اعداد: عدنان رحمن
في العام 1963 صدر الجزء الاول من كتاب بعنوان ( المقامات- أدب- تاريخ- فن- فكاهة) الذي كان بقلم المرحوم ( شعوبي ابراهيم خليل) وقد ساعدت وزارة الارشاد على نشره، وقد طبع في مطبعة أسعد ببغداد حينها. جدير ذكره اخبرني بعض الخبراء والباحثين في هذا المجال انه لم يصدر الجزء الثاني بل اقتصر الكاتب على كتابته للجزء الاول. احتوى الكتاب على العناوين التالية، التي كانت حول تسميات المقامات:
– ” المقدمة، ترجمة حياة المؤلف، المقامة البنائية- ارجوزة تحليل الرست للمؤلف، المقامة العثمانية، المقامة الموصلية- ارجوزة المقامات للمؤلف، المقامة الجبنية، المقامة القبعية- الابيات الشعرية للمؤلف، المقامة الاخلاقية، المقامة الارشادية، المقامة الزيدانية، المقامة البصرية، المقامة الشعرية، المقامة الميلائية، المقامة البغدادية، المقامة الامتحانية، المقامة الحجاجية، المقامة الغزلية، المقامة التنكريَّة، المقامة الموسيقية، والمقامة الريفية”.
جدير ذكره ان المؤلف كان يبدأ حديثه في بداية شرحه عن هذه المقامات بقوله ( حدثنا حاوي)، وقد ورد في جزءٍ من احدى شروحه لاحدى المقامات التي كانت بعنوان ( المقامة الريفية) ما يلي:
– ” المقامة الريفية: حدثنا حاوي قال: صاحبت رجلا من الريف. ذا ظل خفيف. وصوت لطيف. وخلق عفیف. مارس صنعة الغناء. وتفرس بالاداء. وله إلمام بنظم الاشعار الشعبية. من عتابهوقصائد وابوذية. وهو مرهف الاحساس والشعور. وقد خاض مختلف القوافي والبحور. ابدع بنظم العتابات. وقد ترعرع في أرض الفراق. كرم اصله وجدوده. وسقي بماء المكرمات عوده يحدثني بكلامرقيق المباني دقيق المعاني. فقلت له ايها الريفي الحميم. انشدنا بصوتك الرخيم، فبدأ يغني العتابة. وقد جلب الحسرة والكآبة. حيث وصفافعال البين بخطفه الولد من الوالدين. ولما فرغ منها. سألته عنها: هل تعرف من ابتدع هذا اللونالساحر وجعل بحـــره من الوافر؟ ( 1). فأجاب اني مولع به. ولا اعرف اسم صاحبه. فقلت العتابة يلازمها الجناس. ويحلو فيها الاقتباس. فيها غزل ومديح وحزن وتبريح ونصائح للبشر وعِبَر لِمَن اعتبر. وهي كالابوذية في البناء. بيد انها تختلف عنها في الانتهاء ويكون انتهاؤها في الباء. ومنها لا تنتهي بالباء المذكورة وانما بألف ممدودة أومقصورة. أما مبدعها فهو شيخ لقبيلة من أسرة جليلة له مكانته العليا. واسم زوجته دنيا. وكان يرفل في نيل المُنى وذيل الغنى، شرب من العُمْرِسائغه ولبس من الدهر سابغه. كان يقصده الخلانويزدان به الديوان. وقد اعتراه مرض فأضناه. أما اسمه فهو عبد الله. ( 2) أصيب بالجدري اللعين. فأطفأ منه نور الجبين. فسلَّم أموره الى الفرد الصمد الواحد الاحد. ولما دبّ في جسمه الداء وصعب عليه الدواء واصبح في نحول. توجه اهله الى جبل محكول. وترك من قبل ذويه في بيتٍ يأويه وكلبٌ يحميه. فنظر عبد الله الى كلبه المسمىشير. وخاطبه بقلبٍ كسير:
هلك شالوا على محكول يا شير
وذبولك اعظام الحيل يا شير
لو تبچي بكل الدمع يا شير
هلك شالوا على حمص وحما
ولما لم يجد خلاصا من الداء. هام على وجهه في البيداء وهجر الدار وسكن القفار. فرجع اهله وذووهله فلم يجدوه وحسبوه قد مات. فعَلَت الصرخات والصيحات. ولبست دنيا ثياب السواد. وكظمتحزنها في الفؤاد. ولكنه بممر الايام شُفيَ من السقام. وآب من الصحراء. وسمع رنّة البكاء. واقترب وهو محزون. واهله له منكرون. فأنشد:
سمعنا بالمعـادة ( ۳) حس دنياي
چده حظي و خانت بيّه دنياي
ولا احد گال یا مسچين دنياي ( 4)
تگلط عالفراش من التراب
فسمعه جميع الجُلاس. وشاعت عتاباته بين الناس. ولما دعاه أهله ان يتقرب أبى وتهرب. ويقال ان هذا الرجل الجليل ترك الاهل وهمّ بالرحيل. قال الريفي: ( اعتقد ان هذا الخبر سقيم وصحته معالواقع لا تستقيم. وللعتابة تاريخ قديم. وقد جاءتإلينا من الاعراب. وهي مشتقة من العتاب. واما اسم الابوذية فهو مُشتق من الاذيه. فاني كما اعتقد وأرى بأن حديثك حديث مفترى وان سرى بين الورى). ثم قال: ( أراك لا تقتنع فدعنا واستمع). وجلس جلسة النبيه. واسمعني اللآليء من فيه. فقد ترنم بالمنصوري. ( 5) وانشد قطعة من الماهوري. ( 6)“.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش
1- الوافر: وهو أحد البحور الشعرية ووزنه: مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن. ولكن استعمل هذا البحر مجزوءا في اغلب الاحيان وله عروضـــــان وثلاثة أضرب: مفاعلتن مفاعلتن فعولن مفاعلتن مفاعلتن فعولن. وقد يأتي بعض الاحيان معصوبا أي يسكن خامسه المتحرك: مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن.
2- عبد الله الفاضل شيخ من شيوخ عنزة اشتهر في نظم العتابات.
3- المعادة: المأتم.
4- بمعنى تعالي ( جاي) لان البدو تلفظ حرف الجيم ياءً.
5- المنصوري: وهو من الصبا ويتخلله جنس بيات وسلمه في الصعود نوى- تك حصار- عجم- ماهور- محير- جواب- نم بوسلك- ماهوران سهم. ويُغنى على الطريقة القديمة بايقاع السماح حيث يبدأ هذا الايقاع من التحرير ويتغير عند الميانة بايقاع ( الیگرگ) واما في الطريقة الحديثة فان التحرير لا يرافقه الايقاع وانما ترافق المغني آلة واحدة إما القانون او العود او الكمان… الخ وعندما يصل الى الميانه يدخل ايقاع ( الیگرگ) فتعزف الآلات جميعها. ویُغنى هذا المقام بالشعر الفصيح واما القطع التي تدخل فيه فسنذكرها كلها بالتسلسل وهي: منصوري.. بيات منصوري.. عبوش.. ناهفت أو حجاز غريب. الميانة الاولى وهي من البيات وايقاعها ( الیگرگ). حسيني.. نوى.. مثنوي.. الميانة الثانية وهي تشبه الميانة الاولى إلا ان المغني عند النزول يستعمل قطعة عبوش واستقرارها على صوت المحير وقطعة من الاوج ثم يتدرج المغني في درجات السُلّم مُراعيا الاصول حتى يصل الى السهم ثم يتدرج بالنزول الى صوت المحير فيأخذ المثلث ثم يأتي على صوت الكردان فيأخذ القسم الثاني من المثلث، ثم يأتي على صوت النوى فيأخذ القسم الثالث من المثلث ثم يتدرج المغني بالصعود الى صوت السهم وينزل بعدها بالتدريج مع المحافظة على الاصول الى صوت النوى وهذه تكون نهاية التسليم فيأخذ العازفون اغنية من نغم الحجاز لكي يغني المغني بعد هذه الاغنية مقام حجاز شيطاني فتكون هذه الاغنية تبديل سلم المنصوري بسلم الحجاز. وقد بقيت هذه الطريقة القديمة الى يومنا هذا غير ثابتة، فاذا أراد العازفون ان يغنوا بعد المنصوري اغنية من الصبا فهذه الطريقة تكون اصوب من الاولى لان غناء المنصوري في الاذاعة غير غنائه في الفصل، فاذا أراد المغني تطبيق قراءة الفصل يغني العازفون اغنية من الحجاز واذا أراد غناء المنصوري بحفلة اذاعية من الاحسن ان يغني العازفون اغنية من المنصوري. وسنذكر اغنيتين اولاهما من المنصوري والثانية من الحجاز:
نغم– صبا- ايقاع الوحدة اغنية اشلون:
واشلون حالي واشلون سليماني ولا فرگاهم
وعسى ما خلفوني وچـيف الكلب يساهم
الدور
غنيت گالوا بطران و اسكتت گالوا حزنان
صليت گالوا تایب سایب یا گلبی سایب ظل اتحمل مصايب
الدور
درب ابغداد امشیته و کله زرع ليمـــــــــوني
والكحل ما خليته ولا كحلت اعيوني
سایب یا گلبي سایب ظل اتحمل مصايب
الدور
هب الهوه من الجبله والغيم لم اطرافه
وآني امفارگ محبوبي عين النبي من شافه
سایب یا گلبي سايب ظل اتحمل مصايب
الدور
من يوم علمي وعلمك للميل ما جریته
لمـن گالوا متزوج كحل الحجر ذبيته
سایب یا گلبي سايب ظل اتحمل مصايب
الدور
نغم حجاز. ايقاع سنگين سماعي. اغنية وِنْ يا گلب
تدري اشعمل فرگاك أثر بـچـبدي راح ولفي وِنْ يا گلبي
ون يا گلب ون ون لا تتبع العافوك وتظل شماته راح ولفي ون یا گلــــــبي
مالي گلوب اثنین خو تدري بيه راح ولفي ون يا گلبــي
واحد وأخذته وياك واشظل إليه راح ولفي ون يا گلبي
الدور
بين الجرف والماي بطه وصدتني راح ولفي ون يا گلبي
تكسر جناحی ليش يالما ردتني راح ولفي ون يا گلبي
الدور
الأرض كلها أرواح خفف مشيتك راح ولفي ون یاگلبـي
حتى على الميتين عَمّت أذيتك راح ولفي ون يا گلبي
الدور
ما طول شال الزين شيلوا ياهلنا راح ولفي ون یاگلبي
امگابلين الدار شنهو شغلنا راح ولفي ون یا گلبي
الدور
6- الماهوري: وهو من نغم الجهارگاه الموجودة في المقامة العثمانية وهذا المقام ومثله الخلوتي ينشد في التهاليل والاذكار والمناقب النبوية وبتلاوة القرآن الكريم بكل ليلة عيد او في صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك.
