سمير السوره ميري
كلمة السفسطائية في بدايتها كانت تحمل صفة المدح، وحين دخل الكثير من أُناس العادين وهم على شيئ من المعرفة سموا انفسهم ( سوفيتيس، يعني سفسطي ) وهؤلاء المكتسبين بالعلم حقا وباطلا، قد جعلوا منه صفة ذم، فأصبح قول سفسطة يعنى بها الكلام الذي فيه تمويه للحقائق مع فساد في المنطق وصرف الذهن عن الحقائق الصحيحة أو المقبولة في العقل وتضليل الخصم عن الوجهة الصحيحة في التفكير.
السفسطة أو السفسطائية هي مذهب فكري فلسفي نشأ في اليونان إبَّان نهاية القرن السادس وبداية القرن الخامس ق.م في بلاد الإغريق، وقد ظهر السفسطائيون كممثلين للشعب وحاملين لفكره وحرية منطقه ومذهبه العقلي والتوجه المذكور هذا هو الذي كلفهم كل ما تعرضوا له من هجوم حتى ليصدق القول بأن السفسطائيين كانوا من أوائل المذاهب الفكرية التي تعرضت للتنكيل والنفي والقتل لمجرد كونها تخدم مصلحة الضعفاء والمساكين، فقتل أغلب قادتهم وشرد الباقون.
بعد ان كانت السفسطائية هم ( معلمي الحكمة، ومعلمي البلغاء)، وبعدهم دخل اصناف المتعلمين ليقودون ماكنة التعليم بعلمهم الاخدج بتمويه الحقائق وتضليل العقول لمآربهم الضيقة الشخصية والمبيتة في نفث سمومهم والخداع والتلاعب بالعقول وبتحريف الوقائع واِسقاط المقابل من خلال اِستغلال الجهل لتحقيق المآرب، وهكذا تبتلى الأوطان بمثل هؤلاء المكتسبين بالعلم باطلا، اخذوا ينفثوا السموم في جسد مجتمعاتهم، كلا من خندقه الضيق بعد ان قسموا المجتمع إلى خنادق ضيقة خانقة للرحابة والسعة التي جاءت بها الشريعة السمحة، هكذا اصبحنا شراذمة متفرقين متنافرين بعضنا عن البعض، هم المتلاعبون بالعقول ويتحكمون بتوجيهها حسب ما تهوى قلوبهم واطماعهم الجشعة بعيدا عن كل القيم الإنسانية، وتسلطوا على الرقاب المخدوعة ونهشوها كلا بسفسطائيته، ونهشوا مجتمعاتهم المُستغفلة، هكذا تدوم الهيمنة لهم بمعاونة وتأيد الفُسَّاد المنتفعين على حساب من آمنوا بهم بتسمياتهم الضيقة ، التي ليست فيها من المبادئ السماء شيء، رسالة السماء لم ترسل من اجل هذة الخنادق الضيقة.
في العصر الحديث اصبح مصطلح السفسطائية يعني ( المغالطة )، يسعى بها كل طرف إلى المراوغة لكسب الجدل العقيم باستخدام الحجج الكاذبة بقصد التضليل، كالتلاعب بالعقول وقصفها وتخديرها واغتصاب الوعي وكيّها وتعليبها، والاكاذيب بانواعها، واجتزاء الحقائق، وتقنية النشر والتحكم بها مما حولها من وسيلة اتصال حولت إلى وسيلة تحايل وخديعة، هكذا تمكن السفسطائين الفُسَّاد اليوم من قصم رقاب مجتمعاتهم، وكيف يمكن ان نواجه هؤلاء، وقيل أنه قبل أن يُملأ القلب بالصفات الحميدة لابد أن يُخلى مما امتلأ به من صفات الدنيئة هذه القاعدة الفقهية منطقية ومفيدة، اقول إذا كانت من الصعوبة من غسل آدران الافكار، التي ابتلينا بها بعد ان عمقتها صدى مارددها الفُسّاد وتعششت في العقول نجد الصعوبة في ازالتها، واقل ما يتوجب علينا هو الابتعاد عن تلك المجالس التي تبث منها السموم، علينا صقل افكارنا من تلك الآدران التي تنفثها حناجر سفسطائين على المنصات الإعلامية، ويجب على كل عاقل ان يعي ولايبقى مرتهن بتلك الافكار المهترة التي هي ليست من الشريعة السمحاء، يجب علينا ان نبدأ بأطفالنا وأبنائنا بصقل آذانهم ونجعلها نظيفة
أين ثقافة التسامح، لماذا هذا الإرهاب الفكري أيها السفسطائين؟!