فئات مختلفة تحتج على السياسة المالية

ماجد زيدان

تعاني فئات مختلفة من السياسة المالية المتبعة , وتدفعها الى فعاليات احتجاجية متنوعة   وعم التذمر بين صفوفها ,وذات تأثير فعال يربك المشهد الاقتصادي ويقلص الثقة بالحكومة , فالفلاحون تظاهروا قبل مدة ليست طويلة مطالبين بمستحقاتهم عن المنتجات الزراعية التي سلموها الى الجهات الحكومية وبعض ديونهم مضى عليها اكثر من موسم زراعي . والموسم الجديد سيبدأ خلال فترة وجيزة الذي يتطلب مصاريف ليست قليلة للمباشرة فيه .

ولا يقتصر الامر عليهم , هناك المقاولون الذين نفذ بعضهم مشاريع وينتظر ان تسدد لهم السلف التي بذمة الحكومة , حتى ان قسما منهم انهار اقتصاديا جراء عدم ايفاء الحكومة بالتزاماتها  , ومن التداعيات القاسية ان الكثير من المشاريع توقفت عن العمل , وربما يندثر بعضها , وكلما تأخرت تزداد كلفتها بلا مبرر. لو ان  الحكومة وضعت خططها على وفق امكاناتها وقدراتها المالية لما تسببت بهذه الخسائر .

كما تتصدر الاحتجاجات العمالية في مراكز الانتاج النفطي على التمييز بينهم وبين العمال الاجانب في الاجور لذات العمل وتفضيل الشركات الاجنبية العمالة المستوردة بما فيها غير الموصوفة , مما يولد شعورا بالظلم والاحتقان والاستياء من هذه السياسة المخالفة لما نصت عليه العقود معها , دون ان تتحرك وزارة النفط لإجبارها على الالتزام بما ورد والتقيد بحقوق العمالة العراقية في التشغيل وغيره .

ان المديونية العالية التي تفوق 30 % من الدخل الوطني تنعكس سلبا على الحياة اليومية للناس وتعسر من معيشتهم , لاسيما القطاع الخاص الذي لا يمتلك القدرات المالية الكبيرة لتحمل مثل هذه المديونية الواجبة السداد له , بل هو ينتظر من الحكومة الدعم والتسديد له  على وفق نسب ما تم انجازه  من المشاريع كي ينجزها في الوقت المحدد , ويخفف من ضغوطها على العاملين فيه ..

في الواقع المتضررين من هذه السياسة كثر , فنحن نلحظ ونسمع عن تظاهرات ومناشدات لصرف الرواتب والاجور والترفيعات والعلاوات في اوقاتها , وبالتالي  تعطيل جهاز الدولة واعمالها الروتينية , الى جانب مسؤولية الجهات الحكومية عن تعين الاف الخريجين من المجموعة الطبية ممن التزمت بها , ومضى على تخرجهم ثلاثة اعوام واكثر , الى جانب العاملين بعقود الذي يعانون من تميز صارخ بينهم وبين اقرانهم العاملين على الملاك الدائم  في ذات الدوائر, بل في الغرف والورش نفسها .

ان هذا العسر المالي او في الحقيقة الافلاس ليس مسؤول عن وقوعه المواطن ولا عن معالجته وانما جهاز الدولة وكبار المسؤولين فيها الذين هم انتهجوا هذه السياسة المؤلمة , ولم يتداركوا اخطارها , واعادة النظر في ادارتها , وتجاهلوا الاصلاح  الجذري , وبددوا الثروة الوطنية , وعجزوا عن محاسبة الفاسدين والمرتشين الذين يعبثون بمقدرات الوطن فسادا .

ان هذه الفئات تشكل اغلبية شعبنا وتحركها لا يمكن تجاهله او تسويف مطالبها , بالأمس حين شعر العاملون في الحقل التربوي ان القرار الذي يمس رواتبهم ان الحكومة تحاول التملص منه ردعوها فورا , فعادت عن نيتها .

ان البلاد التي هي بحاجة الى الاستقرار على الصعد كافة لا تحتمل السياسة القائمة والمجازفة , فالمظلمون مستعدون للدفاع عن حقوقهم .

قد يعجبك ايضا