الصوت الذي أُسكت بالسم… والرجل الذي بقي أسطورة حتى بلا صوت.

فاضل علي

ما حدث في مهرجان الرمان في ساريان – كرمنشاه، كوردستان إيران لم يكن حدثاً عادياً؛ كان أشبه بمعجزة.
أسطورة تتنفس، تمشي على الأرض، وتهزّ وجدان الناس أينما ظهرت.

عثمان هورامی، البلبل الكردي العذب، ابن منطقة باوه في كرمنشاه – كوردستان إيران، ليس مجرد مُغنٍّ؛
إنه نبضُ أُمّة، نغمةٌ تجري في شرايين تاريخنا.
محبوبيةٌ تكاد تكون أسطورية، تصل أحياناً إلى حدّ التقديس،
لأن صوته لا يخرج من الحنجرة… بل من روح شعبٍ كامل.

لكن طريقه لم يكن معبّداً بالورود.
قبل نحو ثلاثين عاماً، دُسّ السمّ في كأس شايه، واستُهدفت تلك الحنجرة السماوية.
انكسر ذلك الصوت…
لكن ماموستا عثمان، بقلبٍ فسيح كجبال هورامان، أخفى سرّ ألمه في صدره،
واختار الصمت النبيل بدل الانتقام، وفضّل العفو على الثأر.

أمس، ظهر هذا الرجل، هذه الأسطورة، فجأةً في مهرجان الرمان في ساريان – كرمنشاه.
ظهورٌ كان كالحلم، فبُهِت الناس، وانهمرت دموع الرجال والنساء من شدّة الفرح.
تجمّعوا حوله يقبّلون يديه وقدميه…
مشهدٌ حيّ، يتحرك بالعشق والاحترام.

وعندما صعد إلى المنصّة، وآلاف العيون تنتظر لحظة من صوته،
غنّى بذاك الحلق المُتعب… لكن بروحٍ لا تنكسر.
لم يكن الصوت صوتاً فقط؛
بل حكاية صبرٍ، ومحبةٍ، ووفاءٍ لشعبه.

وفي الختام، قال دعاءً خرج من أعماقه:
«الله يعيدكم كلكم سالمين إلى أهاليكم.»

لم يكن دعاءً عابراً…
بل بركة هبطت على قلوب من كانوا حاضرين.

عثمان هورامی أثبت أن الأساطير لا تموت؛
إنهم يبقون خالدين في ذاكرة الشعوب وعمق تاريخها.

قد يعجبك ايضا