حملة لبنانية لمكافحة قرصنة المحتوى التلفزيوني تصطدم بالواقع الاقتصادي

التأخي / وكالات 

 

تم تشميع محطة البث التابعة لروجيه بطرس أبي راشد في منطقة وادي شحرور ضمن قضاء بعبدا في محافظة جبل لبنان، وذلك في إطار حملة حكومية لبنانية لمكافحة قرصنة المحتوى التلفزيوني. وقد تم تنفيذ هذا الإغلاق بقرار قضائي حديث، مما يؤكد جدية السلطات في تطبيق قوانين الملكية الفكرية والإعلام المرئي والمسموع في البلاد .

جاء قرار تشميع المحطة  في سياق متابعة حثيثة من النيابة العامة التمييزية اللبنانية لقضايا قرصنة المحتوى التلفزيوني التي تستهدف كلاً من القنوات اللبنانية الرسمية والخاصة .

ويقول مراقبون إن الهدف الرئيسي من هذه الحملة هو حماية حقوق الملكية الفكرية وضمان التزام جميع المحطات بالقوانين واللوائح المعمول بها في مجال البث الإعلامي .

 

وتشير الدلائل إلى أن محطة أبي راشد كانت تقوم ببث محتوى دون الحصول على التراخيص والموافقات اللازمة من أصحاب الحقوق الشرعيين .

تعاني قطاعات البث والاتصالات في لبنان من فوضى كبيرة بسبب ظاهرة سرقة البث والكابلات، وهي مشكلة متفاقمة ذات أبعاد قانونية واقتصادية وأمنية .

تنشأ قرصنة المحتوى التلفزيوني من قيام بعض المحطات غير المرخصة، ببث محتوى قنوات أخرى رسمية وخاصة دون الحصول على الموافقات والتراخيص اللازمة من أصحاب الحقوق . 

وتعتمد القنوات الشرعية على نموذج اشتراكات المشاهدين كمصدر دخل رئيسي، خاصة بالنسبة للمحتوى الحصري كالبرامج والأحداث الرياضية والدراما المدفوعة. وعندما يتمكن المشاهدون من الوصول إلى هذا المحتوى مجاناً عبر محطات مقلدة وقرصنة، فإنهم يعزفون عن الاشتراك في الخدمات الشرعية، مما يؤدي إلى انخفاض المشاهدين وبالتالي انخفاض الإعلانات والنتيجة انخفاض حاد في الإيرادات. هذا الوضع يجعل من الصعب على هذه القنوات استرداد استثماراتها الضخمة التي دفعتها للحصول على حقوق البث الحصرية .

وأصبحت قرصنة المحتوى التلفزيوني في لبنان في السنوات الأخيرة، خاصة خلال عامي 2024 و2025، تعبيراً حاداً عن الانهيار الاقتصادي الذي يعصف بالبلاد، حيث يلجأ المشاهدون إلى الخيارات غير الشرعية للوصول إلى البرامج والمباريات والأفلام بسبب ارتفاع الأسعار الذي يفوق القدرة الشرائية لمعظم السكان، إذ يصل سعر اشتراك باقة تلفزيونية أساسية إلى ضعف الدخل الشهري للعامل العادي .

في سبتمبر 2025، أطلقت النيابة العامة التمييزية تحقيقات واسعة في ملف قرصنة المحتوى التلفزيوني اللبناني المحلي، مستدعية موزعي خدمة الكابلات الذين يبثون قنوات مثل إم.تي.في والجديد دون دفع الاشتراكات المستحقة، وأمهلتهم وقتا للتسوية، بهدف فرض قانون حماية الملكية الفكرية الذي كان ميتاً عملياً بسبب الفوضى الاقتصادية.

وفي هذا السياق، يعكس الوضع الإعلامي الصعب في لبنان صورة مشوهة لقطاع كان يُعتبر نموذجاً للحرية الإعلامية في المنطقة، إذ أدى الانهيار المالي منذ 2019 إلى إغلاق صحف وتسريح آلاف الصحفيين، وفقدان 75% من السكان قدرتهم على دفع فواتير الإنترنت أو الاشتراكات، مما دفع الإعلام إلى الاعتماد على تمويلات خارجية مشبوهة .

 

قد يعجبك ايضا