الفن الاحترافي؛ والرؤى المعاصرة في المعرض الشخصي للتشكيلي هادي عباس البغدادي

التآخي / نضال الجزائري

زارت التآخي المعرض الشخصي للفنان التشكيلي هادي عباس سعيد البغدادي على قاعة اكد /الكرادة – تقاطع المسبح، وهو من مواليد بغداد/ 1945، عضو نقابة
الفنانيين العراقيين، عضو جمعية التشكيليين العراقيين، ومن اعماله النحتية:
*نصب اهل الكساء في الحلة
*نصب تمثال صدقة ابن مزيد الاسدي
*تماثيل الشعراء العراقيين في نادي الصيد.
كما له معارض شخصية هي:
*معرض سيراميك ونحت في قاعة حوار
*معرض نحت في الارض في قاعة الفينيق
*مشاركات في اغلب القاعات الفنية العراقية.

وقال عنه الناقد مصطفى عجيل،ان اغلب انتاجه الفني في مجالات الرسم والنحت والخزف. ففي مجال الرسم وجدته يحسن اداء اللعبة ويمكنه تخليق المشاهد وتنظيم اجزائها على نحو تصميمي متقن ذلك ان الخطوط تبدو قوية وجريئة وتوحي ان الفنان اسس صناعة اللوحة الناجحة والمختلفة عما هو سائد من سياقات الرسم، وعلى الرغم من ذلك فان تجاربه الرسومية ليست على قدر عال من الاهمية مقارنة مع تجاربه الاخرى في مجالي النحت والخزف، ففي النحت ابتكر الفنان ذاته واعاد بناء رؤياه ومواقفه وتفهمه لمغزى الجدوى من الحياة وذلك لما يحمل وعيا استثنائيا بمعاني الفنون عبر تاريخها العام، وبذا وجدناه يحث الخطى لمعرفة خصائص النحت على المواد الخام المختلفة والمتنوعة التي تحتاج الى خبرات ومهارات ادائية عالية وسبل انجاز فنية وتقنية مثيرة للاعجاب، فكيف لنا الخوض في هذا المجال وبيان نقاط التفرد والتميز.

فيما يرى الناقد صلاح عباس ان الفنان (هادي عباس) يمتلك قدرة ابتكار عالية، وقال عنه انه عمل على مختلف المواد الخام التي تصلح لإنتاج النحت مثل انواع الخشب والاحجار والمرمر والطين والشمع والجبس واللدائن والمعادن وكانت الحصيلة النهائية كما كبيرا من الاعمال المتنوعة، ويجيئ هذا المعرض كحلقة في سلسلة طويلة من العطاءات الفنية النوعية التي تكون بمثابة عرض أولي لذاكرة الفنان خلال ظروف متعددة وتفاعلات حياتية مختلفة وعوامل اقتصادية متباينة، واضاف صلاح:
هذه المعروضات تنتسب لأزمنة شتى وهي من مقتنيات االفنان تفصح عن سبل اداء فني وانجاز شكلي ومضموني يثير الاسئلة عن ترابط النمو في الاختلافات البادية امام المتلقي، وفي كل الاحوال تمثل هذه المجموعة من الاعمال المتنوعة بين الرسم والنحت خلاصات الفنان النقية التي نعتز بها، لقد شد انتباهي (هادي)، واعجبتني منحوتاته وطريقته في تجسيد المواضيع الماخوذة من الفلكلور والتراث الشعبي الممتلئ بالقصص والاشعار والاساطير، اكثر من نصف قرن، قضاها الفنان هادي عباس بين الاخشاب والطين والحجر لالشئ الا ليصنع منها تماثيل تروي بعضا من قصص وحكايات الناس من حوله وعلى مدى هذه الفترة الزمنية الطويلة.

يبدو من الوهلة الاولى بان الفنان مولع بالفن ولقد اختار الفن سكنا له وبذا فانه يستيقظ صباحا على جرعة من الفن ويغدو ويمسي على جرعات اخرى ولعل الفن يشبه جرعات الدواء المنتظمة للمريض، وعلى مدى اكثر من نصف قرن من الزمان اصبح الفنان مدمنا على تعاطي الفنون يوميا بلا انقطاع ولو استعرضنا تجاربه في مجال النحت فسنجد عنده عدة استخدامات تبدأ بالنحت الفخاري والنحت على الحجر والمرمر والطين والجبس والخشب بالإضافة إلى منحوتاته البرونزية او تلك المصبوبة باالاسمنت او الفايبرگلاس.

ان الفنان.. هادي عباس.. يشتغل على الفن في احلك الظروف ويقدم خلاصاته الفنية النوعية على اشكال قطع فنية مسوغة بالرؤى والمفاهيم المتواشجة مع فنون الحداثة التي تدعوا الى تخطي سياقات العمل الثابت والنظر للفنون على انها تأكيدات على الابتكار واعلان ضمني عن المهارات الادائية البارعة وصولا لتحقيق الأنا المتعالية والمترفعة عن الاحتياجات.

قد يعجبك ايضا