(جَعفَرُ الخَليليِّ والقِصَّة العِرَاقيَّة الحّديثَة) اصدار جديد من أكاديمية الكوفة في هولندا

التآخي-هلندا

ضمن سلسلة كتب أكاديمية الكوفة في هولندا صدر حديثاً الطبعة المعرَّبة والمنقحة من كتاب (جَعفَرُ الخَليليِّ والقِصَّة العِرَاقيَّة الحّديثَة) من تأليف المستشرق الأمريكي جون توماس هامل، وجعفر الخليلي (1904-1985) أحد أعمدة الأدب العراقي ومن القصاصين الرواد وهو كما أشار له الأستاذ ميخائيل نعيمة « يستحق أوسع دراسة، ولكنه ككل الكتاب العراقيين على شاكلته، لم يضطلع أحد مثل هذه الدراسات عنه، رغم أنه أحد أساطين كتاب القصة القصيرة في العراق». والدراسة الرائدة في هذا المجال كانت أطروحة لأحد الكتاب من المستشرقين الأمريكيين، وبمناسبة طبع الكتاب وتوفره في معرض بغداد الدولي للكتاب الذي يبدأ أعماله في الرابع من نوفمبر القادم، يسرنا أن نقدم لمحة عن الكتاب مختارة من مقدمته التي دوَّنها الدكتور محمد سعيد الطريحي رئيس أكاديمية الكوفة، الذي عُني بتنقيحه ونشره تحت رقم (106) من إصدارات الأكاديمية:

«تحت عنوان (جعفر الخليلي والقصة العراقية) اشتغل المستشرق الأب جون توماس هامل John Thomas Hamel على تدوين رسالته للدكتوراه في قسم لغات الشرق الأدنى وآدابه بجامعة ميشيغن University of Michigan الأميركية، وقد استطاع أن يوفِّي الموضوع حقه متناولاً بالبحث والدراسة المستفيضة الأعمال القصصية للاستاذ جعفر الخليلي، وفي بعض أعماله الأخرى كذلك، وقد ترجمها إلى العربية الأستاذان صفاء خلوصي ووديع فلسطين وقدم لها العالم المصري الأستاذ محمد عبد الغني حسن.

هؤلاء الأعلام الثلاثة كانوا من الأصدقاء المُقرَّبين للأستاذ الخليلي وكانت بينهما صلات ولقاءات مستمرة خلّدتها الرسائل المتبادلة بينهما والتي حصلت على مجموعة حسنة منها، وبخاصة ما يتصل بالرسائل الخطية المُرسلة الى الخليلي من طرف الأستاذ الدكتور الاكسفوردي صفاء خلوصي الذي أعتبره المحرِّك الأول سعياً وحماسة لترجمة أطروحة الدكتور هامل عن الخليلي، وقد اقتطفتُ من رسائله المخطوطة الكثيرة الى الخليلي، ما يثبت ذلك.
وبهذا الاعتبار أيضاً وضعتُ ثلاثة ملفات تختصُّ بتراجم وسير الاعلام المذكورين ووضَّحت صلتهم الوطيدة بالخليلي بالإضافة الى نشر جميع ما حصلت عليه من الرسائل المتبادلة بينهم وبينه ونضدّت نصوصها وفق تواريخها والتعليق عليها ما وسعني التعليق عليه منها، ليكون ذلك بمثابة التمهيد لكتاب (جعفر الخليلي والقصة العراقية) الذي ألّفه العالم الأمريكي الأب جون توماس هامل إنصافاً لشخصية الخليلي الأدبية فأدَّى حقه ووضعه في مكانته التي يستحقها في دنيا الأدب العراقي والعربي، في وقت بدا فيه الخليلي والرواد من أمثاله كالأستاذ عبد الحق فاضل، والدكتور صفاء خلوصي، والأستاذ ذو النون أيوب في وضع لا يحسدون عليه من التنكُّر لأدبهم وإهمال ذكرهم ونسيان مساهماتهم في أوساط الجيل الأدبي في حقبة السبعينيات وما بعدها، تلك الحقبة التي طغت فيه الميول السياسية البائسة على الأدب، وهذا عبَّر عنه الخليلي في بعض أحاديثه للصحافة العراقية في حينه حيث يقول: «أقول من المؤسف لأنني لم أزل قيد الحياة وكثيراً ما توجه إليَّ الأسئلة حتى من الأجانب، ومن هؤلاء كان الدكتور جون توماس هامل الذي كتب عني أطروحة الدكتوراه، فكان يكثر من الأسئلة ويطلب مني بعض الوثائق وهو بعيد عني ويعيش في (مشيغين)، في حين أن الذين يكتبون رسائلهم ويسكنون معي في بغداد، ويعرفونني لم يتقدموا إليَّ حتى بسؤال واحد، يسألون به: عما إذا كان لديَّ شيء جديد، وعما إذا كان بإمكانهم أن يروا شيئاً لم يروه، فكيف جاز لهم أن ينسبوا لي العجز والانصراف لمجرد أني لِمَ أنشر هذه القصص؟ ومثلي كان الأستاذ عبد الحق فاضل، والدكتور صفاء خلوصي، والأستاذ ذو النون أيوب، باستثناء قصتين ظهرتا له في هذه السنة، والأستاذ عبد المجيد لطفي الذي لم تخل صحيفة من الصحف فيما مضى من قصصه فهل كل هؤلاء وغير هؤلاء، كانوا عاجزين لأننا لم نقرأ لهم قصصاً منشورة، وهل يعني اهتمام الأستاذ عبد الحق فاضل بأصول اللغة العربية أخيراً، إنه انصرف عن الأدب والقصة والشعر الذي اشتهر به قبل أن تتحقق مما لديه من مجاميع شعرية وقصصية جديدة ولم تنشر لأسباب خاصة أو عامة).

لهذا جاءت رسالة الدكتور هامل في وقتها تماماً لرفع الحيف الذي لحق بأدب الخليلي الذي كان محل اهتمام عامة غواة الأدب وعشاقه في العراق منذ حقبة الثلاثينيات وما بعدها حتى الحقبة المظلمة التي أشرنا لها. واستطاع الأستاذ الأمريكي أن يقدّم فيها جانباً من المواهب الكثيرة التي تميّزت بها شخصية الخليلي، مسلطاً الضوء على جهوده في مجال القصة ودوره الريادي في الـتأسيس للقصة العراقية الحديثة، وأن يدلي ــ في المحصلة ــ برأيه الحصيف الذي خرج به في ختام رسالته بقوله: (.. كلما زاد فهم الإنسان لشخصية أدبية كجعفر الخليلي زادت قدرته على تقدير المكانة الممتازة التي يتمتع بها والتي سيتمتع بها دائماً على وجه التأكيد في تاريخ الأدب العراقي الحديث مرة أخرى نقول: إن سجله الحافل يحمل أبلغ شاهد على تفوقه وأهميته؛ لذلك فإن المحاولات التي اضطلعنا بها في غضون تتبعاتنا هذه تحمل معها أجر قيامنا بمحاولة أولية متوازنة نحو مثل هذا الفهم، وكلنا أمل أن يقوم آخرون أكثر كفاية وقدرة منا بالمهمة المفعمة بالمكافأة المثمرة من حيث تقصي ودراسة رواد القصة العراقية كجعفر الخليلي وسواه»..

قد يعجبك ايضا