لطيف دلو
من آداب اجدادنا لحل بعض النزاعات والخصومات المتشابكة الاسباب والاحداث التي شابها العناد والتعنت واتخاذ حياد تام يطرحون حلا موضوعيا في مجالس مضائفهم لسماع المعنيين للتهدئة لحلها سلميا وعدم التسرع او التهور ، فيقوم الرجل العارف بصياغة حل منطقي مفتوح لطرف او لطرفي النزاع ويوجه كلامه الى شيء مناسب للقضية يختاره ويقول لربما على الاكثر ( احكي معاك ايها الحائط واسمع جيدا ايها المعنى ) ويطرح الحل باسلوب منمق من الامثال والحكم كما في هذه الاطروحة ادناه لربما تصيب هدفها في كثير من النزاعات العامة التي تحدث لدينا على نطاق واسع .
بعد انهيار المانيا في الحرب العالمية الثانية جرى تقسيمها الى دولتين المانيا الشرقية والمانيا الغربية كغنيمة الحرب واصبحت الشرقية تابعة للاتحاد السوفيتي والغربية تابعة للدول الغربية المشاركة في التحالف وكذلك عاصمتها برلين بنفس الاسلوب وكانوا سكان الشرقية يفرون الى الغربية لدواعي الاصلاحات وحسن التعامل وتامين الأمن والاستقرار ورغد العيش وزهو الحياة فيها ، وقام الاتحاد السوفيتي ببناء جدار عال مسلح بالاسلاك الشائكة ونقاط ودوريات مراقبة لمنع لجؤهم الى الغربية وقتل الكثير منهم اثناء محاولاتهم العبور بالتسلق على الجدار فاضطروا الى حفر انفاق من بيوتهم للعبور تحت الجدار واضطرت السوفيت بإتخاذ اجراءات صارمة للحد من هذه الظاهرة الى ان انسحبت منها وجرى هدم الجدار وانضمت الشرقية الى الغربية وعادت برلين كعاصمة لدولة المانيا كما كانت سابقا بدون نزاع او اصطدام .
بعد انسحاب اليابان من كوريا في تلك الحرب انقسمت الى قسمين ، كوريا الجنوبية بامرة امريكا وكوريا الشمالية بامرة الاتحاد السوفيتي واندلعت حرب طاحنة لإعادة توحيدها من دون جدوى واتفق الطرفات على ايقاف الحرب وتحديد منطقة منزوعة السلاح بعرض اربع كم بينهما ومحاطة باسلاك شائكة وبمراقبة شديدة بنقاط سيطرة ودوريات مستمرة وبالرغم من تلك الاجراءات كانت محاولات الفرار من الشمالية الى الجنوبية مستمرة لكون الاخيرة فيها الأمان والاستقرار وفرص العمل والعيش في حياة حرة كريمة وهي كل ما يتمناه الانسان ويدعو اليها في حياته وفی ای فرصة سانحة للتغییر تکون کفە االنجاح للطرف المزدهر بكل بساطة .
لا تحل النزاعات والخصومات بالمصادمات والاقتتال وان حسمت فعواقبها وخيمة وتتبعها الانتقامات والكراهية الى مالا نهاية، وحلها السلمي المحبب في قلوب الجميع هو الاصلاح والعدل والمساوات وتامين الامن والاستقرار والعيش الرغيد وزهو الحياة للجميع دون إستثناء والمسؤول يكون خادمهم ويعيش هو واسرته واعوانه كالعالم كما في دول كثيرة لاحتواء الطرف الثاني وترغيبه للانضمام وفق منطق العقل دون خدش مشاعر احد من الطرفين “والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ” .