في (بيتنا الثقافي)..العقل العام وسلطة المجتمع

التآخي/ ناهي العامري

استضاف منتدى بيتنا الثقافي الدكتور طه آل ياسين، لتقديم محاضرة بعنوان: (العقل العام وسلطة المجتمع.. أرث التنوير الكانتي).

بدأ آل ياسين محاضرته، بتعريف التنوير عند كانط، وقال عنه انه مفهوم فلسفي قدمه في مقالته الشهيرة (ما هو التنوير) عام ١٧٨٤ وقد عرفه: بأنه عملية خروج الانسان من حالة القصور العقلي التي فرضها على نفسه بسبب الكسل أو الجبن، والقصور هنا يعني الاعتماد على الاخرين في التفكير واتخاذ القرارات بدلا من استخدام العقل الخاص.

ثم انتقل الى شروط التنوير عند كانت، وهي:

الشجاعة (بمعنى تجرأ على استخدام عقلك).
الاستقلال الفكري، اذ يجب على الانسان أن يتحرر من الاعتماد على الآخرين في التفكير.
حرية التعبير يؤكد كانط على حرية التعبير والنقاش المفتوح وهما شرط اساسي للتنوير.
النضج العقلي: التنوير ليس مجرد عملية فردية، بل ايضا عملية اجتماعية تحتاج الى نضج فكري للمجتمع.

اما معوقات التنوير فهي في نظره: الكسل، الجبن (الخوف من المواجهة، السلطة الخارجية (الدين والمجتمع والسياسة). ويرى كانط ان التنوير ليس عملية فورية، بل هو مسار تدريجي يتطلب توافر بيئة اجتماعية وسياسية تسمح بحرية التفكير والتعبير، كما شدد على اهمية وجود حكومة مستنيرة لا تفرض الوصاية على عقول الافراد، بل تشجعهم على التفكير بحرية.

وعن علاقة التنوير بالدين، يرى كانط ان الدين عامل مهم في المجتمع، لذلك لم يكن كانط ضد الدين، لكنه دعا الى فصل الدين عن السلطة والسياسة (العلمانية) والايمان يجب ان يكون نابعا من العقل والقناعة، وليس عن طريق التلقين والاكراه، فهذا بحد ذاته يخالف ما جاء في التنوير الذي يدعو الى الاعتماد على النفس. وضرب مثلاً (إذا كان لدي كتاب يفكر بدلا مني، وواعظ يعمل كضميري، وطبيب يقرر نظامي الغذائي، فلن احتاج الى استخدام عقلي على الاطلاق)

واضاف آل ياسين، تلك الافكار جعلت من كانط أحد أبرز رموز عصر التنوير، حيث طرح رؤية شاملة لتحرر الانسان من القيود الفكرية والاجتماعية، وجعل العقل اداة رئيسة لتحقيق التقدم.

عرج آل ياسين الى العقل والسلطة، منوها إلى ان العقل خاضعا لأشكال متعددة للسلطة، فهناك سلطة الاسرة أو القبيلة أو المجتمع، وحين يرتكز الفكر على واحدة من هذه السلطات، يكون معنى ذلك كبت حرية العقل الفردي في فهم الأمور على اساس تقديره لها وحكمه الخاص عليها، على ان اشهر مظاهر السلطة بلا جدال، سلطة الدين، وهي السلطة الحقيقية المقابلة للعقل منذ العصور الوسطى حتى يومنا هذا.

وحول سلطة المجتمع معناه، مفهوم يشير الى التأثير الذي يمارسه المجتمع على أفراده، من خلال القيم، الاعراف، القوانين، والتوقعات الاجتماعية، وهي القوة التي تحدد السلوك المقبول وغير المقبول داخل الجماعة، وتؤثر في تشكيل الهوية الفردية والجماعية، وهذه السلطة لها عدة اشكال منها:

القيم والاعراف، القيم هي المبادئ الاخلاقية التي توجه سلوك الافراد، مثل الصدق، الامانة، التعاون.
أما الاعراف هي القواعد غير المكتوبة التي يتبعها الناس تلقائياً، مثل طريقة اللباس أو اسلوب التعامل.
ومن ايجابيات سلطة المجتمع، تعزيز الانسجام الاجتماعي، حيث تساعد القيم والقوانين المشتركة في تحقيق التماسك والاستقرار داخل المجتمع.
كذلك تنظيم السلوك، وتقلل من الفوضى، كما وتساعد علو تعزيز الهوية المشتركة، وهذه تساهم في بناء شعور الانتماء للهوية الوطنية.

في المقابل هناك سلبيات لسلطة المجتمع هي: القمع والوصاية، التي تحول سلطة المجتمع الى قيد يمنع الافراد من التعبير عن آرائهم بحرية، وايضا من سلبياتها المحافظة المفرطة، حيث يؤدي التمسك بالأعراف القديمة إلى مقاومة التغيير والتطور، وتثبيت التمييز والإقصاء، فبعض القيم والاعراف قد تدعم التمييز ضد فئات معينة، مثل النساء والاقليات.

قد يعجبك ايضا