حين كان البيشمركة تاريخًا يمشي على الأرض

عرفان الداوودي

في محطات النضال الكبرى، لا تكون الزيارات مجرد جولات تفقدية، بل لحظات تُستعاد فيها الذاكرة وتُجدَّد فيها العهود. هكذا جاءت الجولة الميدانية التي قام بها الشاب البيشمركة نجيرفان البارزاني برفقة عمه الجنرال وجيه البارزاني لتفقد قواطع قوات البيشمركة، في مشهدٍ يحمل دلالات عميقة تتجاوز حدود المكان والزمان.

لم تكن الجبال مجرد تضاريس صامتة، بل شاهدة على مسيرة رجال اختاروا طريق الكرامة. وفي منطقة أشنويه بكوردستان الإيرانية، التقى الوفد بالمناضل البيشمركة الأستاذ علاء الدين الداوودي، مسؤول قوات ئاواره في إيران، أحد الوجوه التي حملت البندقية والفكرة معًا، وجسّدت معنى الالتزام والثبات في أحلك مراحل الكفاح.

ذلك اللقاء لم يكن عابرًا، بل كان استحضارًا لتاريخٍ طويل من التضحيات المشتركة، حين كان البيشمركة عنوانًا للحرية، ورمزًا للمقاومة، وصوتًا للشعب الكوردي في وجه القمع والاضطهاد. كانت الكلمات قليلة، لكن المعاني كبيرة، لأن الجبال تحفظ الأسرار، والبيشمركة لا يحتاجون إلى خطب ليعبّروا عن إيمانهم بقضيتهم.

الصورة الأولى جمعت السيد نجيرفان البارزاني والجنرال وجيه البارزاني والمناضل علاء الدين الداوودي، وهم يتوسطون صفوف البيشمركة الأبطال، في لوحة تختصر وحدة الصف، واستمرار المسيرة، وتسليم الراية من جيل إلى جيل، دون انقطاع أو تراجع.

أما الصورة الثانية، فكانت أقرب إلى مشهد من ذاكرة الثورة؛ حيث يظهر المناضل علاء الدين الداوودي على صهوة الفرس، وخلفه قوات البيشمركة وهم يتجهون إلى ساحات المعارك. صورة تختصر زمنًا كان فيه القرار يُتخذ في الجبال، وكان الطريق إلى الحرية يُرسم بخطى الرجال وإرادتهم الصلبة.

إن مثل هذه اللحظات تؤكد أن البيشمركة لم يكونوا يومًا مجرد قوة عسكرية، بل مدرسة نضالية، وقصة شعب كتب تاريخه بالدم والصبر، ولا يزال يؤمن بأن الحرية تُصان بالوعي كما تُحمى بالسلاح.

قد يعجبك ايضا