إيزيدية تُحرق وجهها كي تتخلص من وحوش داعــــــــــش الارهابي، و ” عِناق- فانتازيا الأطراف المبتورة” و (( كيف تُحاصر الحقيقة ويسود الكذب ليُنتِجَ مخلوقاً مشوهاً))
اعداد: عدنان رحمن
عن دار سطور للنشر والتوزيع- العراق- بغداد- شارع المتنبي في العام 2020 صدرت الطبعة الاولى لمجموعة قصائد نثرية للأديبة هبة الجرّاخ، كانت بعنوان ( عناق- فانتازيا الأطراف المبتورة)التي كان فيها عشرات من القصائد النثرية اخترنا لكم منها:
– ” سنجار: (1)
شجن العود… بوح الوتر… وجعي الجميل
غرة الشهر… وضحكة تسلب العقل… كالسحر
وضحكة تسلب العقل… كالسحر… كالسحر
منسابة انت… في حبك… عزفك وغنائك… منسابة في وجعك
كليل بغداد وهو ينسدل على كتف النهر
يا أنا الساكن في تفاصيلك… يا ايتها البغدادية البيروتية
شجرة الطيب… لا خبث فيك… حاول الخبيث خنقك
خلقت بعيدا… حيث لا تحدك مدنٌ… ولا يحبسك جسد
فصرت قوس قزح… ظهر متغنجا بعد كل مطرٍ.
كنيسة سيدة النجاة: (2)
علمتُ اليوم ان جارتي أهدتني القليل من الضوء
هل بتُ مظلما الى هذا الحد
أضحكني الأمر كثيراً… هه
بل أبكاني.
مقهى الشابندر: (3)
انتظرها بعد مواسم غياب
جاءت والبعد صيف طويل
وانا غيم ملهوف محمل بماء
جاءت على استيحاء
جلست بقربي
طقطقة مفاصل
تجاعيد شقّت طرقا جديدة في وجهها
حتى شعرها الذي احب بدا لي
شاحبا محترقا متهرئا… ملت عليها
رأسي على رأسها… كادت تقع!
بأغصانها المستسلمة… طشفت عن ساقها المتشقق
وقالت: بمائك اسقني… إنني عطشى.
تفجير الكرادة: (4)
منزو انا في الأونة الاخيرة لا ازور احدا
لا ارى الشمس كثيرا استظل بالماضي
حتى ذلك اليوم… لمحت عبر النافذة نورستي
صباحي الابيض… يرتدي الفساتين ويقف ليلتقط صورة امام دجلة
اصاوا بائعي الشاي وعصير الرمان
اقدام تنتعل الامل…. احلام طازجة لم تحرقها الشمس بعد
ارتديت معطفي اشعر ببرد لاسع في تموز
نزلت الى الشارع… يا الله
الوجوه كثير.. الاكتاف تتدافع
الشمس تباغت الجميع… تقترب اكثر واكثر… تغامر
تلتصق بنا.. اختنق.. وسط الزحام.. هذا يشتمني
وآخر يلومني… واحدهم يلصق بي التهم
اختنق.. وددت لو ابتلع نفسي… ابتلعني
هرعت مذعورة
ارتميت في حضن دجلة حتى لا يقبض عليَّ متلبساً بالدم
أقصد بالدمعِ”.
وعن دار سطور للنشر والتوزيع ببغداد- العراق صدرت الطبعة الاولى عام 2025 كتاب بعنوان ( غزل تحت الركام- وقصائد اخرى) للاديبة وسن هاشم ابراهيم التي ورد فيها:
– ” مقدمة: في زمن تتكلم فيه الانقاض وتشهد فيه الاحجار على الابادة، يولد الشعر من رحم الدمار كزهرة عنيدة تصر على الحياة، غزل تحت الركام هو نشيد الطفولة التي لم تكتمل وصرخة الامهات وهمسة الاحلام التي تقاوم الخوف والظلم وحكايات الابطال. هنا لا تتحدث الكلمات فقط، بل تنطق الجدران المنهارة والدموع والقلوب التي لا تزال تنبض رغم القصف. تنسج القصائد حكايات الوجع الفلسطيني حيث يصبح الطفل شهيدا ومقاتلا ويتحول حب الام الى قبلة اخيرة تمنح تحت القصف ويتحول الحجر الى سلاح من وطن يخبأ في الجيب. يحضر الاطفال والامهات والشهداء والوطن كابطال مركزيين في هذه المجموعة في مشهد شعري قاس لمرحلة انسانية مدمرة فيه يبعث من الالم نشيد حياة ويتحول الركام الى قصيدة والجراح الى لغة تبحث عن الحب والسلام وامل لا ينطفىء.
غزل تحت الركام:
في عزلة عن العالم، في قلب الفوضى والدمار والظلام
كانت روحها مفعمة باكبر الاحلام، تضيء درب محنتها الحالك
لكنها سقطت اليوم تنزف جراحا غائرة، حبيسسة تحت جدران بلا زوايا
وجسدها الصغير مقيد تحت الركام، بين شظايا نيران متوحشة
بين اشلاء ودم، من بقايا اب وأم، وذكريات مبعثرة
ثم امتدت اليها ايدي المنقذين، وسط الحطام والقلوب المحترقة
ايد تحاول انتشال الجسد المنهك، تتحدى الاحجار التي تهدد بالانهيار
ايد مفعمة بالعزيمة والثبات، تبث في قلبها الصغير شجاعة بين الرفات
تمهد دربها عبر الانقاض القاسية العنيدة
تنير روحها البريئة الفزعة خلال ألسنة النار المظلمة
تنقش على يديها اللتين تخترقان الجدران وساما للشجاعة
كأنها أغصان زيتون فريدة، تحيك حول جسدها المرتجف غطاء من صمود
فتتلاشى الآلام، ويتسلل نسيم من سلام، من نافذة الآمال
تهمس لهم غزل، المحاربة الصغيرة، بصوت ناعم مرهق
انشودة الحرية وحب لا يزول، من قلب يحمل فوقه احجار منزلها العتيق
فمن قد يطيق حمل اطنان الشقاء؟، وثغرها باسم يغرد لحن البقاء
ثم ساد صمت اثقل من انقاض البناء
وولدت من بين الاحجار والدمار، ملاك جديد ينبض بالحياة
واجنحة احلامها تحلق معها نحو السماء
فستبقى تهمس للنجوم المتلألئة، انشودة التحرير
ويداها الممتدتان، كفاحها الذي لا يكل، ونور وجهها
لن يخفت، لن يضمحل، نامي بسلام يا غزل
فحولك قد التف، وشاح امك الابيض، حضناً من دفء وقُبِل…
نامي بسلام يا غزل. & شطورة”.
عن مؤسسة ثائر العصامي للطباعة والنشر والتوزيع ببغداد في العراق صدرت رواية بعنوان ( قافلة العتمة) للاديبة سناء النقاش بطبعته الاولى في العام 2025 وقد طبع في مطبعة جعفر العصامي للطبع والتجليد الفني ببغداد العراق وقد كتبت في التنويه:
– ” أي تشابه في الاسماء والحكايات والتواريخ غير مقصود وحكاية اي مسءول او سياسي مارس الحكم والتسلط على رقاب الناس ليس هو المقصود… لانها رواية من نسج الخيال”.
وعناوين القصص المدرجة في الكتاب هي: ( أتين من لب التيه، حواف الاندهاش، مدخل الارتجال!!، ارتجاجات الوهم، رفيف الصمت، ارجوحة، كوميديا القبح، و ماذا قال لها؟)”.
وقد كتب الاستاذ أمجد توفيق هذه المقدمة للأديبة سناء النقاش:
– ” المقدمة: بقلم أمجد توفيق
قافلة العتمة رواية مختلفة…
إنها تثير مسألة التجنيس الإبداعي، ذلك أنها تعتمد في بنائها على الحوارات عبر شخصيات متعددة ، حيث يكون ضمير المتكلم هو السائد فيهاولأنها كذلك يمكن أن تقفز إلى الذهن إمكانية عدها مسرحية لكن الروائية تغلق الباب أمام الفكرة، وتسدل اللون الأسود على فصولها لتحولها إلى كابوس من نوع آخر .كل الكوابيس مخيفة ومحزنةفلماذا يكون كابوس سناء النقاش مختلفا؟. الاختلاف والجمال يكمنان في طريقة بناء العمل الإبداعي حيث يختلط الواقع بالحلم ، تختلط الأمنيات بالعذابات، ويختلط الأمل بقسوة الواقع.كل ما في الرواية يشير إلى هوية الواقع وهوية الفاعلين الرئيسيين فيه، ويفضح بطريقة شجاعة غير مسبوقة كيف تحاصر الحقيقة وكيف يسود الكذب، لينتج هذا الحصار وهذا الكذب مخلوقا مشوها، أنكر الارتباط بأرضه وخانها إرضاءً لسيد لا تهمه سوی مصالحه. بكثير من الصراحة والصدق تقدم سناء النقاش مسرحا روائيا أبطاله نساء يمثلن الواقع بجماله وتناقضاته وأماله وتخوفاته، والأهم اللحظة التي تكون فيها الحياة على المحك، فيكون الصدق واقعا وطريقا للخلاص عبر إسقاط كل ما لا ينتمي الى هذه الأرض..اختطاف وسجن وظلام مع انكار كامل للحقوق. هذا هو المسرح الذي شكلت فيه الروائية سناء النقاش مشهدها العجيب وعبر هذا المشهد وضعت فيه واقعنا عبر اعترافات غاية في الصدق والشجاعة هدفها الخلاص، والانتصار لاهلهاووطنها .نساء موحدات في لحظة تاريخية سوداء جمعتهن في سجن إثر اختطاف نساء مختلفات في الهم وطريقة التفكير يجمعهن الأسى وتفرقهن أساليب الخروج من المحنة يفور الصراع، يغذيه الخوف والأمل وغياب الوعي بحقيقة ما يحدث،ليقود كل ذلك الى خلق عمل إبداعي جديد في فكرته وبنائه، عمل يمنح القارئ فرصة للتفكير وتعميق الوعي بما حدث ويحدث قافلة العتمة عمل إبداعي جدير بالقراءة“. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش
1- فتاة ايزيدية تبلغ من العُمر 17 عاما قامت بحرق يديها ووجهها من اجل ان تصبح غير مرغوب بها في حال وقعت في يد رجال تنظيم داعش مجددا رغم ان هذه الحادثة تمت بعد انقاذها من قبضة التنظيم، لكنها الكرامة وعزة النفس.
2- تقع هذه الكنيسة في حي الكرادة ببغداد في جمهورية العراق وتمثل معلما دينيا هاما خاصة لطائفة المسيح السريان الكاثوليك، هوجمت الكنيسة من قبل داعش في 31- اكتوبر- 2012، وذهب ضحية الهجوم الكثير من النساء والاطفال والرجال الابرياء.
3- المقهى من اشهر المقاهي القديمة في شارع المتنبي ببغداد في جمهورية العراق وتعتبر من اهم المراكز الثقافية في بغداد التي لها ثقل تاريخي هام ومكانة لدى العراقيين كافة، تعرّض المقهى لتفجير ارهابي عام 2007 ولكن اعيد ترميمه وافتتاحه من جديد وكان من ضحايا التفجير ابناء صاحب المقهى الحالي.
4- تفجيرات استهدفت سوقا مكتظة في حي الكرادة ببغداد جمهورية العراق في الايام الاخيرة من شهر رمضان 3 تموز 2016 وأدّت الى قتل واستشهاد ما يقارب الــ 300 مدني وجرح اكثر من 200 وتركت اثرا كبيرا في نفوس العراقيين لكون الشهداء جميعا من المدنيين والحادثة وقعت قبل العيد بايام فقط.
