النشيد الوطني العراقي ….محطات ….و مواقف

كتابة و اعداد / دلزار اسماعيل رسول

مما يثير الارتياب في تأريخ الاناشيد الوطنية العراقية، أن معظم أسماء مؤلفيها لا ينتمي الى الجنسية العراقية، بل كان كتابها اشخاصا غريبين عن هذا الوطن و عن قومياتها، كأن العراق قد خلت من كتابها و شعرائها، و هذا ما يثير الشجون و التساؤلات عمن كانوا يدعون الوطنية و كانوا رعاة لهذا الوطن و مسئولين عنها و أصحاب القرار لما يلائمها ….. في حين استأثروا ان يكون غير عراقي ينشد لهم أناشيدهم الوطنية و يتغنى بها أجيالهم المتعاقبة في المدارس و الملاعب و الميادين الدولية و المحلية و العربية….
فلنمر سريعا بمحطات النشيد الوطني العراقي من بداية تأسيسها و حتى الحقبة الحالية:_
أولاً: العهد الملكي (1921–1958)
النشيد الملكي العراقي (نشيد السلام الملكي) كانت موسيقى فقط بدون كلمات، لحنها موسيقي بريطاني تابع لسلطة الانتداب ، لحنها الملحن الموسيقار البريطاني لويس ألكساندر (بحسب التوثيق البريطاني) كان على النمط التقليدي لأناشيد الملوك، شبيه بأناشيد أوروبا في تلك الفترة.

ثانياً: الجمهورية الأولى (1958–1965)
نشيد “موطني الحبيب” اعتمد بعد سقوط الملكية سنة 1958، استُخدم لفترة قصيرة جداً. النشيد كان موسيقيًا فقط من دون كلمات خلال هذه الفترة لحنها (لويس زنباكا)، موسيقي درس في فيينا، استبدل سريعاً في اوائل الستينيات.

ثالثاً: عهد عبدالسلام عارف و عبدالرحمن عارف (1965–1981)
النشيد: (وطني حبيبي – الوطن الأكبر) ، كان العراق يستخدم نشيد الوحدة العربية المعروف باسم “الوطن الاكبر” في تلك الفترة، استخدمه العراق كنشيد قومي مؤلف الكلمات: أحمد شفيق كامل ، مصري الجنسية، و لحنها محمد عبدالوهاب.
والله زمان يا سلاحي ، كان نشيداً قومياً عربياً استخدمته اكثر من دولة وقتها، هو نفسه النشيد المصري في تلك الفترة، واعتمد كرمز للوحدة العربية…..

رابعاً:_ عهد صدام حسين (1981–2003)
النشيد، أرض الفراتين، من كلمات الشاعر شفيق الكمالي وألحان وليد غلمية، وكان النشيد المعتمد خلال فترة حكم صدام حسين، و الشاعر شفيق الكمالي ، ولد في سوريا.

خامساً : العراق بعد 2004 – حتى اليوم
النشيد، موطني مؤلف الكلمات إبراهيم طوقان ، فلسطيني الجنسية ،وهو النشيد الوطني العراقي الحالي من قصيدة “موطني”، وهي واحدة من أشهر القصائد الوطنية في العالم العربي.
كاتب الكلمات الشاعر الفلسطيني الكبير إبراهيم طوقان. كتبها في عام 1934 لتكون نشيداً للثورة الفلسطينية آنذاك، و لحنها الملحن الموسيقار اللبناني محمد فليفل. قام بتلحينها لتصبح رمزاً للنضال والوحدة العربية ، لم يتم تأليف “موطني” خصيصاً للعراق، بل تم اعتمادها كنشيد وطني رسمي بعد تغيير النظام في عام 2003، بعد سقوط نظام صدام حسين، تم البحث عن نشيد جديد يخلو من التمجيد الحزبي أو الشخصي، ويكون جامعاً لكل العراقيين، عليه فقد وقع الاختيار على “موطني” لما تحمله الكلمات من معانٍ سامية عن العزة، الكرامة، والمستقبل المشرق، ولأنها قصيدة محبوبة ومحفوظة لدى معظم العرب، تم اعتماده رسمياً في عام 2004 ليحل محل النشيد السابق “أرض الفراتين”.

مما اسلفنا ، نرى حقيقة أن الاناشيد الوطنية في المراحل الزمنية المتعاقبة للحكم في العراق قد مرت بمنعطفات غير وطنية، مما يؤثر سلباً على سمعة العراق في الميادين الدولية، مما يتحتم إعادة النظر في النشيد الوطني العراقي، و اعادة كتابته من قبل خيرة الكتاب و الشعراء العراقيين الوطنيين الغيورين على سمعة البلاد و رفعة أسم العراق، لان لا يخفى على احد تأريخ ارض الرافدين منذ قدم الانسانية، ولكن مع الاسف، تفتقر الى كتابة نشيد وطني من قبل أحد ابناءها…

قد يعجبك ايضا