أربيل– التآخي
يواجه تحالف “الإطار التنسيقي” فيالعراق مأزقاً سياسياً مركباً، يضعه بينسندان “العجز الداخلي” عن التوافق علىمرشح لرئاسة الوزراء، ومطرقة “الضغوطالأميركية” المتصاعدة التي ترسم خطوطاًحمراء لشكل الحكومة المقبلة، وسط أنباء عنإيصال واشنطن “فيتو” واضح ضد توليشخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة أيمناصب سيادية.
النجف تغلق الباب
وكشفت مصادر عراقية مطلعة أن المرجعيةالدينية العليا في النجف (آية الله عليالسيستاني) “نأت بنفسها تماماً” عن أيحراك سياسي يتعلق بحسم اسم المرشحلمنصب رئيس الوزراء، رافضة التدخل لترجيحكفة أي طرف.
ويأتي لجوء قوى “الإطار” لمحاولة استمزاجرأي المرجعية – بحسب مراقبين – كدليل علىعمق الخلافات الداخلية وعجز القياداتالشيعية عن التوصل لقرار بالإجماع، رغمتشكيل لجنتين خاصتين (للمقابلات وآلياتالاختيار) وعقد سلسلة اجتماعات مكثفة كانآخرها مساء الاثنين الماضي، والتي انتهتجميعها دون نتائج ملموسة.
وتتحدث الكواليس السياسية عن “تخبطحاد” في بورصة الأسماء، التي تتأرجح بينقائمة قصيرة تضم 5 مرشحين، وقائمةموسعة تشمل عشرات الشخصيات، ممايعكس غياب الرؤية الموحدة داخل التحالف،رغم تصريحات سابقة للأمين العام للإطار،عباس راضي، أكد فيها حصر الترشيحاتفي “شخصيات قيادية“.
ترامب يخلط الأوراق.. والسوداني يدافع
وما زاد الطين بلة داخل الأوساط السياسيةالشيعية، التصريحات المثيرة للجدل للرئيسالأميركي دونالد ترامب، التي وصف فيهاالعراق بـ“البلد الصديق” عقب ما وصفهبـ“ضرب المنشآت النووية في إيران“، كاشفاًعن مفارقة سياسية تتمثل في تصويت رئيسالوزراء العراقي محمد شياع السودانيلصالحه لنيل جائزة نوبل للسلام.
هذه التصريحات أحدثت إرباكاً وحرجاًللقوى الشيعية التي تنظر لترامب كخصملدود (على خلفية اغتيال قاسم سليماني).
وفي محاولة لاحتواء الموقف، خرجالسوداني بتدوينة دافع فيها عن نهجه قائلاً: “أدركت منذ البداية أن علاقات الصداقة، لاالعداء، هي التي تكفل استقرار بلدنا“، مؤكداًحرصه على بناء علاقات تخدم العراق.
رسائل أميركية “حازمة“
في غضون ذلك، تعيش بغداد حالة ترقبلوصول المبعوث الرئاسي الأميركي، ماركسافايا، الذي سبق وصوله توجيه “رسائلمقلقة” لبعض قوى الإطار، خصوصاً تلكالتي تمتلك أجنحة مسلحة وتخضعلعقوبات.
وتقاطعت هذه التحركات مع زيارة خاطفةأجراها المبعوث الأميركي إلى لبنان وسوريا،توم براك، إلى بغداد، حاملاً معه ثلاثة ملفات“ثقيلة” طرحها على الطاولة العراقية، وفقاًلمصادر عليمة:
تحذير الفصائل: توضيح النوايا الأميركيةبشأن نزع سلاح “حزب الله” في لبنان،وتحذير الفصائل العراقية من أي انخراط فيهذا المشهد.
ضبط الحدود: التشديد على ضرورة ضبطالحدود العراقية–السورية، وما يتطلبه ذلك منإجراءات صارمة.
الفيتو الحكومي: إبلاغ الجانب العراقيبـ“فيتو أميركي” واضح يمنع تولي أيشخصية قريبة من “قوى السلاح” لمناصبوزارية أو قيادية في الحكومة المقبلة، وهوالشرط الذي يضع “الإطار التنسيقي” أماماختبار صعب في اختيار مرشحيه.