عرفان الداوودي
لم يكن الرئيس مسعود البارزاني مجرد سياسي عابر أو رئيس لإقليم كوردستان فحسب، بل كان – ولا يزال – رمزاً وطنياً وقامة تاريخية، والأب الروحي للقضية الكوردية، يحمل إرثاً نضالياً عميقاً متجذراً في تاريخ العراق الحديث، مستلهماً مسيرته من مدرسة والده القائد الخالد الملا مصطفى البارزاني، الذي شكّل وجدان أجيال من المناضلين.
وفي مقابل هذا التاريخ المشرف، جاءت تصريحات محمد الحلبوسي الأخيرة أمام جماهير في نينوى وكركوك لتثير الكثير من علامات الاستفهام، إذ بدت وكأنها محاولة واضحة لإشعال الفتنة بين العرب والكورد، عبر خطاب استفزازي تضمّن هجوماً غير مبرر على الرئيس مسعود البارزاني وعلى الحزب الديمقراطي الكوردستاني، متجاوزاً بذلك الأعراف السياسية والوطنية، بل ومهدداً بالسعي لانتزاع منصب رئاسة الجمهورية بلغة لا تخدم وحدة البلاد ولا استقرارها.

ولم تحظَ تلك التصريحات بقبول واسع لدى الشارع العراقي، بل قوبلت برفض صريح من مختلف المكونات؛ سنةً وشيعةً، تركماناً ومسيحيين، ولا سيما من أبناء الأنبار وصلاح الدين ونينوى، الذين يدركون جيداً من وقف معهم في أحلك الظروف، ومن فتح أبواب الأمان حين أُغلقت كل الأبواب.
وفي هذا السياق، جاءت مواقف الشيخ خميس الخنجر لتؤكد حقيقة يعرفها الجميع، حين شدد على ضرورة عدم نسيان مواقف الرئيس مسعود البارزاني، الرجل الوفي والأمين الذي فتح أبواب كوردستان لإخوانه العرب دون تمييز، في زمن المحن والنزوح، مقدماً نموذجاً نادراً في الأخلاق السياسية والإنسانية.
وأضاف الشيخ علي حاتم السليمان أن عائلة البارزاني، أباً عن جد، هي عائلة شيوخ ومناضلين، وأن للرئيس مسعود البارزاني مكانة خاصة في قلبه، مؤكداً أن الزعامة الحقيقية في العراق لا تُمنح بالخطابات الشعبوية، بل تُكتسب بالتاريخ والتضحيات، وهي صفات لا تتجسد إلا في شخص مسعود البارزاني.
ولم يكن هذا الرأي معزولاً، إذ عبّر السياسي المعروف مشعان الجبوري عن موقف مماثل، حين قال إن الرئيس مسعود البارزاني هو بمثابة الأخ الكبير له، ويتمتع بمكانة خاصة، واصفاً إياه بأنه أفضل زعيم وأفضل شخصية وأفضل سياسي عرفه العراق، رجل صادق وأمين، ثابت على مواقفه، لا يساوم على مبادئه.
إن مسعود البارزاني لم يكن يوماً زعيماً للكورد وحدهم، بل شخصية وطنية عراقية جامعة، أثبتت التجربة أن القادة الحقيقيين يُقاسون بأفعالهم في زمن الشدائد، لا بضجيج التصريحات ولا بمحاولات كسب الجماهير على حساب وحدة الوطن .