ابنوا الأطفال ستبنى الاوطان

مصطفى ملا هذال

يُقال ان الأطفال هم مستقبل الامة، وحجر الزاويةلبناء الأوطان، ولم يأتي هذا القول من فراغ او عنتجربة عابرة، بل جاء من تجارب فعلية ودروس كثيرة،تجسد حقيقة معادلة التنمية والنهضة التي لا تكونالا عبر هذه الشريحة صعودا الى الشرائح الأخرى.

فالاستثمار في عقول الأطفال ووجدانهم يعني انناوضعنا البذرة الأولى لبناء الوطن، وعن طريق هذهالبذرة، نكون قادرين على بناء وطنا متينا متمكنا منمواجهة التحديات التي تعصف بالبلدان، منهاالتحدي العلمي والاقتصادي والتربويالخ

والحديث عن بناء الانسان والأطفال على وجهالتحديد لا يعني توفير الغذاء والمأوى وغيرها منالمتطلبات، بل يعني تحويل هذا البناء الى مشروعمتكامل وشامل، يهدف لبناء الانسان، ذلك بالتاليهوالطفلمن يصون البلد ويحميه ويسهم فينهضته التنموية في المستقبل.

ومن يطالع تاريخ الأمم ويتأمل فيه يجد ان أعظمإنجازاتها انطلقت من المدرسة، أي من الكتاب الذيحمله الطفل وهو في سن مبكرة، وعليه فان التنمية لاتبدأ بالمصانع ولا بالبنى التحتية، بل تبدأ من العقلالبشري الذي يخطط ويبتكر ويقود.

لذلك فإن بناء الطفل هو استثمار طويل الأمد فيرأس المال الإنساني، القادر على تحويل الأوطان مندول نامية إلى دول رائدة.

فكيف يمكن ان يتحقق هذا التحول؟

يتحقق عندما يكون بناء الانسان قائم على أساسالتعليم، فالأخير يُعد الركيزة الأولى في بناء الطفل،فحين يحظى الطفل بتعليم جيد، ينمو داخلهالإحساس بالمسؤولية والانتماء.

ولا نعني بالتعليم هنا القائم على التلقين فحسب، بلذلك البرنامج العلمي القائم على التفكير النقدي،وتنمية روح المبادرة، ومن هنا تقع على عاتقالمؤسسات التعليمية مسؤولية كبرى في إعداد جيليمتلك مهارات القرن الحادي والعشرين، ويتعاملبثقة مع العالم المتغير.

ويبقى العامل الأهم الذي يساعد على نجاح التعليمهو عملية التكامل مع بيئة اسرية تتسم بالوعيومتمكنة من تقديم الدعم للطفل، من الناحية النفسيةوالأخلاقية والصحية، فالأسرة هي المدرسة الأولى،وأي خلل في بنيانها ينعكس مباشرة على شخصيةالطفل، لذا فإن دعم الأسرة وتمكينها من أداء دورهاالتربوي هو جزء لا يتجزأ من بناء الأوطان.

وإلى جانب التعليم، يأتي بناء الوعي الثقافيوالقيمي ليُكمل الدور، فالأطفال الذين يُربون علىقيم المواطنة، واحترام القانون، وحب العمل، هم منيصنعون غدا أفضل، يساعدهم في ذلك غرس القيمبصورة جدية وعدم اتخاذها عملا ثانويا، بل ضرورةلحماية المجتمع من التطرف والانقسام.

كما أن تشجيع الإبداع والفنون والقراءة في سنمبكرة يسهم في تكوين شخصية متوازنة قادرة علىالتميز والإنتاج، وهنا يبرز دور الإعلام، الذي يمكنأن يكون سلاحًا ذا حدين: فإما أن يكون شريكا فيالبناء من خلال نشر المحتوى الهادف، أو يكون عاملهدم إذا ساهم في نشر العنف والتفاهة، لذا فإنتوجيه الإعلام نحو بناء الوعي الطفولي يُعد مسؤوليةوطنية كبرى.

وبعد ما تقدم يجب ان يتم تفعيل الاستثمار فيالطفولة، فالدول التي تدرك قيمة الطفولة تبنيسياساتها على حماية الطفل وتعليمه وصحته، لاسيما وإن الدراسات والتجارب العلمية اثبتت انالطفل السليم اليوم هو المواطن المنتج غدا.

وفي المقابل، فإن إهمال الطفولة يعني خسارة فادحةلا تُعوض، لأن الأوطان لا تُبنى بالخرسانة فقط، بلبالعقول والضمائر.

إن الدعوات المتكررة لبناء الأوطان من خلال الانسان،ليس مجرد دعوة عاطفية، بل هو برنامج عمل لكلأسرة، ومدرسة، ومؤسسة حكومية ومجتمعية، لانبناء الطفل هو الطريق الأقصر لبناء الوطن، وهوالضمان الحقيقي لاستمرارية التنمية والأمنوالاستقرار.

قد يعجبك ايضا