التآخي – ناهي العامري
ضمن سلسلة الندوات الثقافية لمعرض العراق الدولي للكتاب، وبالتعاون مع الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، عقدت أمسية ( المرأة الحكواتية في التراث الشعبي العراقي) حاضرت فيها الحكاءة والكاتبة نوال جويد، ادار الندوة الاستاذ نصير جابر، الذي استهل الندوة بدعوة الحضور الى الاستماع الى صوت الذاكرة الجماعية، الى صوت الحكواتيات ، النسوة اللواتي نسجن بخيوط اصواتهن عوالم السحر والخيال، اذ كانت الحكاية هي المدرسة الاولى، وكانت المرأة في كثير من الاحيان هي المعلمة الاولى.

بدأت جويد محاضرتها في التعريف بالمراة الحكواتية، وقالت: إن اولى الحكواتيات التي عرفها التاريخ بالتأكيد كانت (أم) تحاول ان تنوم طفلها الصغير على ايقاع صوتها الحنون، فمنذ ان اخترعت اللغة المنطوقة في المجتمعات البدائية صار استرجاع حكايات اليوم وما مرّ به من مصاعب واحداث امرا مألوفاً، فكل ليلة حينما تتحلق العائلة حول النار، مصدر الاضاءة والدفء الوحيد في الليالي الطويلة الحالكة كانت المراة هي الحكاءة التي تروي لصغارها قصصا واحاديث عن يومها ومشاقه، وكلنا يتذكر تلك القصص، فبعد قرون طويلة كنا نحن الجيل الأخير ربما الذي حظي بسماع قصص الأمهات قبل أن تسرق التكنولوجيا دورنا الرئيس، وتصبح هي الوسيلة التي يسمع منها ويرى كل شيء.
واضافت جويد، ان الحكاية الشعبية ليست حكراً على المرأة، فهناك الحكواتي او الراوي أو القاص كعادة شعبية تقليدية ، وهو شخص امتهن سرد القصص في المنازل والمحال والمقاهي والطرقات، كان يحتشد حوله الناس قديما، كان لا يكتفي بسرد أحداث القصة بتفاعل دائم مع جمهوره، بل يدفعه الحماس لأن يجسد دور الشخصية التي يحكي عنها بالحركة والصوت، وحتى منتصف الخمسينات كانت بعض المقاهي تلجأ اليهم لجذب الزبائن، خاصة في البلدان العربية الفقيرة، التي تأخر وصول الكهرباء لها، ولكن مع انتشار الراديو ومن بعده التلفاز صار دور الحكواتي محدودا ثم اندثر الى الابد.
ثم عرجت جويد الى ذكر بعض الملاحظات بوصفها ميدانية عن الحكواتيات وهي:
اولا: أن الحكايات الشعبية تكون محفوظة عند النساء اكثر من الرجال، لان المرأة اصفى ذهنا وبعيدة عن معترك الحياة ، لذلك انشغالها بالحكايات أكثر من الرجل.
ثانيا: ان الدور الذي تقوم بة المرأة (الحكي) يجده الرجل أقل من ان يهتم به ، فهو مشغول على المستوى الشفاهي بحفظ الشهر ، الهم الاول والاخير في المجتمعات الريفية.
ثالثا: ان المرأة الحكواتية تضيف من خيالها كثير من التفاصيل على الحكاية، لأن طبيعة المراة هو الاهتمام بالتفاصيل والتنميق.
كما ذكرت مواصفات المرأة الحكواتية، وهي
اولا: ان تكون ذات معرفة بالامثال الشعبية والكنايات العامية التي تلجأ اليها اثناء الحكي.
ثانيا: ان تكون ذات معرفة بطريقة الالقاء الجذابة التي تجعل الآخرين يستمتعون لها من دون ملل ولا كلل.
ثالثا: ان تكون خبيرة في اللهجات المحلية وتفهم غوامض المفردات.
رابعا: ان تكون عارفة بالشخصيات والاعلام التي تشتهر بها المنطقة وتاريخ وفاتهم وابرز ما مر في حياتهم.