كوردستان… عندما تُستهدف الأرض يُولد الإصرار

الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي*

لم يعد خافيًا على أحد أن أعداء كوردستان لا يريدون لهذه الأرض أن تستقر أو تنمو. كلما تقدّمت كوردستان خطوة نحو التنمية، خرجت رؤوس الفتنة لتعيد عجلة الخراب إلى الدوران. مرةً يستهدفون منشآت الغاز، ومرةً يرسلون المأجورين ويضعون في أيديهم السلاح لإشعال الفوضى وحرق مؤسسات الدولة.

يعتقد هؤلاء أن ضرب مشروع اقتصادي أو تحريك مجموعة صغيرة من الفوضويين قادرٌ على إسقاط كوردستان، لكنهم لا يعرفون طبيعة هذا الشعب، ولا يدركون أن كوردستان بُنيت على الصبر، وترسخت بالدم، ونهضت بالإرادة، وحُفرت في وجدان أهلها كالقدر.

إنّ المعركة اليوم ليست فقط مع من يضغط الزناد أو يحرق دائرة حكومية، بل مع من يريد أن يكسر ثقة الشعب بنفسه ويُضعف إيمانه بحقه في الحياة والحرية والكرامة. هؤلاء لا يحاربون منشأة غاز أو مبنى رسمي، بل يحاربون مستقبل كوردستان.

ورغم كل هذه الضربات، فقد أثبت الشعب الكوردستاني أن وحدته أقوى من نار الحقد. رأينا كيف وقف المواطنون، البسطاء قبل النخب، يدافعون عن مدنهم، ويحمون مؤسساتهم، ويرسلون رسالة واضحة:
لن نسمح بسقوط كوردستان مرة أخرى.

إنّ قوة كوردستان اليوم ليست فقط في مواردها الطبيعية أو موقعها الجغرافي، بل في قيادتها التي تعرف معنى الصمود. بقيادة السيد مسعود البارزاني، ظلّت كوردستان عالية الرأس، ثابتة الموقف، تحمي حقوق شعبها مهما كانت الضغوط والتهديدات. لقد أثبت التاريخ أن إرادة الرجل الذي حمل راية كوردستان لا تنكسر، وأنه يمثل اليوم ضمانة الاستقرار والسيادة والقرار الوطني.

الخاتمة

إنَّ صمود كوردستان اليوم ليس شعارًا يُكتب، بل واقعٌ تصنعه القوات الأمنية والبيشمركة التي تقف في خطوط الدفاع الأولى، وتواجه نيران العبوات وصواريخ الغدر بصدورٍ مؤمنة بحق هذا الشعب في الحياة. هؤلاء الرجال هم حماةُ الحلم الكوردي، وبفضل تضحياتهم تبقى كوردستان آمنة، وتبقى أبوابها مفتوحة للحياة والعمل والتعليم.

لقد أثبتت الأحداث أن ثقة الشعب الكوردستاني بقيادته ليست مجاملة سياسية، بل إيمان راسخ بأن السيد مسعود البارزاني هو الضمانة الأولى لحماية القرار الكوردستاني. فالرجل الذي قاد شعبه في أصعب الظروف، ويعرف معنى الدفاع عن الأرض، لا يمكن أن يسمح بانكسار كوردستان أمام عصابات الفوضى أو أدوات الأجندات الخارجية.

إننا اليوم أمام لحظة تاريخية تتطلب أن تقف الأحزاب الكوردية صفًا واحدًا خلف مشروع الاستقرار، وأن تُغلق كل أبواب الخلافات، لأن معركة كوردستان ليست بين الأحزاب، بل بين شعبٍ يريد الحياة وأعداءٍ يريدون الخراب.
ولعلّ أقوى ردّ على محاولات التدمير هو أن نعلن بوضوح:

نحن مع كوردستان… ومع قوتها… ومع قيادتها بقيادة السيد مسعود البارزاني.
نحن مع قواتنا الأمنية والبيشمركة… ومع كل يد تحمي هذه الأرض وتبني مستقبلها.

وليعلم كل من يراهن على الفوضى أن كوردستان أقوى من مؤامراتهم، وأن شعبها لا يتراجع، ولا يستسلم، ولا يساوم على حقه في الأرض والهوية والحرية.
ستبقى كوردستان رايةً مرفوعة… وستبقى قيادتها عنوانًا للصمود… وستبقى وحدتها جدارًا لا يمكن اختراقه.

*امام وخطيب

قد يعجبك ايضا