جوامير مندلاوي
قبل عام من الان اسقط التحالف الاقليمي ان صح التعبير حكم بشار الاسد ،وبهذا انتهى اخر حكم علماني في دولة سوريا الحديثة التي استقلت عن فرنسا عام 1932.
رغم الكثير من الانتقادات لبشار الاسد، لكن الدولة السورية كانت لكل فرد او طائفة في سوريا.
جدير بالذكر ان الرئيس احمد الشرع، ربما يطمح في دولة ناجحة مستقرة، وقد ينوي العمل جاهدا ان لا تكون سوريا ( back yard)لتركيا ،عكس مرتزقة الجيش اللاوطني التابعين لتركيا.لكن رفاق الشرع الاسلاميين لايدركون تعريف الدولة بمفهومها السياسي، بل يعرفون الخلافة الاسلامية اي لا مسيحيين ولا علويين ولا دروز ولا حتى كورد رغم انهم من نفس المذهب الاسلامي. وهنا ساسوق مثالين الاول عندما صرخ احدهم على درزي قال ( ايش انت قال سوري رد عليه ايش سوري انت سني ولا دوزي؟)
والمثال الاخر هتف احد الإسلاميين قي مظاهرة لهم في دمشق ( واحد واحد واحد الشعب السوري واحد) رد عليه زميله (ايش الشعب السوري واحد؟ الشعب السني واحد)
ومع انطلاق هجوم (الثوار) من ادلب الى حلب وحماة ثم دمشق بدا فصيل مرتبط بتركيا الجيش اللاوطني بالهجوم على قوات سوريا الديمقراطية المتحصنة على سد تشرين، ولمدة اربعون يوما انكسر كل الهجمات من كافة المحاور ولم يحققوا اي تقدم يذكر، الا ان فقدوا الامل بالنصر فتوقفوا.
وفي غضون يوم او يومين من اطاحة حكومة الاسد كشف الثوار عن انيابهم لرموز النظام السابق ،مطلقين عبارة (عوي ولك )وكان المساكين من الشعب ضحية تلك العبارة قسرا تحت تأثير اللكمات على الوجه.
وبعد الانتهاء من رموز النظام ، طاف الكثير من الاسلاميين في ازقة المسيحيين وحتى في بعض البيوت لدعوتهم الى الاسلام، وبعد ان رفضوا ،توجهوا الى مقابرهم لكسر الصلبان من على القبور، والاعتداء على الكنائس وشتم القديسة مريم العذراء
، متناسين ان اسم سوريا مشتق من السريان.
هاجم الجيش الجديد الساحل السوري بحجة فلول النظام فاستباحوا الساحل، وقاموا باعمال وحشية تندى لها جبين البشرية.
ثم اتجهوا الى جبل الدروز ، حاملين معهم اداة لشذب شوارب رجالهم، علما ان اطلاق الشوارب جزء من معتقداتهم ،وعبارة (عوي ولك) لاتفارق حنجرتهم.
قبل يومين خرجت مظاهرة شعبية في دمشق حاملين صندوق لصبغ الاحذية ويهتف الجمهور (بويه بويه) كاهانة للمكون الكوردي،. وهذا يتطلب اعتذارا رسميا من الحكومة للكورد.
كان الاجدر في الحكومة الجديدة ان تروج للتعايش السلمي كاساس لبناء سوريا الجديدة ،كما فعل اقليم كوردستان عام 2003 ، لكن التحريض والاستعلاء على الاقليات ، دفع الكورد والدروز والعلويين الى المطالبة بحكومة لامركزية
اذ كيف يعيش المتمدن مع من يؤمن بالفتوحات في عصر التطور الهائل في التكنلوجيا.