جميل ابراهيم
“لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود” المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
على المستوى الفردي، تُعد حرية التعبير أمراً رئيسياً لحياة وكرامة وتنمية كل شخص، فهي تتيح لكل شخص أن يفهم ما يحيط به والعالم الأوسع من خلال تبادل الأفكار والمعلومات بحرية مع الآخرين. وبالتالي، تجعله قادرا أكثر على تخطيط لحياته وأنشطته، فضلا عن أن قدرة الشخص على التعبير بما يدور في ذهنه من أفكار توفر له مساحة واسعة من الأمن الشخصي والاجتماعي .
وعلى المستوى الاجتماعي والوطني، تضمن حرية التعبير أن يتم النظر بدقة في أي سياسات وتشريعات جديدة، تنوي الدولة تشريعها من خلال مشاركة المواطنين، وأخذ أفكارهم وملاحظاتهم. وتساعد حرية التعبير على احترام القانون وتنفيذه، كونه يحظى مقدما بدعم وتأييد الشعب. كما تدعم حرية التعبير مفهوم الحكم الرشيد من خلال تمكين المواطنين من طرح مخاوفهم لدى السلطات، وبالتالي تحسين جودة الحكومة من خلال توكل مهمة إدارة الدولة إلى الأشخاص الأكثر كفاءة ونزاهة .
ماذا نقصد بحرية الرأي؟
ليس هناك مفهوم محدد لحرية الرأي، وإنما هناك تعريفات متناثرة حول هذا المفهوم، إذ حاول كثير من الفقهاء التعرض له. فيمكن تعريف حرية الرأي بأنها التعبير الخارجي عن الفكر الباطني والتعبير يكون عادة بالقول أو الفعل أو الخطابة أو الكتابة والنشر، وكذا بالحركات الدالة والصور والرسوم. وذلك بدون أية رقابة حكومية بشرط ألا يمثل الطريقة ومضمون الأفكار ما يمكن اعتباره خرقا للقوانين وأعراف الدولة أو المجموعة التي سمحت بحرية الرأي .
وهناك تعريف آخر لحرية الرأي والتعبير وفق القانون الدولي العام وهي حرية الشخص في أن يقول ما يفكر به دون أن يطارد وتشمل الحرية في استقصاء الإخبار وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت دون التقيد بالحدود الجغرافية وبأي شكل سواء كانت مكتوبة أو شفهية أو مطبوعة وبأي وسيلة يختارها الشخص .
يرتبط الحق في حرية الرأي والتعبير بحقوق وحريات أخرى، بعـضها لازم يعتمد عليها، والأخرى من مظاهره ووسائل ممارسته. فلا يمكن أن نتصور ممارسة هذا الحق بدون حرية الحصول على المعلومات، أو حرية الإعـلام بكافة أشكاله المطبوع والمرئي والمسموع والالكتروني، أو حرية التجمـع السلمي… مع ذلك هناك جدل لا يزال قائما حول ما يمكن أن يعد من حرية الرأي، وبين ما يعتبر انتهاكا لها واعتداءاتعلى حريات الآخرين.
ومن مظاهر التعبير عن الرأي هي :
، حرية الطباعة والنشر حيث يعتبر الحق في الطباعة والنشر من أولى
حرية والنشر الالكتروني ،الحق في الحصول على المعلومة ، ونخلص مما تقدم أن حرية الرأي والتعبير واحدة من أهم حقوق الإنسان، وهي أساس لنظام الديمقراطي لأي دولة من دول العالم. وهذا واضح من خلال النص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، إذ اقترنت حرية الرأي والتعبير بمقاصد الأمم المتحدة، ومنها حفظ الأمن والسلم الدوليين. وهذا يدل على عالمية هذه الحرية وأهميتها؛ وان كانت هذه الحرية مقيدة ببعض الضوابط والإجراءات لغرض تنظيم استخدامها والمحافظة على القوانين الوطنية والأخلاق العامة والصحة العامة والنظام العام وحقوق الغير وغيرها.