ماجد زيدان
في الايام القلية الماضية انتهت عمليات القبول في كليات الذكاء الصناعي التي تم افتتاحها في الجامعات الحكومية الرسمية ,وانتظم الطلبة المقبولين في الدراسة , ورغم عدم شمول جميع الجامعات بأنشاء كليات الذكاء الصناعي وفروعها وعلى الاخص الامن السيبراني , الا ان اعدادا كبيرة من خريجي الثانويات تم قبولهم فيها , وهو امر لفت الانتباه , وجرت منافسة شديدة بين الطلبة على المقاعد , رغم ان المعدلات كانت عالية جدا . الدافع الرئيس ان هذه الكليات جديدة , وتم تحفيز الطلبة على التقديم اليها واغرائهم بان التعين بعد التخرج مضمون فيها من دون التزام واضح ومؤكد على ذلك من قبل الجهات المعنية .
الواقع ان الدراسة والتخصص فيها جاء على امل الحصول على فرصة عمل سواء في القطاع الحكومياو الخاص في المستقبل , اصبح هذا العامل مسالة ذات اهمية فائقة واولوية في الانتساب الى هذه الكلية او تلك , فلوحظ الجذب المتابين بين الكليات للطلبة .
ومن الملاحظات التباين في معدلات القبول بين التعليم الاهلي والحكومي ملموسا وشكل علامة فارقة في سياسة القبول , فبينما يتطلب التقديم الى التعليم الحكومي بأنواعه معدلات تتراوح بين الثمانينات والتسعينات نراه في التعليم الاهلي يصل الى الستينات من الدرجات , وهذا له تداعيات كثيرة في المقدمة منها الفارق العلمي والمعرفي والجودة للمتخرجين من هذه الكليات ,وبالتالي المنافسة على فرص العمل في القطاع العام , رغم ان هذه الفرص تلعب عوامل التحزب والوساطات وغيرها دورها في الحصول عليها .
المهم ان هناك ضرورة لقبول الطلاب المقنن الذي يتناسب مع فرص العمل المخططة والمتوقعة ,ولا يفوق الحاجة , كي لانخلق بطالة جديدة , وتفيض هذه الفروع بمنتجها شانها شأن الفروع التي تغطي الحاجة لأكثر من ربع القرن المقبل .
ولابد من الاشارة , ايضا الى المدارس المهنية , التي افتتحت فروعا تؤهل للقبول في هذه الكليات , وهو امر جيد , ولكن نقول مرة اخرى هل هذا مدروس ومخطط وفي اطار السياسة التعليمة لاستيعاب هؤلاء في الوظائف الوسطية ام ينظمون لجيش البطالة .
على اي حال الاهتمام بهذه الفروع في غاية الاهمية اذا كان ضمن خطة مدروسة ومعللة علميا وتأخذ بنظر الاعتبار امكانية استيعاب الدارسين فيها من خلال النمو الاقتصادي وتطوره وتلبية حاجاته من الكوادر الموصوفة .