حسين موسى
لماذا يُغَيَّبُ الحقّ، ويتوارى الواقع خلف التهرب والإنكار؟ لقد أثبتت كوردستان للعالم حقائق لا يمكن طمسها، مهما حاولوا. زاخو قدّمت نموذجًا حيًّا لأفضل جمهور رياضي في العالم، وأثبتت أن منطقة صغيرة على خارطة الجغرافيا يمكن أن تتحول إلى نقطة ضوء تلتقطها كاميرات العالم، لما فيها من تعاون وروح جماعية وحماس وإنسانية.
كوردستان اليوم تُعدّ من أكثر مناطق الشرق الأوسط أمنًا واستقرارًا، وتشهد واحدًا من أبرز الإنجازات العمرانية في المنطقة. ولم يكن هذا الاستقرار وليد الصدفة، بل تقف خلفه قوة عسكرية وطنية متمثلة بقوات البيشمركة، التي سطّرت ملاحم تاريخية حين حطّمت أسطورة تنظيم داعش الذي رُوّج له على أنه لا يُقهَر، فكانت سدًّا منيعًا في وجه الإرهاب، ودافعت عن كوردستان وعن الإنسانية جمعاء، مقدّمة نموذجًا في الشجاعة والانضباط والتضحية. كما يبرز الحزب الديمقراطي الكوردستاني بوصفه من أقوى الأحزاب من حيث القاعدة الجماهيرية والدعم الشعبي، في واقعٍ سياسي لا يمكن إنكاره.
وجود أكبر قنصلية أمريكية في الشرق الأوسط على أرض كوردستان ليس مصادفة، بل شهادة دولية على الأمن والأمان والاستقرار. فلماذا كوردستان دون سواها؟ لأنها أصبحت منبعًا للأمن، وركيزة للثقة، ونقطة ارتكاز إقليمية.
كوردستان بدأت تنافس دول الخليج في العمران، وتتفوق بطبيعتها الساحرة، وجبالها، وشلالاتها، ومناخها المعتدل، وأصالة شعبها وكرم أخلاقه. إنها اليوم من أبرز الوجهات السياحية في الشرق الأوسط، تجمع بين الجمال الطبيعي والهوية الحضارية.
فلماذا يُكذب هذا الواقع في المحافل الدولية، وفي الغرف المغلقة؟ ألا تستحق كوردستان أن تكون دولة مستقلة؟ ألا يحق لها أن تكون سيدة قرارها؟ إن محاولات الإنكار، سواء بالكذب أو بالصمت، لن توقف مسيرة شعب يتقدم بإنجازاته، وحضارته، وقوته، وصموده.
وليكن التاريخ شاهدًا على هذا الظلم، وعلى كذبٍ لم يصدّقه أصحابه قبل غيرهم. فقد ظُلم شعب كانت رسالته الدائمة المحبة، والسلام، والتسامح.