قُبحٌ يبتلع الهوية

 الروائية نور عبدالستار

نلاحظ في الآونة الأخيرة انفتاحاً متسارعاً لدى بعض الفتيات على عادة الأرگيله، حتى باتت جزءاً من الجلسات الاجتماعية بشكل لافت ومبالغ فيه، هذا التحول لايمكن النظر إليه على أنه مجرد تغيير في أسلوب الترفيه، بل هو انعكاس واضح لهزّة في منظومة العادات والتقاليد، وفتحٌ لأسئلة عديدة حول أبعاده الثقافية والاجتماعية وحتى الدينية فانتشار هذه الظاهرة لايعكس نمطاً اجتماعياً عابراً بقدر مايُظهر تراجعاً في الوعي الصحي والأخلاقي. فالأركيلة ليست مجرد عادة مُضرة جسدياً ومُهدرة للوقت والمال بل أصبحت للأسف رمزاً مختزلاً يُسيء لصورة المرأة ويُضعف حضورها الحقيقي ويربطها بسلوك لايليق بمكانتها ولابما تحمله من قيم.

والأخطر أن البعض بات يرى في حمل الأركيلة جرأة أو تحضّراً بينما الجرأة الحقيقية تكمن في القدرة على الرفض، وفي التمسك بما يعكس قوة الشخصية ورقيّ الفكر ،ومازلت شأن الكثيرين أجهل الغاية التي يُبرّر بها البعض هذا السلوك فإن اعترضت عليه و وددت إصلاحه وُصِفت بالتخلف والرجعية فمنذ متى أصبح الإجهار بما لايليق فخراً ؟ ومتى أصبحت بناتنا وسيلة لتمرير الانحدار الأخلاقي؟ ! لقد أصبحت المقاهي والمطاعم بكل أسف، لا تكاد تخلو من فتيات يحملن الأركيلة والفيب كما لو أنها جزء أساسي من الشخصية، وشريحة واسعة منهن ماتزال في عمر الستة عشر ومافوق بقليل،والمقلق أن تلك السلوكيات تُطبع وتُصدَّر كأمر اعتيادي وبغض النظر عن أضرارها الصحية، فإن الأركيلة في أصلها ليست مما يُحمد للفتاة ، فكيف إذا أصبحت ظاهرة علنية؟ وإن كان البعض مدمناً عليها فليكن لهم ذلك في نطاقهم الخاص كبيتهم او حديقتهم فالمجتمع بات يختنق بما يكفي من التلوّث البصري والضجيج، ولا يحتاج مزيداً من صور الانحدار، نحن نعيش في مجتمع واحد، يجمعنا الهواء نفسه وهذا الفعل يسبب ارتجاج في منظومة القيم والعادات ذاتها، ومن حقّ كل فرد أن يحافظ على هويته وتقاليده . فاحرصوا لطفاً على ألا نُهون اليوم ماقد يفتح أبواباً أخطر غداً فالاستهانة بالصغائر هي أول الطريق إلى الكبائر والانحدار في العلن سيثمر تراجعاً في الأخلاق لانريده لاجيالنا.


قد يعجبك ايضا