التأخي / وكالات
وافق مجلس الوزراء المصري في جلسته الأسبوعية الأربعاء على إعداد مشروع قانون جديد يعدّل بعض مواد قانون العقوبات، بهدف تشديد الغرامات المالية المفروضة على جرائم نشر الشائعات والأخبار الكاذبة بشكل كبير .
ورأى المجلس أن العقوبات الحالية، التي تتراوح غراماتها في أغلب الحالات بين 100 جنيه و20 ألف جنيه فقط، لم تعد كافية لتحقيق الردع المطلوب في عصر التواصل الاجتماعي الذي تتضاعف فيه سرعة انتشار المعلومات المغلوطة خلال دقائق. وأكد بيان مجلس الوزراء أن التعديل يهدف إلى وضع إطار تشريعي أكثر صرامة يحمي استقرار الدولة وأمنها القومي ويحافظ على صورتها أمام الرأي العام الداخلي والخارجي، خاصة في ظل ما وصفه بـ”الحرب المعلوماتية” التي تتعرض لها مصر بين الحين والآخر .
وسيطال التعديل المرتقب عدة مواد رئيسية في قانون العقوبات، إلى جانب بعض نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بحيث ترتفع الغرامات إلى مئات الآلاف من الجنيهات في الحالات الجسيمة، وفق ما أشارت إليه مصادر حكومية مطلعة.
ومن المنتظر أن يحال مشروع القانون إلى مجلس النواب خلال الأيام القليلة المقبلة لمناقشته وإقراره، تمهيداً لصدوره قبل نهاية دور الانعقاد الحالي
ويأتي التركيز الرئيسي على رفع مستوى العقوبات المالية لتحقيق ردع أكبر في ظل التطور الرقمي الذي يسمح بانتشار المعلومات المغلوطة بسرعة فائقة. ومع أن التفاصيل الدقيقة للغرامات الجديدة لم يتم الإفصاح عنها بشكل رسمي حتى الآن، إذ لا يزال المشروع قيد الإعداد، تشير المناقشات الحكومية إلى زيادة ملحوظة قد تصل إلى مئات الآلاف من الجنيهات في الحالات الجسيمة، مقارنة بالعقوبات الحالية التي تعتبر غير كافية لمواجهة الظاهرة .
ويعتبر مقترح القانون رد فعل على تقييم الحكومة بأن الغرامات المنصوص عليها في القوانين القائمة، مثل تلك الواردة في المواد 80 و102 مكرر و171 و188 من قانون العقوبات، بالإضافة إلى المادة 29 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، أصبحت غير متناسبة مع حجم الضرر الذي يلحقه نشر الأخبار الكاذبة بالأمن القومي والاقتصاد .
وفي النظام الحالي، تتراوح الغرامات بين حد أدنى يصل إلى 100 جنيه مصري في بعض الحالات البسيطة، مثل نشر إشاعات تؤثر على الثقة المالية بالدولة وفقاً للمادة 80/د، وحد أقصى يصل إلى 20 ألف جنيه في حالات الإضرار بالمصلحة العامة عبر الإنترنت، كما هو منصوص عليه في قانون الجرائم الإلكترونية .
ويُعتقد أن هذه المستويات المنخفضة نسبياً لم تعد تشكل رادعاً فعالاً، خاصة مع انتشار الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تصل إلى ملايين المستخدمين في دقائق معدودة .
ومن المتوقع أن يركز المشروع المقترح على زيادة الغرامات بشكل تصاعدي بناءً على خطورة الجريمة وتأثيرها، حيث قد ترتفع الغرامات في الحالات العادية إلى ما بين 50 ألف و100 ألف جنيه للنشر البسيط الذي يثير الرعب أو يضر بالاقتصاد، بينما قد تصل في الحالات المتعمدة أو المتكررة إلى 300 ألف جنيه أو أكثر إذا كانت الشائعات تتعلق بأمور أمنية حساسة أو تستهدف إضعاف هيبة الدولة.
وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن “هذا النهج يهدف إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على حرية الرأي، وبين مواجهة الحرب المعلوماتية” التي تُستخدم للإضرار بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مع الإشارة إلى أن النقد المبني على الحقائق لن يتأثر بهذه التعديلات .
وفي الوقت نفسه، يُناقش المجلس إصدار قانون منفصل لتنظيم تداول المعلومات، لتعزيز الشفافية وتقليل الفراغ الذي تملأه الشائعات .
سيُحال مشروع القانون إلى البرلمان قريباً للمناقشة والإقرار، وسط جدل عام يدور حول ضرورة إتاحة المعلومات الرسمية بشكل أوسع لتجنب انتشار الأخبار الكاذبة، كما يؤكد خبراء في العلوم السياسية مثل مصطفى كامل السيد من جامعة القاهرة .
وأوضح السيد أن “السبب الرئيسي في انتشار الشائعات بمصر، مرتبط بعدم توافر المعلومات والبيانات الكافية للمواطنين”، مشدداً على ضرورة “إتاحة حرية تداول المعلومات أولاً، قبل الحديث عن تغليظ عقوبات .مواجهة الأخبار الكاذبة”. وأضاف أن هذا النهج ليس مجرد توصية نظرية، بل هو شرط أساسي لتحقيق الردع الحقيقي، إذ يقلل من الفراغ المعلوماتي الذي يملأه الناشطون أو الجهات المعادية بمعلومات مغلوطة، مما يعزز من الثقة العامة في المؤسسات الرسمية ويحد من انتشار الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي .
ويرى السيد أن تشديد الغرامات قد يكون فعالاً جزئياً، لكنه لن يحل المشكلة جذرياً دون إصلاحات في آليات الإفصاح عن المعلومات الحكومية. وفي سياق أوسع، أشار إلى أن مصر تواجه “حرب معلوماتية” تتجاوز الحدود، وأن الرد عليها يتطلب استراتيجية مزدوجة تجمع بين التشريعات والتوعية، مع الاستفادة من تجارب دول أخرى في أوروبا والشرق الأوسط نجحت في تقليل الشائعات من خلال منصات إعلامية رسمية شفافة