التآخي تحاور وكيل هيأة التقاعد الوطنية حول المتقاعدين والحقوق التقاعدية

* المتقاعدون.. الشريحة الاوسع، هل أنصفهم المشرع القانوني؟

* قرار المحكمة الاتحادية بمعاملة متقاعدي الاقليم اسوة بمتقاعدي المركز

التآخي – ناهي العامري

المتقاعدون، شريحة واسعة، بل تشكل أغلبية بين شرائح المجتمع العراقي، يعانون من ضعف رواتبهم التقاعدية، في ظل ارتفاع اسعار حاجاتهم الضرورية، خصوصا الادوية وفاتورة كشوفات الاطباء، ناهيك عن متطلبات الحياة المعاشية، لهم ولعوائلهم، تلك الاعباء التي قوست ظهورهم، جعلتهم يتحركون ببطء، مرهفين اسماعهم لوسائل الاعلام، يترقبون بصمت، لهبة أو مكرمة أو زيادة، تخفف عنهم ذلك الثقل الموجع.

التأخي زارت هيأة التقاعد الوطنية، وقد استقبلنا بحفاوة ورحب بنا الاستاذ حسام عبد الستار خماس/ وكيل رئيس الهيأة، واجاب على اسئلتنا مشكورا بصدر رحب. وبدأ حوارنا كالآتي:

التأخي: بعد وفاة المتقاعد مباشرةً، تقوم دائرتكم بإيقاف راتبه التقاعدي، ولا يتم استعادته الا بعد اكمال معاملة ورثته، وهذا يتطلب فترة زمنية لعدة شهور، وربما اكثر من عام، اليس من الانصاف والعدالة الانسانية استمرار صرف الراتب، لحين اكمال المعاملة، بدل حرمان الورثة من الدخل المعيشي الوحيد لهم؟

الوكيل: الراتب التقاعدي هو استحقاق وليس ارث، بالتالي هناك شروط استحقاق الراتب التقاعدي، حسب قانون التقاعد رقم ٩ لسنة ٢٠١٤ المعدل بأحكام المادة ٢٦ منه ، التي حددت شروط استحقاق خلف المتوفي للراتب التقاعدي، وبالتالي لا يوجد نص بالقانون استمرار الراتب التقاعدي بعد وفاة المستحق، لان الراتب التقاعدي يتوقف حال فقدانه شرط من شروط الاستحقاق ومنها الوفاة، واستمرار الراتب بدون وجود مستحق يعني اهدار بالمال العام، وعلى الاسرة بعد وفاة الاصيل اشعار الهيأة فورا، لان التبليغ يساهم بشكل كبير جدا باختزال الوقت في منحهم الحقوق التقاعدية، وعكس ذلك سوف يترتب على الاسرة غرامات واستقطاعات نتيجة عدم اشعار الهيأة بالمتغيرات التي طرأت على المتقاعد الاصيل. فضلا عن ان اي تأخير بالتبليغ سوف يؤخر الاستحقاق، الذي يعتمد على تبيان القسام الشرعي للأسرة، لمعرفة المستحقين من دونهم.

التآخي: لماذا عدم شمول الوريث بالقروض والسلف التي تطلقها عدد من المؤسسات الحكومية، تحت حجة مستفيد وليس متقاعد أصلي؟

الوكيل: هذا الاجراء يخص المصارف المانحة للسلف والقروض، ودور هيئة التقاعد في هذا الميدان، فقط ارسال رواتب المتقاعدين والمستفيدين الى حساباتهم المصرفية.

التآخي: يرى الكثيرون عدم وجود عدالة في رواتب المتقاعدين، مع أخذ بنظر الاعتبار فوارق الوظيفة والمناصب، لكن ليس بهذه السعة الكبيرة، كالذين يتقاضون ملايين وآخرين وهم الاغلبية يتقاضون الآلاف.

الوكيل: جميع الموظفين في القطاع الحكومي، بدءاً من رئيس الجمهورية الى أدنى درجة وظيفية، تحسب رواتبهم التقاعدية وفق المعادلة المنصوص عليها بالمادة ٢١ من قانون التقاعد الموحد رقم ٩ لسنة ٢٠١٤ المعدل، وبالتالي الفوارق تكون حسب درجته وخدمته الوظيفية وتحصيله الدراسي.

التآخي: بعد مرور عدة سنوات على التعديل الاخير لرواتب المتقاعدين، وصعود نسبي للسلع الغذائية والخدمات، يترقب المتقاعدون زيادة في الرواتب تناسب هذا الصعود، فهل هناك زيادة؟

الوكيل: في العام ٢٠٢٤ حدث تضخم وارتفاع في اسعار السلع والخدمات، ونتيجة لذلك أقر مجلس الوزراء صرف مخصصات تحسين معيشة بمبلغ مئة ألف دينار شهريا للذين يتقاضون رواتب دون المليون دينار، من جانب آخر ان هناك بعض الامتيازات التي تسهم في دعم المتقاعدين، منها الضمان الصحي وتخفيض اجراءات الرسوم وغيرها عند مراجعة الدوائر الحكومية، مثل خصم الرسوم المترتبة على طلاب الجامعات، دعم السلف والقروض الإسكان بفوائد ميسرة وغيرها، حيث تسهم تلك الامتيازات في تخفيف الأعباء عن كاهل المتقاعدين.

التآخي: عند وفاة المتقاعد وزوجته، ومن ثم وفاة ابنهم الوحيد، هل يتحول الراتب التقاعدي الى الاحفاد (اولاد الابن المتوفي)؟

الوكيل: يتوقف الراتب التقاعدي في حال عدم وجود مستحقين تتوافر فيهم شروط الاستحقاق المنصوص عليها بأحكام قانون التقاعد الموحد، بالتالي فأن الرواتب التقاعدية تعاد للخزينة.

التآخي: هل هناك عقوبات للذين يحتالون على قانون التقاعد؟ مثل زوجة تدعي فقدان زوجها العسكري، وتروج له معاملة تقاعد، في الوقت نفسه تتزوج خارج المحكمة وتلد اطفال؟

الوكيل: هيأة التقاعد الوطنية ملتزمة بالإجراءات والضوابط الخاصة بترويج وانجاز المعاملات التقاعدية اصولياً، وفي حال ثبوت وجود تحايل أو التفاف على القانون، فالهيأة تتخذ كافة الاجراءات القانونية بحق المخالف عبر القضاء.

التآخي: ما هي حقوق ورثة ضحايا الارهاب؟

الوكيل: فيما يتعلق بمهام هيئة التقاعد الوطنية هو الراتب التقاعدي والمستحقات من تاريخ نفاذ القوانين الخاصة بالشهداء.

التآخي: قبل سنوات قرر البرلمان احالة بعض المواليد الى التقاعد، وهم في قمة عطائهم، ومؤسساتهم بأمس الحاجة لهم، وقد حصل تأخير في صرف مستحقاتهم التقاعدية، هل القرار جاء من هيئة التقاعد ام نفذ كقرار مشرع؟

الوكيل: بدءاً هيأة التقاعد الوطنية هي جهة تنفيذية، للقوانين والتشريعات بعد نشرها في جريدة الوقائع العراقية، ولم يحدث اي تأخير في ترويج وانجاز المعاملات التقاعدية لكون الهيأة اتخذت اجراءات استباقية، من خلال تشكيل فرق تعمل داخل مقرات الوزارات والدوائر، بما معناه ان إنجاز المعاملات التقاعدية وصرف الهويات التقاعدية داخل وزاراتهم، اما رأي الهيئة في التعديل، هو انه تم تشريعه بعجالة، نتيجة التظاهرات والظرف الامني غير المستقر الذي حدث في ذلك الوقت، وتوجد هناك بعض النصوص والمواد التي تحتاج الى تعديل من خلال تداخل تشريعي.

التآخي: هل هناك متقاعدون في اقليم كوردستان تابعين لهيأة التقاعد الوطنية؟

الوكيل: توجد في الاقليم مديرية خاصة لمتقاعدي الاقليم، ولا يوجد أي فرع أو مديرية لهيأة التقاعد الوطنية هناك، لكن الجدير بالذكر قد صدر مؤخراً قرارا من المحكمة الاتحادية بمعاملة متقاعدي الاقليم اسوة بمتقاعدي المركز، من حيث الحقوق والرواتب.

التآخي: في خاتمة حوارنا نود ان تزودنا بنبذة موجزة عن هيئة التقاعد، البدايات والتأسيس الى حاضرنا الحالي.

الوكيل: تأسست دائرة التقاعد منذ العهد العثماني، حيث يتم إنجاز المعاملات التقاعدية في الآستانة عاصمة الدولة العثمانية، وبعد الاحتلال البريطاني للعراق عام ١٩١٤، تقرر تشكيل دائرة التقاعد وجعلها تحت اشراف وزارة المالية، وقد صدر أول قانون للتقاعد عام ١٩٢٢، وشمل العسكريين فقط، ثم صدر قانون التوقيفات التقاعدية للموظفين الذي كان مضمونه استمرار العمل بقانون التقاعد العثماني، صدر قانون التقاعد العسكري رقم ١٠، في عام ١٩٣٠، صدر قانون التقاعد المدني رقم ٤٣لسنة ١٩٤٠. صدر قانون رقم ٣٣ لسنة ١٩٦٦. صدر قانون التقاعد العسكري رقم ١ لسنة ١٩٧٥. صدر قانون الخدمة والتقاعد لقوى الامن الداخلي رقم ١ لسنة ١٩٧٨. صدر قانون التقاعد الموحد رقم ٢٧ لسنة ٢٠٠٦ والذي جاء في الأسباب الموجبة التشريعية من اجل توحيد انظمة التقاعد المختلفة وتبسيط تطبيقاتها وادخال مفاهيم حديثة عليها ولرفع الغبن عن المتقاعدين.

صدر قانون التقاعد الموحد رقم ٩ لسنة ٢٠١٤ والذي ينص في المادة (٤/أولاً):
تؤسس هيأة تسمى (هيأة التقاعد الوطنية) تتمتع بالشخصية المعنوية وترتبط بوزارة المالية ويكون مقرها في بغداد. وتتولى المهام الآتية:

اولاً: تثبيت خدمات منتسبي الدولة والقطاع العام والمختلط من موظفين مدنيين وعسكريين وقوى الامن والمكلفين بخدمة عامة.
ثانيا: اجراء فحص (اكتواري) للوضع المالي للصندوق بواسطة خبير (اكتواري) مستقل.
ثالثا: وضع قاعدة بيانات خاصة بموظفي الدولة والمتقاعدين المشمولين بأحكام هذا القانون، لضمان الشفافية وتسهيل الحصول على تقديرات دقيقة عن مدى الاستقرار المالي للصندوق.
رابعاً: احتساب الحقوق التقاعدية وفقاً للقانون.
خامساً: اقتراح مشروعات التشريعات المتعلقة بالتقاعد ومشروعات تطويرها الى وزارة المالية، ضمن إطار سياسة الدولة المالية واهدافها.

قد يعجبك ايضا