التآخي – ناهي العامري
لا يجد الزائر الى معرض العراق الدولي للكتاب في بغداد، أي صعوبة في عملية البحث عن الجناح الكوردي، المتمثل في مؤسسة موكرياني للطباعة والنشر، فهناك علامات بارزة تفرد بها الجناح، تومئ للزائر بالترحيب وتنادي له، تفضل ها هنا، فهو يقع في الركن المطل على مسرح قاعة الندوات، يفصل بينهما ممر يسمح لمرور رواد المعرض للولوج الى باقي الاجنحة، فيصطدم بصر الزائر بثلاث اعلام شامخة امام واجهة الجناح، علم العراق ، علم كوردستان الذي تشكل شمسه الصفراء علامة فارقة بين الالوان الاخرى، وعلم مؤسسة موكرياني للطباعة والنشر، وما يجعل الجناح اكثر تفردا ومركز استقطاب النخبة الباحثين عن الثقافة الكوردية، هو تصدر الكتب الفخمة بعناوينها البارزة التي تتحدث عن نضال الكورد والسيرة العطرة لقادة الحركة الكوردية المعروفين، كالبارزاني الخالد والرئيس مسعود بارزاني.

فلم تكن صدفة، بل حاجة ملحة ان يطالب المواطن (هيوا طالباني) بأكثر من جناح، وهو يتبضع الكتب التي تجشم عناء السفر لاجلها من محافظة السليمانية، ويدلي برأيه قائلا، لا يكفي جناح لتمثيل ثقافة شعب كوردستان، فهو يحتاج لأكثر من جناح لاصالته وثقافته العريقة.
اما المواطن تحسين عاصي وهاب، يتمنى ان تزدهر حركة الترجمة بين المركز والاقليم، لترويج حركة التثاقف بينهما، وقال: نعاني هناك في الاقليم من قلة الكتب العربية المترجمة الى الكوردية، وبالعكس لا نجد ضالتنا هنا في بغداد من الكتب الكوردية المترجمة الى العربية.

المواطنة سهاد فائق ، شعور بالسعادة والفرح يكتنفها وهي تتبضع حاجتها من الكتب من جناح موكرياني، تقول اشعر بفرح عارم وانا اقف امام الجناح الكوردي الذي يمثل ثقافة شعب كوردستان، واضافت : اتمنى ان تكون اجنحة لجميع المكونات العراقية، تركمان ومسيحيين وصابئة مندائيين وايزيديين لتكتمل نسيج الفسيفساء العراقية، فالعراق اجمل بالتثاقف بين مكوناته، ليعم على بلدنا الأمن والاستقرار في ظل التعايش السلمي.
واضافت : كم انا سعيدة وانا أرى جناح موكرياني ممتلئ بانواع الكتب، العلميّة والسياسية والأدبية والفنية وغيرها الكثير، وهذا يعكس ثقافة الامة الكوردية وعنوان حضارتها، وهذا ما يدحض رأي المتقولين، ضيقي الافق والاطلاع، الذين يدعون ان المواطن الكوردي قليل الخبرة والثقافة.

باحث في الدكتوراة يعقوب مامو، تبضع ما يكفيه من مصادر من جناح موكرياني، وادلى برأيه للتآخي قائلا:
انا مسرور وفرح جدا، حيث لاول مرة أقف على جناح في معرض العراق الدولي للكتاب، ولشد ما أفرحني هو الترحاب والاستقبال الحسن من قبل القائمين على الجناح، ثم قاموا بتسهيل مهمتي في اختيار الكتب التي احتاجها، في توضيح عناوين الكتب المهمة ، فضلا عن ان الكتب زهيدة ومناسبة جدا باسعارها، بالنسبة لباقي الاجنحة، سواء كان في المعرض أو خارجه، واهم اختيار كان كتاب مسعود بارزاني بأجزائه الخمس، حيث نقل الوقائع بكل حيادية وشفافية تاريخيا وسياسيا، ووقفت عند كتاب التعايش في كوردستان، الذي يستعرض وجهات نظر الديانات المتنوعة المتعايشة، حيث تمتّع الجميع بالحريات الدينية والمجتمعية، لتمثيل المجتمع العراقي الاصيل بما حمل رايات التعايش السلمي منذ آلاف السنين،
وعرج مامو الى حقبة فترة غزو داعش الظلامي للاراضي العراقية قائلا:
تلك الفترة الظلامية بعيدة كل البعد عن اصالة ومعدن الشعب العراقي المتآلف والمتآزر، وكلنا أمل ان تكون تجربة أقليم كوردستان في حماية المكونات المتنوعة، دليل عمل استرشادي لتوجيه الشباب نحو تعزيز وحدة التعايش السلمي المجتمعي في ظل العراق الاتحادي الفيدرالي.
الصحفي سمكو محمد اديب، يرى ان هناك تطور في العلاقات الاجتماعية، وهذا يشكل انعكاس للثقافة العامة الذي احدثها الكتاب، وحسب خبرته واطلاعة على معارض الكتب، ان هناك اتساع في عدد القراء ، خصوصاً في اقليم كوردستان، وهذا ما يراه في حجم المناقشات الفكرية والأدبية والسياسية والقانونية بين كلا الجنسين من الشباب، وكذلك بين القارئ والكاتب.

خاتمة لقاءاتنا كان مع مدير مؤسسة موكرياني للطباعة والنشر، الذي بدأ حوارنا معه عن اهمية المشاركة في معرض العراق الدولي للكتاب ، واجابنا مشكورا:
المشاركة تمت باقتراح من قبل قسم الثقافة والاعلام المركزي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، بعد ان تم طباعة كثير من الكتب ، ١٠٪ منها مترجمة للعربية والباقي كوردية، مضيفا: نتوقع ان كثير من كورد بغداد وباقي المحافظات يجذبهم الجناح ، لانه يضم كثير من الكتب التي تمثل تاريخ الكورد وحركاتهم الثورية، والثقافة الكوردية من ادب وشعر وروايات ومسرح، خصوصا وان الجناح يحوي كتب لمشاهير الكورد الذين برزوا في الجوانب السياسية والثقافية والفكرية، منوها: اعتقد ان المشاركة تعد ظاهرة حضارية، وبدونها لا يتمّ التثاقف بين مكونات المجتمع العراقي، وايضا مشاركة جناحنا بمعرض الكتاب في بغداد، فرصة للقاء المثقفين والمفكرين الكورد بباقي المثقفين من مكونات المجتمع العراقي الاخرى، عرب، تركمان، مسيح وغيرهم، سيما الادباء الكورد من بغداد وباقي المحافظات، كالكورد الفيليين .