جرس انذار في يومهم العالمي.. ذوو الإعاقة في العراق أسرى الفجوة التشريعية والإهمال الخدمي

 

أربيل – التآخي

في كل عام، يمر اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة محملا بالشعارات الإنسانية والصور الاحتفالية التي تتكرر في المؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام، دون أن يرافقها فعل ملموس يغير حياة هذه الفئة التي تعد من أكثر الشرائح تهميشا في المجتمع العراقي.

الباحثة الاجتماعية نضال الباوي تختصر المشهد بعبارة صارخة: “هذه المناسبة لا يجب أن تكون بروتوكولًا، بل لحظة صادقة لقياس مدى احترام الدولة والمجتمع لحقوق فئة تمتلك طاقات هائلة لكنها لا تزال خارج دائرة الاهتمام الحقيقي”.

الباوي أوضحت في حديثها لـ”عراق أوبزيرفر” أن التحديات التي تواجه ذوي الإعاقة في العراق ما زالت واسعة ومتراكمة، تبدأ من ضعف التشخيص المبكر، وتمر عبر ندرة المراكز التأهيلية والخدمات الطبية المتخصصة، وصولًا إلى محدودية فرص التعليم والعمل. ورغم وجود تشريعات مهمة مثل قانون رعاية ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة رقم 38 لسنة 2013، إلا أن الفجوة بين النص القانوني والتطبيق ما تزال كبيرة على أرض الواقع.

وتضيف أن العراق يمتلك الإمكانات البشرية والمالية لتغيير هذا الواقع، لكنه يحتاج إلى إرادة حكومية جدية، ورؤية وطنية طويلة الأمد، واستثمار حقيقي بالإنسان.

وتؤكد أن ذوي الإعاقة في العراق ليسوا عبئا كما يصور، بل “ركيزة مهمشة”، وما يحتاجونه هو بنى تحتية مهيأة، ومدارس وجامعات تدمجهم فعليا، وفرص عمل تكسر الصورة النمطية عنهم.

وتنتهي الباحثة إلى أن الدافع لدعم هذه الشريحة ليس إنسانيا فقط، بل تنمويا أيضا، لأن ” لا تنمية شاملة في بلد يترك جزءًا من شعبه خلف الركب”.

قانون غير منصف.. وإعانة ‘لا تكفي أسبوعًا’

وفي السياق ذاته، قدم ستار محسن كريم البدري، عضو لجنة متابعة شؤون ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في ذي قار، صورة أكثر تفصيلًا للمعاناة اليومية.

البدري اوضح أن شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة تشمل المصابين بأمراض خبيثة، وأمراض الدم والثلاسيميا، إضافة إلى المصابين بالشلل الدماغي، والإعاقات الحركية، والمكفوفين، والصم والبكم، وغيرهم من الفئات التي يتطلب بعضها دعما دائما.

ويشير البدري إلى أن المشكلة الأولى تكمن في التشريع نفسه، قائلاً إن قانون حقوق ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة ليس منصفا ولا يوفر حياة كريمة. فالقانون وضع هذه الشريحة في خانة الإعانات المالية المحدودة، بدلا من تخصيص راتب ثابت يتناسب مع طبيعة إعاقتهم.

المبلغ الحالي – 125 ألف دينار شهريا – وصفه البدري بأنه “لا يغطي حتى جزءًا بسيطًا من نفقاتهم الضرورية”. ويسأل بلهجة تتضمن الكثير من المرارة: “كيف يمكن لمبلغ بهذا الحجم أن يغطي تكاليف المأكل والملبس والعلاج والمستلزمات الطبية، لشخص عاجز أو مصاب بالشلل الرباعي؟”.

صحة منهارة.. وأسر تبيع منازلها

ويكشف البدري عن واقع صحي لا يقل قسوة، إذ يفتقر العراق – بحسب قوله – إلى مراكز طبية حديثة تلائم احتياجات المصابين بالشلل الدماغي، أو الإعاقات الحركية، أو التوحد. ويشير إلى أن كثيرا من الأسر اضطرت إلى بيع منازلها لتأمين تكاليف العلاج داخل العراق أو خارجه، في ظل غياب منظومة صحية متخصصة تُخفّف عبء هذه التكاليف.

كما يعاني ذوو الإعاقة من ضعف الخدمات التأهيلية والعلاج الطبيعي، وندرة الأطباء المتخصصين، ما يدفع العائلات إلى الاعتماد على علاجات أهلية مكلفة وغير مضمونة.

ذوو الإعاقة في القانون

ويصنِّف التعديل الأول لقانون حقوق ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة رقم (٣٨) لسنة ٢٠١٣: “ذو الإعاقة هو الشخص الذي يعاني من عاهات طويلة الأجل سواء كانت بدنية أو عقلية أو ذهنية أو حسية تمنعه من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين”، فيما صنَّف “ذو الاحتياج الخاص” بأنه “الشخص الذي لديه قصور في القيام بدوره ومهامه بالنسبة لنظرائه في السن والبيئة الاجتماعية والاقتصادية والطبية، بما في ذلك التعليم أو الرياضة أو التكوين المهني أو العلاقات العائلية وغيرها، ويعد قِصارُ القامة من ذوي الاحتياجات الخاصة”.

قد يعجبك ايضا