احمد زبير باني
وإلى روح الشيخ الملا أحمد الجزيري، منارة الحكمة ووحدة الصف،
أهدي إليكما هذه القصيدة:
“لوح العهد… وسلطان الجبال”
كلمات من صميم القلب، تنسج بين نور الروح وصمود الجبال،
تحمل تقديرًا لشموخ الوطن واحترامًا لعزيمتكم في حماية كرامة ورفعة الشعب الكوردي،
وتجسد رسالة الوحدة والنضال التي تركتموها عبر الأجيال، لتبقى نورًا يهتدي به كل كوردي نحو الحرية والمجد.
قصيدة: “لَوْحُ العَهْدِ… وسُلطانُ الجِبال”
أسطورة بالنبرة، تراتيل السماء بالمعنى، صلاة وروحانية في هيئة قصيدة.
يا أرض سرٍّ لا ينفد،
يا مهد نورٍ من الغيب،
يا قمم تحفظ أسرار الخلود،
يا كوردستان، أيقونة الصمود.
فيك الفجر يتعلّم الانحناء،
والظلمات تتعلم الابتعاد،
عن شعب لم يعرف الانكسار،
بل رسم على صخوره معنى البقاء.
والملا أحمد الجزيري
—نورٌ أضاء العيون قبل القلوب—
ألقى وصيته كما تُلقى مفاتيح السماء
على أبواب السائرين:
“يا قوم، من فرقّتْهم الأهواء
أطفأَ ريح الغرباء قناديلهم،
ومن جمعتهُم الأيدي صاروا حصنًا
لو مرّت عليه ألف عاصفة
لا تزعزعه، ولا تُطفئ سراجًا واحدًا.”
فرأى فيكم روحًا،
لو اتحدت لصارت ركعة الأرض لرب الوجود،
وجذعًا، لو عاد إليه الماء،
لاستعاد كل أغصانه، ولملأ السهول سنبلاً لا ينفد.
ثم… من ضفة النور الأخرى
قام مسعود البارزاني،
قائمًا كما تقوم الجبال،
ثابتًا كما تثبت المناهل في قلب الصخر.
يمشي… فتتبع خطواته العصور،
يحمل كرامتكم كما يحمل الفجر قَسَمَه للكون،
أن يُضيءَ… ولو أغلق الليل أبوابه جميعًا.
يمسح على جرح الأرض، فيخجل الجرح،
ويصير روضة، ويرتفع رأس الأمة،
فيستقيم الهواء وتهدأ في صدر الكردي
تلك النار التي لا تنطفئ إلا بالعزّة.
يا أبناء كوردستان،
يا ورثة الماضي الذي لم ينكسِر… ولن ينكسِر،
الوحدة لكم ليست كلمة تُقال،
ولا عهدًا يُكتب،
بل قدرٌ خُط على جدار السماء
قبل أن تولد الجبال.
ارفعوا أصواتكم فتستيقظ الأودية،
وتسجد أمامكم الريح إذا عبرت على صرير عزائمكم.
وافتحوا للغد أبواب صدوركم،
فالدم الكوردي ليس شريانًا فحسب،
بل نهر يقين وجيش من الأرواح
يحرسه التاريخ بألف سيف وألف دعاء.
كونوا كما شاء الجزيري،
أمة يتحد فيها الصدى بالآية،
وكما شاء البارزاني،
جبلًا لا يميل، وسيفًا لا يصدأ،
وخطوة لا تعود إلى الوراء.
راية… ما دام في هذه الأرض روح،
وفي هذا الشعب عهد،
وفي هذه الجبال ظلّ،
كوردستان… لا تهوي،
ولا تضعف،
ولا تُغلب،
حتى يطوى آخر يوم من أيام الكون.
أحمد زبير باني – دهوك – ٣٠/١١/٢٠٢٥