كركوك… الدم… الحرية”

اعداد: عدنان رحمن

 

                   في العام 2007 عن مطبعة خاني- دهوك صدر ديوان شعري لقصائد نثرية للاستاذ الدكتور سالار عثمان عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني ومسؤول الثقافة والاعلام فيه بعنوان ( المطر يعشق الارض) باللغة الكوردية وترجمها الاستاذ ( ارخوان)، والعنوان هو من متن احداها التي كانت بعنوان ( كركوك.. خمس پوسترات خالدة ومنها التي وردت في الديوان اخترنا ما يلي:

– ”                                         پیره مگرون

يقولون هذه الليله

الشاعر مجنون

يتواعد مع الشمس

يقولون هذه الليله

يثمر پیره مگرون

ثلج العشق

عند سفوح الليل

صحيح هذه الليلة

الشِعر والجبل يعانقان الشمس

ولكن متى

ينفك الظلام عن الشمس

ويثمر پیره مگرون نوروزاً !

نوروز جدید

حتى الأمس

كنت أجمة صفراء اللون

طالما كان الماء

يجري على ضفتي

كنت أقود دبكة نوروز

ولكن

حين تكدر لون مياهي

بدماء عيون اشجار البلوط

اضطررت أن ابكي

لنوروز جديد.

لا أتحمل رائحة هذه الجدران الأربعة

تعفنت أنا في هذه الخرابة

لا أتحمل رائحة الجدران الأربعة هذه

مللت

في الليالي

ادقق النظر في جوف الجدران

لا أرى شيئاً

سوی اجساد وأرواح أصدقائي

يشتد خناق الجدران

على اعماقي أكثر فأكثر

أموت

لا أموت

أموت وتبتلعني الجدران

لا أموت وفي أعماق الجدران

ألتقي مجدداً بأصدقائي

في هذه الخرابة المليئة بالموت

لا الصبح ينبلج

لا الشمس ترمش عينيها

ولا اصدقائي !

ضجر أنا ضجر

الآن لا يكلمني

لا ( نالي) ولا ( طوران)

أحرقني هذا العشق

لو كنت أعرف

سأصبح كسيحاً هكذا

لأعطيت الريح وصيتي

قبل أن أغادر

لا اتحمل رائحة الجدران الأربعة هذه

ید

ملاك

نَفَس

تعالوا أتوسل اليكم

يا شیخ ( صنعان)

إن ارتددت عن عقيدتي الأنسانية

ذنوبي كلها على عاتقكم

يا ( نالي)

روحي فداء لثرى مرقدكم

ادخل حجرتكم

علموني سورة عشق الحبيبة

كتلميذ مبتدئ

ولكن إياكم أن تتحدثوا

عن اليأس والفراق

كثيراً ما سلكت الطرق الشائكة

كثيراً ما سهرت مع وعورة المرتفعات

في اعالي الجبال

ولكن لم يحدث لي

ان اكون كسيحاً هكذا

لا اتحمل رائحة هذه الجدران الأربعة

اذهبوا الى ( حبيبتي الصغيرة)

هاتوا لي ألوان القبلات المتناثرة

اموت هنا

ولا تبالون بي

قرضت شتاء من الهموم

ولم يأت احدكم لمواساة قلبي

ضجر أنا … ضجر

تعفنت أنا في هذه الخرابة

لا اتحمل رائحة هذه الجدران الأربعة !

السماء الثامنة

هاوية الفناء هناك

هنا السماء الثامنة

انظروا

إنها هطول السموم

حنجرة الأدميين

مجمع الدماء

نكأ الجرح

فاض النهر

ايها الادميون

تطهروا

تعالوا وعرضوا انفسكم لهذه العاصفة

الدم والشمس

نشيدا العصر

هل تسمعون؟

هذه الأوطاد ( لاوك) الدم

هذه الجبال ( حيران) الموت

تهب العاصفة

اصغوا الى ذلك النشيد

هو التاريخ تتناثر روحه

هو الشهيد

يعانق الشمس ويهدأ

هي سموات الله السبع

تبكي

الرحى تسحق هذا الزمن المكثف

هو الدم يأخذ الشمس

هي الشمس مغطاه بالدم

انهضوا

وانظروا

إنها هطول السموم

ها هي السماء الثامنة

كركوك، خمس پوسترات خالدة

1: بيت ساكن صامت… لا تسمع حتى الهمسات… وحده متكوم في ركن… كأنه امام جثث ابنائه … وحده يصفي الى المذياع … الشمس اخذت جدائلها الصفراء الى المغيب.

2: إنه الليل… إنه عرس الحرية… في خضم الطلقات النارية، كلا الولدان ومن جبهتين مختلفتين يهاجمان…. إنها أغنية رائعة على هذه البقعة من الارض الرصاصة واللهيب

والبترول يتعانقون… تتسابق ارواحهم للتقدم… آه… يا ليتهم يصلون الى تلك المرتفعات.

3: لقد أطمأن قلبه… مع تلك المرتفعات يتعانقون… كاد أن يطير من الفرح… جثة… جثتان… ثلاث جثث… سبع جـثث.. آهٍ من الموت… سجد امام جثة أخيه… دمعة… دمعتان الدمعة الثالثة وأصابته طلقة في كتفه اليسرى… احتضنوا البعض… آهٍ… من دفء هذا التوحد.

4: إنه نوروز وحده جاثم على الجثتين… بيت ساكن صامت مع هذه الفاجعة الكبرى… وجهه المليء بالتجاعيد مخضب بدماء الجثتين… رفع رأسه… ابتسم وأغمض عينه لأخر مرّة على جثث ابنائه وسكت قلبه.

5: كركوك… الدم… الحرية.

مملكة الدم

هذا الشبر من الارض

بداية

نهاية

هنا… شربت أمي الماء

انحنى أبي

لم استطع ان اعثر على

صورتي في عكرة النهر

ووجهي في ارتباك تلك المضاجعة

من دم بعد المضاجعة أنا خلقت

لذا صرت مدقق الدم

اخنقوا هذا البحر

تجدون الجماجم المفقودة

في هذا البحر

جفت العديد من السمفونيات

ماتت العديد من سنابل القمح

تعالوا

أعثروا على

الصور البدائية للرمال

والوجوه الفردوسية

للصخور

وقصائدي غير المكتوبة

دعوني

اراجع نفسي

في هذا الزحام الفارغ

النوافذ

الأبواب

مشرعة بوجه الريح

جنرالات وطني المتوحشون مسافرون الليلة

الريح- تجلب إليَّ الرسائل

الريح تجلب لي الشِعر

الريح- تجلب لي السكاكر

هذه هي رسالة تلك الفتاة التي عشقتني ولم احبها

هذا هو الشِعر الذي لا استطيع نظمه ما حييت

هذة هي السكاكر التي مات ابني في انتظارها

الباب مفتوح على مصراعيه

دعوني فالساسة السخفاء غير موجودين

أناجي

الله

الشِعر

المرأة

الله يغفر لي

الشِعر- ممكن

المرأة لا

شكراً يارب

عفواً يا شِعر

اعذريني يا مرأة

حين خلقت لم اتمكن أن أفرق بين

وشاح أمي

وسجادة صلاة أبي

لأنهم ليسوا هنا الليلة

أميّز بين الألوان

بين الاصوات

ماذا بقيَ لي؟

الكراهية.

أنا لم أعش للكراهية

اعذرني أيها الحب

هم نصبوا الكمين

لا يدعوني أقبِل الجمال

لا يسمحون لي بتقبيل السماء

لا يدعوني أن اقبِل هذا النهر المخنوق

إلا في هذا النهر المخنوق

جماجم أعزائي المتيبسة؟

متيبس مثلي أنا وذاتي

مثلي أنا وعائلتي

مثلي أنا ومجموعة ،1 ، 2 ، 3 ، 14 ، 23، 85، 96، 127

لا استطيع أن اذكُرَهُم حتى في الشِعر

كيف لا أبكي

أنا محترق بالعديد من الأسرار الملوّنة

كلموا الريح

هي التي تتحدث لكم عن زخمي

يفهم المطر دموعي

المرأة جمالي

الشِعرُ آلامي

والله طهارتي

النافذة مفتوحة

ارى اضطراب البحر

ارى احتراق الرمال

الأغنيات مفقودة

غداً تُبلّل الصحراء

صديقي العازف

النهر جاف

تعالوا

لنبحث معاً في هذا البحر المخنوق

أنا عن قصائدي غير المكتوبة

انتم عن أنفسكم

اصدقائي

أعذروني

لم اتمكن أن أعثر على صورتي

في عكرة النهر

ولا وجهي في ارتباك تلك المضاجعة

دم بعد المضاجعة خلقني

دعوني الليلة، السخفاء ليسوا هنا

فلأشبع من النظر الى مملكة الدم هذه

هنا بلد القبلات

لا، هنا مملكة الدم

هنا وطن الأعزاء

لا، بل مقطر جروح العشاق

يا لهُ من بلد

منذ زمن أتأمل تلك الغيمة

منذ اعوام أدقّق النظر في ذلك الجبل

منذ عام وأنا ابحث عن تلك المرأة

آه، من ذوبان حمرة

السحاب والجبل والإنسان يا صبية ظفائرك صدركونهداك وحاشيتك

غارقة في حمرة الذوبان هذه

تعالي وألتصقي بقامتي

كي تكوني أكثر حمرة

أكثر حمرة

داميين جَميلان نحن خطيبتي

هناك الدم

في الجهة المقابلة الدم

الدم  الدم  الدم

الآن انت أجمل من كل وقت مضى

هيا… انظري

يتقطر منك الدم خطيبتي

انظري الى هذه الجغرافية:

الغيوم: شبح

الجبل: حسرة

المدينة: رماد

الآن

لا الغيوم تقبلك

ولا الجبل يهيأ لك فيئاً

ولا المدينة

ماذا تعلمت من إنهيار الأرض

وصور الدم المريرة

يا المتشحة بالسواد؟

كُلُّه نواح الدم

كلهم أحبابي وأهلي

قانياً

ي – ت – س – ا – ق – ط – و – ن

تعالي واغمسي جدائلك في الدماء

نحنُ جميلان بالدم

يا ليتني أرى عينيك

تُرى هل لا زالتا دافئتين !

( هذه المدينة هكذا كانت دوماً… مرّة يزورها اللهيب ومرّة اخرى الثلج- ما بين الصيف والشتاء، ترتاب من فصل تساقطك– تعالي واعبري خريف عمري في المحطة الأخيرة نتساقط جميعاً)

إنهضي أيتها الزهرة الذابلة

إنه القمر يحوم فوق رأسك

هو النهر يغسل وجنتيك

اعرف ان عينيك فقدتا القدرة على البكاء

دموع

ماذا افعل؟

تقتلني هذه الجغرافية

أرغب في لذة ما وراء الحدود

جسدي هنا

وروحي هنالك

اتبعثر

اشك في الريح التي لا تهب في كل الأركان

أنا هنا

في هذا الشبر

في هذا الركن

انظر الى نمو الضباب

الضباب  الغيوم  المطر  انتظر

تحت وابل نهر الدموع هذا

اختلاط روحي وجسدي مجدداً

وانظر الى الوطن

هو نذر رأسه لعشق الوطن

قبور   قبور   قبور

ثرى كرستالية

بماذا تعزي نفسك؟

( بيت صامت، غرفة وحيدة، في غرفتك صورتها هي التي رحلت باكراً… اثناء عصرية متأخرة، تطل من نافذتك على المدينة، المدينة بدونها تشبه الجحيم… تبكين… أنتِ)

انت هناك

وأنا هنا

اكتب اليك

شعراً   قانياً   قانياً

مثل جدائلك

مثل قامة الوطن“.

قد يعجبك ايضا