خيرية هنداوي
في عالم الأسرة الدافئ وسط البيت والأبناء تتسارعالأحداث وتزداد الضغوط اليومية؛ حيث ينشغل الآباءوالأبناء كل في مشاغله ومسؤولياته فينسوا الآخرين،لكن وسط هذا الزحام، تظلّ مشاعر الود والمحبةوروح الخير نوراً يذكّرنا بإنسانيتنا، وبأنّ السعادة لاتكتمل إلا عندما تزخر قلوب أطفالنا بالمحبة والتعودعلى مساعدة الغير.
ومن هنا تأتي أهمية تربية الأطفال على المحبة وحبّالخير والعمل التطوعي منذ الصغر، فالطفل من عمر7 -15 عاماً الذي يتعلّم أن يفرح لسعادة غيره، وأنيمدّ يده للعطاء، سيكون مواطناً إيجابياً، ما يُسهمبنسبة 40% في بناء شخصية مستقرة نفسياًواجتماعياً في المستقبل، وفقاً لتقارير منظمة الأممالمتحدة للطفولة (اليونيسف).
وانطلاقاً من هذا المفهوم، تقدّم الدكتورة التربويةسلوى عبد العزيز اختباراً بسيطاً يضم 10 أسئلةيمكن استخدامه في المدارس أو المنازل؛ لتحفيزوتقييم فهم الأطفال لقيمة التعاون والمشاركة وحبّالخير، تجمع أسئلته بين مواقف من الحياة اليوميةوخيارات تعبّر عن طريقة طفلك في التفكير، ومنخلال الإجابات يتم التقييم والشرح.
أفكار تعرفي إليها:
حبّ الخير ليس درساً يُدرّس، بل أسلوب حياة يُعاش،ويتمثل في الكلمة الطيبة، في الابتسامة، فيالمشاركة، وفي الإيثار. وعندما يتعلّم أطفالنا أنالخير لا يُنقصنا بل يضاعفنا، يصبح الأمل فيالمستقبل أكبر، والمجتمع أكثر دفئاً وإنسانية، وأسئلةالاختبار لا تهدف إلى تقييم الأطفال والحكم عليهم،بل إلى مساعدتهم على التفكير في مواقف حياتيةبسيطة واكتشاف مشاعرهم تجاهها، فكل إجابةتعبّر عن جانب في الشخصية يمكن تطويره أو دعمه.
السؤال الأول:
المدرسة تنظم يوماً لغرس الأشجار في جزء منالفناء!
تفكر أن تترك الآخرين يقومون بالأمر.
تشارك لأنك تحب أن تجعل المدرسة أكثر خضرة.
السؤال الثاني:
زميلك يواجه صعوبة في حلّ مسألة رياضية، ماذاتفعل؟
تنهي واجبك وتنتقل لعمل آخر.
تشرح له ما فهمت لتساعده.
السؤال الثالث:
عندما ينسى صديقك طعامه، ماذا تفعل؟
تشعر بالأسف لكن تأكل طعامك لأنك جائع.
تعرض عليه أن يُشاركك جزءاً من طعامك.
السؤال الرابع:
وجدت مقلمة جميلة في ساحة اللعب.
تعجبك وتفكر في استخدامها فلا أحد يبحث عنها.
تأخذها إلى مكتب المفقودات لتعود لصاحبها.
السؤال الخامس:
سمعت عن حملة تبرعات للأطفال المحتاجين.
لا تملك الكثير، فتقرر عدم المشاركة هذه المرة.
تقدم لعبة أو كتاباً بسيطاً يمكن أن يسعد طفلاً آخر.
السؤال السادس:
والداك يدعوانك لزيارة دار المسنين.
تشعر بالخجل لأنك لا تعرف كيف تتحدث معهم.
تذهب معهم لتلقي التحية وتستمع لقصصهم.
السؤال السابع:
انضم طالب جديد إلى صفك ولا يعرف أحداً.
تنتظر لترى إن كان سيكوّن صداقات بنفسه.
تُبادر بالترحيب به وتعرّفه على زملائه.
السؤال الثامن:
لديك ألعاب لا تستخدمها كثيراً.
تحتفظ بها ربما تحتاجها لاحقاً.
تقرر أن تعطيها لأطفال لا يملكون ألعاباً.
السؤال التاسع:
صديقك نسي واجبه في البيت.
تقول له إن هذا يحدث للجميع أحياناً.
تساعده على الهدوء، وتقترح أن تدرسا معاً في المرةالقادمة.
السؤال العاشر:
كيف تشعر بعد أن تساعد شخصاً آخر؟
تشعر بالارتياح قليلاً ثم تنسى الأمر.
تشعر بالسعادة لأنك تعرف أن عملك غيّر يوم أحدهمللأفضل.
تقييم الإجابات:
هذه الأسئلة البسيطة تضع الطفل أمام اختياراتمن واقع حياته اليومية، الخيارات الأولى لا تعبّر عنأنانية قاسية، بل عن طبيعة بشرية فطرية، تميلأحياناً إلى الراحة أو الحذر، وأنه ما زال يتعلّم كيفيرى أثر أفعاله على غيره.
أما الخيارات الثانية فتعني أنه يمتلك حساً إنسانياًونضجاً وجدانياً جميلاً، وقدرة على التفكيربالآخرين، وأنه يشعر بسعادة العطاء، والبيت الذييسوده الحبّ والاحترام ينتج أطفالاً يعرفون معنىالمشاركة.
والطفل الذي يتربّى على الشكر، والمشاركة، والتفكيرفي مشاعر الآخرين، هو الطفل الذي سيكبر ليبنيعالماً أفضل، وحين يصل إلى مرحلة من الوعي، تكونالأم قد استطاعت غرس أن الخير هو طريق السعادةالحقيقية.
في هذا الشأن تشير دراسات” اليونيسيف” إلى أنالأطفال الذين يشاركون في أنشطة تطوعية أومجتمعية في سن ما قبل المراهقة، يتمتعون بنسبةأعلى من الثقة بالنفس والقدرة على التكيّفالاجتماعي بنسبة 35% مقارنةً بغيرهم.