة الوعي الوطني العراقي والقومي الكوردي.

أما مجلة نزار ، فكانت هي الاخرى من المجلات المهمة التي أفردت لتراث وتاريخ وثقافة الكورد الكثير من اهتمامها، وكان السجادي يكتب فيها مقالات عديدة باسمه الصريح وبأسماء مستعارة، ومما كان يؤكد عليه باستمرار فكرة الاخوة بين العرب والكورد والجوامع الكثيرة التي جعلتهما يعيشان جنبا الى جنب متآخين متحابين عبر العصور وقد جاء الاسلام ليعزز هذه الجوامع فضلا عن روابط الجيرة والعيش المشترك على أرض واحدة، وافردت مجلتا كه لاويز ونزار صفحاتهما للحديث عن الرموز العربية والكوردية المشتركة ، وفي مقدمة هذه الرموز صلاح الدين الايوبي ، وكوران ، ومحمد امين زكي ، وغيرهم ممن نذروا انفسهم من اجل ارساء قيم الخير والعدل والتسامح والمحبة .

أما عن رؤيته للتاريخ، فقد كان الرجل، رحمه الله، يؤمن بأهمية التأريخ في بناء الامم والاجيال، فهو فضلا عن اسهاماته في تأسيس المجمع العلمي الكوردي، واصدار المجلات باللغة الكوردية، ووعظه وارشاده، ومقالاته العديدة التي كان يستنهض فيها همم الشعب الكوردي ، واصالته، وجذوره الموغلة في الحضارة الانسانية، فانه خصص في مجلتي كه لاويز ونزار الصفحات العديدة للتأريخ عموما وللتأريخ الكوردي خصوصا. وكان يدعو الى اعادة النظر في التاريخ ومناهجه باستمرار في ضوء ما اكتشف حديثا من مصادر وما استجد من تحليلات وتفسيرات جديدة. وكان يرى:

((بان التاريخ هو الحد الفاصل بين الماضي والحاضر، فيساعدنا عما مضى، على فهم ما نكون فيه، او بالاحرى التاريخ قصة الانسانية والبشرية في حال تطورها ونشوئها منذ ان اردنا ان نعلم ونفهم وضعنا الحاضر، ان نرجع الى سير الاحقاب التي مضت ونأخذ من جذورها دروسا لكي نصل الى شاطئ الحقائق التي لعبت بها البشرية لتكوينها في القرون التي رقت فيها او تقهقرت وبواسطته، نستطيع ان ندرك الانظمة السياسية والاجتماعية والعلمية والدينية التي مرت علينا في الايام الغابرة)).

كنت اعرف الاستاذ علاء الدين السجادي انسانا صادقا، ومؤرخا فذا، واديبا رائعا، وقد حظي باحترام زملائه ومحبيه في العراق وحسب بل وفي اماكن كثيرة من العالم فاستحق التقدير لما بذله من جهود مخلصة وصادقة في خدمة وطنه، وتراث الشعب الكوردي، ولغته وادبه، ومما زاد في قيمته انه كان متسامحا، سهلا، لا يعرف، كما قال صديقه الاستاذ محمد جميل الروز بياني في اربعينيته، التزمت ولا التعصب، بل كان يدعو الى سيادة قيم الاخوة والحبة والصدق والعدل وتلك، بحق، من الصفات التي رفعت من شأنه وجعلته قدوة للأجيال الحاضرة واللاحقة .

بعد نشري لهذا المقال عقب الأخ الدكتور توفيق رفيق آلتونجي فقال:” تحياتي.. ان لهذا العالم الجليل الأستاذ الشيخ علاء الدين السجادي فضل عليّ لا يمكنني ان أنساه. وصلنا إلى بغداد عام ١٩٦٩ من كركوك وكنت لا اجيد العربية بالكامل، ولم يتم قبولي في أية اعدادية. كان للوالد رحمه الله محلا في شارع الرشيد، ويشارك كذلك ملا رؤف الساعاتي في الأعمال التجارية. وانا على حالي حزينا دخل علينا بجبته هذا العالم الوقور، وسألني بالكوردية ماذا بك يا ولدي فحدثته عن معاناتي في ايجاد مدرسة لي؛ فكتب على قصاصة بعض الكلمات وقال اذهب إلى الإعدادية الشرقية، والى معاون المدرسة الشيخ جليل البرزنجي على ما أتذكر وسيكون خيرا. وهذا ما حصل فعلا، وخلال ثلاث سنوات رعاني استاذي الجليل واستمر هذا الى تركي العراق سنة ١٩٧٢. تذكرتُ كل ذلك، وانا أقرأ ما كتبته عن هذا العالم الجليل، الاستاذ العلاف “.

قد يعجبك ايضا