عرفان الداوودي
هناك رجالٌ لا يمرّون على تاريخ كوردستان مروراً عابراً، بل يُثبتون حضورهم في ذاكرة الوطن كما تُثبت الجبال جذورها في الأرض.
ومن بين هؤلاء يبرز البيشمركة وجيه البارزاني، واحدٌ من أبناء مدرسة البارزاني الخالدة، الذين حملوا راية النضال بشرف، ودفعوا ثمنها تضحياتٍ لا تُنسى.
لم يكن وجيه البارزاني مجرد مقاتل في صفوف البيشمركة؛ كان روحاً صلبة تمشي في الجبال، وإرادةً لا تلين أمام الخطر، وإيماناً لا يتزعزع بأن كوردستان تستحق الدفاع عنها حتى النفس الأخير.
رجلٌ صنعته المواقف لا الكلمات في كل معركة وقف فيها، كان الحسم يميل إلى ذلك الثبات الذي يتميز به رجال العزيمة.
لم يعرف طريق الارتباك، ولم يبحث عن مكاسب أو أضواء، بل اختار طريق البيشمركة: طريق الواجب، والكرامة، والولاء للأرض والشعب.
كان وجيه البارزاني من أولئك الذين يتقدّمون الصفوف بلا تردّد، يمشي بثقة المحارب الذي تعلم من الجبل معنى الصبر، ومن البارزاني الخالد معنى الانتماء،
ومن التجربة معنى الشرف.
تضحيات تكتبها الأجيال
إن ما قدمه هذا البطل لم يكن مجرد أداءٍ للواجب، بل كان عهداً قطعه على نفسه:
أن يظل واقفاً حيث يتراجع الآخرون، وأن يكون صوت الذين لا صوت لهم، ودرعَ كوردستان حين تحتاج إلى سواعد أبنائها.
لقد ترك بصمته في ذاكرة رفاقه، في ميادين المواجهة، وفي قلوب الأهالي الذين عرفوه مثالاً للأخلاق قبل أن يكون مثالاً للشجاعة.
رجال مثل وجيه… لا يرحلون قد يغيب الجسد… ولكن روح البطل تبقى. تبقى في حكايات المقاتلين، في صور الانتصارات، في كل شجرة في الجبل
وفي كل لحظة أمان يعيشها شعبنا اليوم.
إن الحديث عن وجيه البارزاني هو حديث عن القيم قبل الأشخاص، وعن مدرسة النضال التي صنعت رجالاً لا يُشبهون إلا أنفسهم.
ختاماً
إن كوردستان مدينة لرجالٍ صنعوا تاريخها بدمائهم…ووجيه البارزاني واحد من هؤلاء الذين تُرفع لهم القبعات،وتُقرأ أسماؤهم بخشوع،
ويظل ذكرهم منارة لكل من يسير على درب البيشمركة.