صادق الازرقي
من المعروف على مر العصور ان العراق بلد النخيل، وكانت تتواجد فيه على مر التاريخ اعداد هائلة من اشجار النخيل لاسيما في جنوبه ووسطه، حتى ان التفسيرات الأقرب الى الواقع عن تسمية العراق ببلد السواد تقول انه سمي بذلك لكثافة أشجار النخيل فيه.
وقد جرت مؤخرا عمليات لإعادة احياء زراعة النخيل في العراق لتوفر البيئة الملائمة لذلك؛ ولكن ظهر قلق بشأن انتشار سوسة النخيل وهي حشرة تصيب الشجرة وتسبب خسائر كبيرة في الأشجار.
وقد دعت لجنة نيابية في العراق وزارة الزراعة لتقديم تقرير بشأن حجم الانتشار والإجراءات المتخذة لمواجهته في ظل مخاوف من تأثيره على إنتاج النخيل، اذ يبلغ نشاط هذه الآفة ذروته في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني، وهما المدةالحالية، اذ تكون درجات الحرارة معتدلة.
وتحولت الإصابة من آفة محلية إلى خطر عاميهدد بساتين النخيل في محافظات عدة، ويرجع هذا الانتشار بالدرجة الأولى إلى نقل فسائل نخيل مصابة من دون فحص.
وأطلق نائب من محافظة ديالى، تحذيرات شديدة من تفشي ما وصفه بـ ”سرطان النخيل” في المحافظة، بعد تسجيل إصابات واسعة بسوسة النخيل الحمراء في 11 منطقة زراعية، وسط مخاوف من تمددها إلى محافظات أخرى.
وأوضح أن “استيراد فسائل النخيل من خارج العراق من دون إخضاعها لفحوصات دقيقة هو السبب الرئيس في انتقال هذه الآفة إلى البساتين المحلية”، محذراً من أن “استمرار هذا الإهمال يهدد بفقدان قطاع زراعي يشكل مصدر رزق لمئات العائلات منذ عقود”.
ويعد نقل الفسائل ونخيل مصاب من دون فحص ورصد من الأسباب الرئيسة لانتشار الآفة في العراق والمنطقة، وفقا لتقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO.
وتحولت المشكلة من إصابات متفرقة إلى انتشار واسع النطاق في المحافظات الزراعية، مما أصبح يهدد بيئة بساتين النخيل بصورة خطيرة.
وفيما يتعلق باستيراد فسائل النخيل تنقل الإصابات عبر يرقات الحشرة المختبئة، وتسبب هذه الحشرة أضرارا بالغة للنخيل بتغذية يرقاتها في داخل الجذع والساق، وقد تؤدي إلى تدمير الشجرة بالكامل إذا لم تجري مكافحتها، فتؤثر الحشرة بشكل مدمر على بساتين النخيل.
وبسبب تغذى يرقات سوسة النخيل الحمراء في داخل جذع النخلة، يؤدي ذلك إلى ضعف بنيتها، وتشمل أعراض الإصابة ظهور تجاويف على جذع النخلة، واصفرار وجفاف السعف، وقد تُصدر أشجار النخيل المصابة أصوات “قرض” ناتجة عن تغذية اليرقات داخلها.
لذلك يجب التحرك فورا لاتخاذ الاجراءاتوالحلول المقترحة، ومن ذلك تحرك الجهات المعنية في وزارة الزراعة لتأمين المبيدات والأدوية المطلوبة لمكافحة الآفة، وضرورة إعادة تقويم ملف انتشار سوسة النخيل في ديالى وبقية المحافظات للحد من اتساع الخطر.
ويتوجب اتخاذ إجراءات وطرق للوقاية من الحشرة، مثل التي أعلنت عنها مديرية زراعة صلاح الدين، وعقد ورش عمل لمناقشة كيفية الحد من انتشار الآفة، مثل الورشة التي عقدتها وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو).
والاهم من ذلك كله إيقاف ومنع استيراد الفسائل من دول أخرى فأصول النخيل في العراق هي من أحسن الأصناف في العالم، وهي متوفرة بكثرة في البساتين المحلية.