ريما لمع بزيع
النوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندمايتوقف مرور الدم إلى جزء من عضلة القلب بشكلمفاجئ. هذا الانقطاع يمنع وصول الأكسجين إلىعضلة القلب، مما يؤدي إلى تلف جزء منها أو موتهإذا لم يتم العلاج بسرعة.
تشير التقارير العلمية إلى ازدياد ملحوظ في حدوثالنوبات القلبية بين الفئات الأصغر سناً، وبشكلخاص بين مَن هم بين 35 و55 عاماً، في السنواتالأخيرة. فما هي الأسباب؟.. تابعي التفاصيل.
أسباب النوبات القلبية تحت الـ65 عاماً
القلب مثله مثل سائر أعضاء الجسم الأخرى يحتاجإلى إمداده بالدم والأكسجين كي يستمر في أداءوظيفته، وفي حال إصابة أحد الشرايين المغذية للقلببمعضلة ما تُعيق وصول الدم إليه، فقد يُصاب الفردبالنوبة القلبية المفاجئة، بحسب جرّاح القلبالبروفيسور أحمد حلمي عمر، عبر موقعه الخاص.
ويمكن تصنيف أسباب النوبة القلبية إلى:
عوامل مباشرة: مثل رجفان القلب الأذيني، وانسدادالشرايين التاجية.
عوامل غير مباشرة: مثل الإصابة بالمشاكل السابقةنتيجة معاناة المريض بعد الأمراض أو العاداتالخاطئة، والتي تتضمن: ارتفاع ضغط الدم، ارتفاعنسبة الكوليسترول، التدخين لفترات طويلة، الإصابةبداء السكري واضطرابات النظم القلبية.
وقد توصلت دراسة جديدة أجرتها مايو كلينك إلى أنالعديد من النوبات القلبية التي تصيب الأشخاصتحت عمر 65 عاماً، لا سيما لدى النساء، تسببهاعوامل أخرى بخلاف الشرايين المسدودة، وهو مايتعارض مع الفرضيات القائمة حول كيفية حدوثالنوبات القلبية لدى الفئات الأصغر سناً.
الكشف عن جديد للنوبات القلبية
فحصت الدراسة التي نُشرت نتائجها في مجلةالكلية الأمريكية لأمراض القلب (Journal of the American College of Cardiology)، أكثر من15 عاماً من البيانات المستمدة من مشروعروتشستر لعلم الأوبئة، موفرةً بذلك التقييم السكانيالأكثر شمولاً لأسباب النوبات القلبية لدى الأشخاصالبالغين من العمر 65 عاماً أو أقل.
حيث سببت عوامل غير تقليدية في أكثر من نصفحالات النوبات القلبية لدى النساء تحت عمر 65 عاماً، مثل التسلخ التلقائي في الشريان التاجي،والانصمام، وغيرهما من العوامل غير المتعلقةباللويحات المسببة لانسداد الشرايين.
وبينما كانت حالات الإصابة بالنوبات القلبية أقلبشكل ملحوظ لدى النساء، مقارنةً بالرجال، إلا أنهعند إصابة النساء بالنوبات القلبية، لم تُشخصالأسباب الكامنة بشكل صحيح في أغلب الحالات.
حيث تكرر إغفال حالات التسلخ التلقائي فيالشريان التاجي، التي تصيب النساء الأصغر سناًأو اللواتي يتمتعن بصحة جيدة بخلاف ذلك، أوشُخصت بشكل خاطئ باعتبارها نوبة قلبية نمطيةنتيجة تراكم اللويحات.
وبرغم أن تصلب الشرايين، أو انسداد الشرايينبسبب اللويحات، كان أكثر الأسباب شيوعاً للإصابةبالنوبات القلبية لدى الجنسين، فإنه لم يشكل سوى47% من النوبات القلبية لدى النساء، مقارنةً بنسبة75% لدى الرجال. كما أن معدل الوفيات على مدارخمس سنوات كان أعلى لدى الأشخاص الذينأُصيبوا بنوبات قلبية حفزتها مسببات الإجهاد مثلفقر الدم أو العدوى، برغم أن هؤلاء المرضى كانلديهم مستويات أقل من إصابات القلب.
النوبة القلبية: أسباب لم يتم تسليط الضوء عليها فيالسابق
“تسلط هذه الدراسة البحثية الضوء على مسبباتالنوبات القلبية التي لم يكن هناك دراية كافية بها فيالسابق، خاصةً تلك التي تصيب النساء. فعندما لايتم إدراك السبب الجذري للنوبة القلبية، قد ينتج عنذلك الخضوع لعلاجات أقل فاعلية، لا بل وضارة“،وفق الدكتورة كلير رافائيل، اختصاصية طب القلبالتدخّلي في مايو كلينك والمؤلفة الأولى للدراسة.
هذا الفهم الجديد من شأنه إنقاذ الأرواح. فالتشخيص الخاطئ للتسلخ التلقائي في الشريانالتاجي، على سبيل المثال، قد يُعالج بوضع دعامةغير ضرورية، مما يزيد من خطر التعرضلمضاعفات. بينما يتيح التعرف إلى الأسباب غيرالتقليدية للنوبات القلبية والتشخيص السليم لهاتقديم الرعاية المناسبة وتحسين النتائج طويلة المدى.
تضيف الدكتورة رفائيل: “إن معرفة سبب حدوثالنوبة القلبية هي بأهمية علاجها نفسها. لأنها قدتشكل الفارق بين التعافي وتكرار الإصابة“.
أبرز نتائج الدراسة العلمية حول أسباب النوبة القلبية
من بين 1474 حالة نوبة قلبية، جاءت 68% منهانتيجة لتراكم اللويحات النمطي (أمراض القلبالتقليدية)، ولكن الأسباب غير التقليدية شكلت غالبيةالنوبات القلبية لدى النساء.
كان التسلخ التلقائي في الشريان التاجي أكثرشيوعاً لدى النساء مقارنةً بالرجال بنحو ست مرات.
كانت النوبات القلبية الناجمة عن مسببات الإجهاد،مثل فقر الدم أو العدوى، ثاني أكثر الأسباب شيوعاًبشكل عام، وأكثرها تهديداً للحياة؛ إذ بلغ معدلالوفيات على مدار خمس سنوات 33%.
كانت النوبات القلبية التي تفتقر فعلاً إلى تفسيرٍنادرةَ الحدوثِ، حيث شكلت أقل من 3% بعد المراجعةالمتخصصة.
وبشكل عام، تقدم الدراسة تفسيرات من شأنهاإعادة تشكيل طريقة تشخيص النوبات القلبيةوإدارتها لدى البالغين الأصغر سناً.
فيقول المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور راجيفجولاتي، رئيس قسم طب القلب التدخّلي وأمراضالقلب الإقفارية: “يبرز بحثنا الحاجة الأكبر لإعادةالنظر في أساليب التعامل مع النوبات القلبية لدىهذه الفئة من المرضى، ولا سيما النساء من البالغاتالأصغر سناً.. يجب على اختصاصيي الرعايةالسريرية تعزيز وعيهم بحالات مثل التسلخ التلقائيفي الشريان التاجي، والانصمام، ومسبباتالإجهاد، كما ينبغي للمرضى المطالبة بإجاباتعندما يشعرون بأن هناك شيئاً غير طبيعي“.