شيركو حبيب
قيل في قديم الزمان، إن الحكومة “لو قطعت يديك فلن يخرج الدم لأنها تطبق القانون”، أي أنها دولة تلتزم بالقانون.
واليوم؛ تقوم الميليشيات، أمام أعين الحكومة، بقصف مواقع و منشآت اقتصادية حيوية، لتضر باقتصاد البلد وهدر أمواله، وتعرف الحكومة من نفذوا الهجوم الإرهابي الجبان على حقول كور مور لإنتاج الغاز الطبيعي، و تغطي حاجة كوردستان للتيار الكهربائي 24 ساعة، كما تغطي محافظات نينوى و صلاح الدين، فبالتأكيد الغرض معروف من هذه الهجمات وهذا الصمت تجاهها.
فما حدث جريمة ضد التطور و العمران و المشاريع الخدمية التي قدمتها حكومة إقليم كوردستان لمواطنيها، رغم الحصار المالي وعدم إرسال المستحقات المالية للإقليم من قبل الحكومة الاتحادية، وبين الحين والآخر، تحضر عمليات المليشيات بقصف كوردستان دون مبرر أو وجه حق، فقبل أيام؛ كان من المفروض إرسال المستحقات المالية، إلا أننا فوجئنا بقصف حقول كور مور الغازية، لكي تعيش كوردستان في ظلام دامس.
ظننا من هؤلاء الإرهابيين الذين لا يستطيعون العيش إلا في ظلام،، في الجحور، وظنوا هم أن بأمكانهم كسر إرادة شعب كوردستان، وقد تناسوا أن شعب كوردستان قاوم أبشع ديكتاتورية في العالم، وفي الأخير انتصر بقوة عزيمته، وكان مصير الديكتاتور وأعوانه الجحيم، وسيكون لمن يعادي شعب كوردستان نفس المصير.
كان من المفروض أن تقوم الحكومة الاتحادية بالقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة لينالوا عقابهم العادل، خاصة وأن العراق مقبل على تشكيل حكومة بعد الانتخابات التشريعية التي جرت قبل أسابيع، فهل يعقل استعمال صواريخ داخل العراق لقصف مناطق عراقية أمام أعين الحكومة؟ وكيف يثق المواطن بحكومة تحمي سيادة و كرامة البلد؟.
إن بيان الاستنكار و التنديد و تشكيل لجان لن يشفي غليل المواطنين، و الحكومة لا تعرف ماذا تفعل، أو لا تحاول القبض على الجناة، فالمصيبة أكبر هنا، أن من قام بهذه العملية النكراء الجبانة ومن ساعدهم معروفون لدى المواطن العراقي البسيط، فما بالنا بحكومة وأجهزتها الأمنية، وقد أعلنت من قبل قدرتها على فعل الكثير، لكن في مواقف أخرى لا تتعلق باعتداءات على إقليم كوردستان.
إن وصول العراق إلى حالة دولة القانون، يستلزم تعظيم دور حكومته في الالتزام بالدستور أولا، ثم بالقانون وأول مقاصده حماية أمن الوطن والمواطن، بغض النظر عن قوميته أو ديانته أو مذهبه، وحماية ثروات الشعب كله ومقدراته، والضرب بيد من حديد في مواجهة كل من تسول له نفسه الاعتداء على المنشآت العامة، وهي جريمة أمن دولة كما تصنفها تشريعات دول تحترم سيادتها وتقدر أجهزتها حماية البلد وصون هيبته أمام الرأي العام كله.
إن كوردستان حققت تحت إدارة حكومتها الكثير لشعبها، والتزم بكل الاتفاقيات التي من شأنها ضمان ضخ عوائد نفط الإقليم في الموازنة العامة العراقية، ومع ذلك لم يحصد من التعاون مع حكومة بغداد إلا الضرر والتراخي وتعطيل التوافق، وهذه الجريمة الأخيرة و رد فعل الأجهزة العراقية تجاهها دليل على أن الخسارة كبيرة للجميع، لكن لكل صبر كوردي حدود، ولكل حدث حديث.