عدي عدنان البلداوي
العقل الانساني والذكاء الآلي
ما يميز العقل البشري عن الآلة الذكية هو ان العقلالبشري عقل مرتبط مباشرة بمنظومة حسية حيّة يفتقراليها الروبوت الذكي ، لذا فالعقل البشري عقل حيويبينما يمكن وصف الآلة الذكية بالعقل الفعّال ، الأمرالذي يجعل الآلة الذكية تجيب بسرعة ودقة اكبر منالإجابة التي يقدمها العقل البشري للسؤال نفسهالموجه اليهما .
في كتابه ( الانسان ذلك المجهول ) يقول الطبيبالفرنسي الكسس كارل الحائز على جائزة نوبل عام1912م : ان النظر الى الانسان كأنه آلة جسدية هو ” خطأ طبي” أو خطأ علمي تثبت للباحث جرائرهالحسية كما يثبت كل محسوس يعتمده اصحابالتجارب الطبية والعلمية ..
يتخوف بعض الباحثين من مستقبل علاقة الانسانبالآلة الذكية إذا شكل الذكاء الإصطناعي تهديداًلحيوية العقل البشري ، وتمكن من التأثير على عمليةالتفكير حين تتعلق باستحضار بيانات ومعلومات منالماضي . ولعل تلك المخاوف مرهونة بأجندات النظامالعالمي المتحكم بمشاريع الذكاء الاصطناعي ، فكلماأمعن هذا النظام العالمي في اعطاء اولوية للمكاسبالمادية على حساب قيم الإنسانية ، فقد نرى ان هناكتهميشاً للتفكير النقدي لصالح الإعتماد الأعمى علىالأنظمة الذكية ، وتركيز سوق السلع على تحويلالإنسان الى كائن مستهلك للبيانات بدلاً عن تحفيزهعلى أن يكون منتجاً للمعرفة . فهل سيحافظ العقلالبشري على ريادته وسيادته الفكرية في ظل هذاالتطور المتسارع للتقنية الرقمية .؟
قد يصبح التسليم للذكاء الاصطناعي خياراً جذاباً فيالمستقبل ، وقد يبدو ذلك واضحاً كلما اتسعتمساحات استثمار النظام العالمي الجديد في مجالاتالحياة الإنسانية ، وكلما كثرت أموال الشركات المنتجةللتقنية ، وكلما كثرت حاجة الناس الى استخدام تلكالتقنية . لكن مع كل هذا يخبرنا التاريخ ان التغييرالكبير يحدث غالباً في الوقت الذي يرى فيه الانسانانه مجبر على التكيف مع الواقع الجديد .
التراث والتكنلوجيا
عندما نتحدث عن تراث العرب فإننا نتحدث عن مساحةثقافية كبيرة ، وعن تاريخ موغل في العمق الزمني فيعمر البشرية . فالعرب هم اول من استخدم الأرقاموالخوارزميات والجبر وعلم الفلك . وهم اول مناستخدم مفهوم الجاذبية قبل نيوتن بـ 600 عام على يدالعالم العربي المسلم ابن الهيثم الذي يعد اول منوضع منهجاً علمياً في العالم قبل الحضارة الغربيةبستة قرون ، وهو من اكتشف قانون الحركة . وابنسينا هو مؤسس علم الطب في العالم ، وشواهد كثيرةشاخصة وقامات عربية اسلامية كثيرة لا تزال شاهقةرغم كل محاولات إلغاء او تهميش هذا التاريخ الثقافي. المشكلة الكبرى التي تواجه ثقافتنا اليوم انها لم تصلرغم كل الجهود الى مصالحة بين التراث والمعاصرة . لهذا السبب تبدو الفجوة واسعة بين يومنا وأمسنا ،وبدا مستقبلنا مصادراً بالكامل لصالح التقنية الرقميةالذكية التي ستؤثر في المثقف العربي الى الحد الذيلا يعود معه قادراً على تكوين رؤية سليمة واضحةالمعالم لعلاقة الماضي بالحاضر والمستقبل ، الأمرالذي سيدخله مرحلة الأتمتة الثقافية ، حيث تتحولالمفاهيم الكبيرة الى مضامين بحثية تنتهي بنتائجروتينية لا تخدم يقظة الروح الانسانية في ضمير الأمة.
لا يزال في وسع الثقافة العربية المعاصرة القيام بكثيرمن الجهود والخطوات التي من شأنها حفظ الموروثالثقافي العربي الإنساني الإبداعي وتنميته ، واعتقدان فصل الثقافة عن سياسة الدولة سيعطي العقلالثقافي العربي قدرة القيام بذلك وهو يستخدمايجابيات التقنية المتطورة في عمليات الفهرسة والبحثوتنظيم البيانات وجمع المعلومات لتوظيفها في تمكينالمجتمع ثقافياً من خلال الفهم الانثروبولوجي للثقافةبعيداً عن أجندات السلطة ومشاريع السياسة المرتبطةبالنظام العالمي والمصالح العابرة في كثير من الأحيانلآنسنه المجتمعات البشرية