قرافة مصر…ماضيها….و حاضرها….أحياءها و موتاها

كتابة و اعداد / دلزار اسماعيل رسول

اثار انتباهي اثناء قراءتي لرواية (ليون الافريقي) لمؤلفه امين معلوف …في الصفحة (249) ورود كلمة مقابر القرافة، و هذه الرواية تروي احداث مرت بها مصر في سنة 1513 اثناء انتشار وباء الطاعون في القاهرة …حيث ان السلطان قد اصيب بعاهة في عينه فقام بتوزيع ثلاثة الاف دينار على الفقراء ولاسيما من يقيمون في الجامع الازهر و الحجرات القائمة في مقابر القرافة….
كلمة القرافة (بفتح القاف) هي اسم علم جغرافي في سياقها التاريخي في مصر، ولكن لها معنى لغوي محدد ومعنى اصطلاحي:
1. المعنى اللغوي (الأصل)
كلمة “القرافة” في الأصل هي اسم مكان منسوب إلى قبيلة عربية.
* النسبة: يُعتقد أنها منسوبة إلى قبيلة بني قرافة من العرب الذين استوطنوا تلك المنطقة في مصر بعد الفتح الإسلامي.
2. المعنى الاصطلاحي (الشائع)
في السياق المصري التاريخي والمعاصر، تعني كلمة القرافة:
* الجبانة (المقبرة/المدافن): هي الاسم الشائع للمقبرة الرئيسية والكبيرة لمدينة القاهرة والفسطاط قديماً.
* أصل التسمية في القاهرة: كما ذكرنا سابقاً، أطلقت التسمية على المنطقة الشاسعة الواقعة شرق الفسطاط والتي استُخدمت كمدفن للمسلمين منذ الفتح. وهي تنقسم تاريخياً إلى:
* القرافة الكبرى (أو قرافة الفسطاط): وهي الجزء الأقدم.
* القرافة الصغرى: التي تضم ضريح الإمام الشافعي.
* القرافة الشرقية (أو مقابر المماليك): وهي الأكثر شهرة حالياً.
ببساطة: القرافة هي الاسم التاريخي والدارج لـجبانة القاهرة أو مقبرة القاهرة الكبرى.
تأسيس قرافة القاهرة يعود إلى فترة مبكرة جداً بعد الفتح الإسلامي لمصر، وتحديداً مع إنشاء مدينة الفسطاط (أول عاصمة إسلامية لمصر)
* الزمن: تشير المصادر إلى أن القرافة كانت تستخدم للدفن منذ القرن السابع أو الثامن الميلادي (أي: القرن الأول أو الثاني الهجري)
* بعض الشواهد الأثرية المكتشفة في القرافة تعود إلى سنة 229 هـ / 844 م، أي قبل تأسيس مدينة القاهرة نفسها بقرابة 130 سنة وقبل قيام الدولة الطولونية.
* كانت أقدم أجزائها (والتي تُعرف لاحقاً بـالقرافة الكبرى) تمتد شرق الفسطاط وكانت هي مقبرة أموات المسلمين منذ الفتح.
* متى؟
* التاريخ الأقرب للإنشاء الفعلي كجبانة هو بالتوازي مع إنشاء مدينة الفسطاط بعد الفتح الإسلامي لمصر عام 21 هـ / 641 م.
* تطورت القرافة بمرور العصور، وشملت مناطق مثل القرافة الصغرى (التي ضمت قبر الإمام الشافعي عام 1176 م في العصر الأيوبي) وقرافة المماليك (القرافة الشرقية) التي ازدهرت في عصر المماليك.
خلاصة:
تأسست كنواة لجبانة المسلمين الرئيسية في عهد صدر الإسلام وبشكل متزامن مع تأسيس الفسطاط، واستمرت في التوسع والازدهار عبر العصور الإسلامية المختلفة (الطولونية، الإخشيدية، الفاطمية، الأيوبية، والمملوكية).
تقع مقابر القرافة، والمعروفة أيضاً باسم مقابر القاهرة الكبرى أو مدينة الموتى، في مدينة القاهرة بجمهورية مصر العربية.
القرافة ليست مقبرة واحدة بل هي مجمع ضخم ومتصل من المقابر التاريخية والحديثة التي تمتد لمسافات طويلة، وتقع بشكل رئيسي في المنطقة الواقعة بين:
1. جنوب القاهرة الإسلامية.
2. شرق نهر النيل (الضفة الشرقية)
تشمل “القرافة” عدة مناطق ومقابر فرعية شهيرة، أهمها:
* قرافة الإمام الشافعي: وهي من أقدم وأشهر أجزاء القرافة وتضم ضريح الإمام الشافعي.
* مقابر السيدة نفيسة: تقع بالقرب من ضريح السيدة نفيسة.
* مقابر البساتين.
* مقابر المجاورين (مقابر المماليك): وتشتهر بوجود قبور وأضرحة ضخمة لمشاهير المماليك والعديد من الأسر الحاكمة القديمة.
هذه المقابر تُعد منطقة فريدة من نوعها عالمياً، حيث يعيش الآلاف من السكان بين القبور والأضرحة، مما يجعلها مزيجاً بين مدينة للأحياء ومقبرة للأموات.
و الاجزاء الرئيسية هي:_
* مقابر الإمام الشافعي
* مقبرة البساتين الجنوبية
* مقابر المجاورين
* مقابر السيدة نفيسة
لا يوجد إحصاء رسمي دقيق ومُتفق عليه حاليًا لأعداد السكان الأحياء الذين يسكنون في مقابر القرافة (“مدينة الموتى”) بالقاهرة، وتتفاوت التقديرات بشكل كبير بين المصادر المختلفة.
ومع ذلك، يمكن تلخيص التقديرات الشائعة التي وردت في التقارير كالتالي:
* التقديرات الشائعة (وخاصة في السنوات الأخيرة): تتراوح بين نصف مليون (500,000) إلى مليون ونصف (1,500,000) نسمة.
* تقديرات مرتفعة سابقة: بعض التقارير أشارت إلى أن العدد وصل في بعض الفترات إلى مليوني (2,000,000) نسمة.

* إحصاءات سابقة:
* 2008: قُدّر العدد بما بين مليون إلى مليوني نسمة (وفقاً لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء).
* 1986: بلغ العدد حوالي 180,000 نسمة (حسب إحصاء قديم).
هذه الأعداد الكبيرة تعكس أزمة الإسكان والفقر التي تدفع العائلات للعيش في هذه الأحواش والمقابر، وقد تزداد أو تنقص بمرور الوقت نتيجة للهجرة الداخلية والمشاريع الحكومية لإزالة بعض أجزاء القرافة أو إعادة توطين سكانها.

يظهر من هذا ان هذه المقابر قد كانت مأهولة منذ ذلك الزمن الى يومنا هذا …فاثناء زيارتي لمصر سنة 2016 و مرور الحافلة التي تضم السياح بجوار المقبرة، قام الدليل السياحي باخذ الميكروفون داخل الحافلة و اضاف قائلا ” في مقبرة القاهرة يسكن فيها الان حوالي 5 مليون نسمة”.
لا يوجد في العالم مكان كالقاهرة في مصر يجمع بين دفتيها هذا العدد الهائل من الاحياء و الاموات بين ظهرانيها، فما أحوجهم الى لفتة كريمة من المعنيين لكي يلتفتوا الى هذه الظاهرة اللاإنسانية ، باسكانهم في اماكن تليق ببشريتهم ، فكيف نتخيل طفلا ينمو بين احضان الموتى في مكان مقفر و مخيف ، إن هذه الحالة تحتاج الى وقفة طويلة، ولكن مع الاسف لم تلاقي نظرة رحيمة من لدن المسئولين المصريين منذ قدم الزمان و الاحقاب المتلاحقة…
فيا ترى من يتصدى لها و يكون له السبق في ايجاد حل لهذه المشكلة العويصة الموغلة في القدم، و الذي يثير التساؤل لماذا لم يتم حل هذه الظاهرة المشينة طوال هذه الازمان و العوالم….

قد يعجبك ايضا