جاسم العقيلي
في خضمّ الضجيج والجدل الدائر حول دور الإعلام، يترسخ لدى البعض تصوّرٌ مشوّهٌ يُصوِّر الإعلام الحرّ كخصمٍ يتربّص بالجميع. لكن الحقيقة التي تغيب عن هذا السجال، هي أن الإعلام الحر ليس عدواً لأحد، بل هو حليفٌ أصيل للمجتمع وقيمه العليا، وحارسٌ للشفافية والعدالة .
لطالما ألهمت كلمات توماس جيفرسون ، دعاة الحقيقة في كل مكان حين قال: “لو كان الخيار بين حكومة بدون صحافة، أو صحافة بدون حكومة، لما ترددت في اختيار الأخيرة.” إنها إشارة واضحة إلى أن الإعلام ليس ترفاً، بل هو ضمانة أساسية للحقوق والحريات، وأداة لا غنى عنها لاستقرار المجتمعات وتقدمها .
ان الإعلام الحر شريك استراتيجي لجميع أطراف المجتمع، فهو حليف للمسؤول النزيه ويعد المرآة العاكسة لإنجازاته، والسدّ المنيع الذي يحمي سمعته ومشروعه من خلال كشف الحقائق ومحاربة الشائعات، وايضا حليف للمواطن فهو يمثل صوته ووعاء معرفته، ويمنحه المعلومة الدقيقة ليُشارك بفاعلية ويُقرّر مسؤولية، وكذلك الاعلام الحر حليف للتنمية: فهو لا يكتفي بتسليط الضوء على الإنجازات، بل يتحرى مواطن الخلل والإهدار ليبني أسساً أقوى للشفافية والكفاءة .
تُلخص الإعلامية رولا جبريل الروح الحقيقية لهذه المهنة بقولها: “الإعلام ليس مجرد نقل للخبر، بل هو مساءلة ورقابة.. ضمير يوقظ الضمائر” ..
لذ فأن الإعلام الحر ليس عدواً إلا للفساد والظلم والجهل، ودوره الرقابي هو ضمانة لاستقرار المجتمع وعدالة توزيع ثرواته، وعندما ندرك هذه الحقيقة، ننتقل من ثقافة التوجس والاتهام إلى ثقافة الدفاع عن الإعلام الحر، باعتباره أحد أهم حلفاء الحقيقة والعدالة .