د. يوسف السلوم
تحتل الرموز الدينية مكانة خاصة في المجتمع العراقي، لما يتميز به من تنوّع ديني ومذهبي، وانطلاقًا من هذا الواقع، أولى المشرّع العراقي عناية خاصة بحماية المقدسات والرموز الدينية من أي إساءة أو ازدراء، لما قد يترتب على ذلك من آثار خطيرة تمسّ السلم المجتمعي والوحدة الوطنية، كما قد سعى المشرّع العراقي إلى تحقيق توازن بين حماية حرية التعبير وصيانة الرموز الدينية من الإساءة فجاءت النصوص الجزائية واضحة في تجريم كل فعل من شأنه إثارة الكراهية الدينية أو المساس بالمقدسات، حفاظًا على السلم المجتمعي والوحدة الوطنية، ويبقى تطبيق هذه النصوص مرهونًا بحسن تقدير القضاء، بما يضمن عدم التعسف في تقييد الحريات، وفي الوقت ذاته منع الإساءة والفتنة.
نص الدستور العراقي لسنة 2005 على احترام الهوية الدينية وحماية حرية المعتقد، حيث أكد كفالة حرية الدين والمعتقد وحماية المقدسات الدينية من خلال منع كل ما من شأنه أثارة الفتنة الطائفية أو الدينية، حيث نصت المادة(2/ ثانياً) من الدستور على انه: ((يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية..)).
وبذلك يشكّل الدستور الأساس الذي بُنيت عليه النصوص الجزائية المتعلقة بتجريم الإساءة للرموز الدينية فقد عالج قانون العقوبات العراقي رقم 111لسنة 1969 المعدل مسألة الإساءة للرموز الدينية في نص المادة(372) فقد جرم الأفعال التي تتضمن الاعتداء على معتقدات طائفة دينية و تحقير شعائرها أو رموزها أو تعمد التشويش على إقامة شعائرها الدينية أو تخريب أو تدنيس أماكن العبادة وقد قرر المشرّع لهذه الأفعال عقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات بحسب جسامة الفعل وظروفه كما يشدد القانون العقوبة إذا وقعت الإساءة بصورة علنية، كأن تكون عبر وسائل الإعلام في التجمعات العامة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي لما في العلنية من تأثير أوسع على الأمن والسلم الاجتماعي، ففي الفقرة(ه)من المادة اعلاه نصت على انه يعاقب بالحبس (من أهان علناً رمزاً أو شخصاً هو موضع تقديس أو تمجيد أو احترام لدى طائفة دينية).
لذا وجب على القضاء العراقي محاسبة كل من يحاول الاساءة الى الرموز الدينية والاعتداء على معتقدات طائفة دينية وتحقير شعائرها أو رموزها سراً أو علناً حفاظًا على السلم المجتمعي والوحدة الوطنية.