هل هنالك احتمالية لإندلاع مواجهة عسكرية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية؟

نبيل خالد مخلف – باحث سياسي

يتزايد الحديث في تقارير دولية صادرة عن مؤسسات ومراكز بحثية رصينة، خلال السنوات الأخيرة، عن احتمالية وقوع حرب عسكرية بين الصين والولايات المتحدة، وهذه الإحتمالية مبنية بالأساس على تصاعد التنافس الاستراتيجي بين القوتين في مجالات النفوذ (السياسي، الاقتصادي، العسكري)، في المناطق المؤثرة عالمياً، ويعكس جدل هذه الإشكالية حالة (التحول الفوضوي غير المنظم)، التي طغت على ملامح النظام الدولي، إذ لم تعد الولايات المتحدة اللاعب الأوحد كما عرفناها بعد تفكك الإتحاد السوفيتي، فاليوم هنالك صعود صيني هائل يسعى إلى إعادة رسم معادلات القوة العالمية.

فبالرغم من حِدة الخطاب السياسي والإعلامي المتبادل بين البلدين، إلا أن احتمالية وقوع حرب عسكرية بين الطرفين في قادم السنوات تبقى فرضية غير مؤكدة ومحدودة جداً، فعلاقة الصين وأمريكا، اليوم قائمة على مستوى عالٍ من الاعتماد المتبادل، خاصةً في مجالات الاقتصاد والتجارة، وهذا ما ينسحب إلى القول بإن السؤال المركزي المبني على إحتمالية وقوع الحرب العسكرية في قادم السنوات؟ إلى فرضية رئيسية تنطلق من القول إن أي مواجهة عسكرية مباشرة ستكون مكلفة إلى حد يصعب تحمله من قبل الطرفين.

ولا مَناص من القول أن التجارب التاريخية دائماً ما كانت تُشير إلى أن القوى الكبرى غالباً ما تميل إلى إدارة التنافس ضمن الأطر الغير عسكرية، وذلك تفادياً لإي إنزلاق غير مخطط له أو يكون على شكل صدمة قد تهدد الاستقرار الدولي برمته.

وفي المقابل، لا يمكن إنكار وجود بؤرة التوتر القابلة للتصعيد، وفي مقدمة هذه البؤر ما يلي؛ بؤرة تايوان، وبؤرة النفوذ في منطقة بحر الصين الجنوبي، وبؤرة إفريقيا، إضافة إلى بؤرة سباق التسلح والتفوق التكنولوجي، ولكن علينا أن نُدرك تماماً أن هذه البؤر تُدار غالباً ضمن ما يمكن تسميته (بالتنافس المضبوط)، وهذا ما يمكن ملاحظته بشكل واضح في (منطقة خليج غينيا)، حيث يحرص كل طرف على تجنب تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تقود إلى صدام مباشر.

ومن وجهة نظري الشخصية، أقول إن تراتبية العلاقة بين الصين والولايات المتحدة في المرحلة المقبلة، ستتسم باستمرار طابع التنافس والاحتكاك السياسي والعسكري غير المباشر، دون أن يحول ذلك على الأرجح إلى حرب عسكرية، فالمعادلة القائمة تقوم بالأساس على الردع المتبادل، وحسابات المصالح، وإدراك القوتين أن كلفة الحرب ستكون أكبر بكثير من مكاسبها المؤكدة، الأمر الذي يجعل من الصراع العسكري خياراً مستبعداً، وإن ظل احتمال التوتر قائم في إطار النظام الدولي الفوضوي.

قد يعجبك ايضا