اكاديمي: الديمقراطي الكوردستاني غير المعادلات في نينوى

 

أربيل – التآخي

يعتبر الأستاذ الجامعي، سامان عمر، النجاح الكبير للحزب الديمقراطي الكوردستاني، في ثاني أكبر محافظة في العراق بعد بغداد، وهي نینوی، ليس مجرد نجاح انتخابي، بل يعتبره بداية مرحلة سياسية جديدة في العراق يرى فيها الحزب الديمقراطي الكوردستاني، كقوة وطنية مؤثرة تلعب دوراً موحداً.

الدكتور سامان عمر، محلل سياسي وأستاذ جامعي، خلال تصريح سلط الضوء فيه على النجاح التاريخي للحزب الديمقراطي الكوردستاني في انتخابات محافظة نينوى ويصفه بأنه (مرحلة سياسية جديدة في العراق الفيدرالي).

ويرى أن هذا النجاح في نینوی (مركزها الموصل)، ثاني أكبر مدينة في العراق، لا يغير فقط ميزان القوى في المنطقة، بل يحمل رسالة واضحة لكل الأطراف العراقية بأن الحزب لم يعد مجرد قوة محلية ضمن حدود إقليم كوردستان، بل أصبح لاعباً أساسياً في التحولات السياسية في عموم العراق.

وفقاً لنتائج الانتخابات التي جرت في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، حصل الحزب الديمقراطي الكوردستاني، بقيادة الرئيس بارزاني، في محافظة نينوى على 189,120 صوتاً، وحصل على المركز الأول في واحدة من أهم المحافظات الاستراتيجية في العراق. هذا النجاح في الموصل، التي تعد منطقة حاسمة في الأزمات، يُعد رسالة قوية على اتساع نفوذ الحزب على مستوى العراق.

التفوق على القوى المنافسة

بحسب رأي د. سامان، ما يجعل نجاح الحزب أكثر أهمية هو ذلك المشهد السياسي المعقد الذي عمل فيه. على عكس المحافظات الخاضعة لسلطة حكومة إقليم كوردستان، نينوى تخضع بالكامل للسلطات الاتحادية، وهذا دفع الحزب إلى أن يناقس بالكامل القوى السياسية الكبرى في العراق.

الحملة الانتخابية شهدت صراعاً حاداً بين عدة تحالفات سياسية قوية، منها: تحالف رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني، حزب محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان العراقي السابق المخلوع، القوائم المدعومة من نجم الجبوري، المحافظ السابق، وكذلك الكتل البرلمانية المختلفة المقربة من المجموعات الموالية لإيران والحشد الشعبي. ومع ذلك، تمكن الحزب من التفوق على كل هذه الكتل السياسية الكبيرة وأحدث تغييراً نوعياً في محافظة ليست تحت إدارة الإقليم. فشل استراتيجية حركة بابليون (مقاعد الكوتا).

وفي نصريحه، بالإضافة إلى الإشارة إلى دور نوزاد هادي كمسؤول مكتب تنظيم الحزب في محافظة نينوى وتنظيمات الحزب في تلك المنطقة، يرى د. سامان عمر أن الحزب في نجاح مصيري، وجه ضربة سياسية مؤثرة لحركة بابليون، من خلال حصوله على غالبية مقاعد الكوتا الخمسة الأخيرة على مستوى العراق (والتي تشمل المسيحيين، الكورد الإيزيديين والكورد الفيليين). هذا النجاح جاء بعد حصوله على غالبية أصوات المسيحيين، ما وضع نفوذ حركة بابليون (كتائب بابليون، اللواء 50 من الحشد الشعبي) تحت التساؤل.

وحركة بابليون ، وهي ميليشيا تدعي انها مسيحية ومرتبطة بإيران وبالحرس الثوري، يقودها الميليشياوي ريان الكلداني، الذي أدرجته الولايات المتحدة عام 2019 على قائمة الإرهاب وفرضت عليه عقوبات بسبب انتهاكات حقوق الإنسان والفساد. هذه الجماعة متهمة باستمرار باستخدام التخويف والترهيب والاستيلاء على الأراضي في سهل نينوى، بهدف السيطرة على التمثيل السياسي للمسيحيين.

الدكتور سامان يقول: “نجاح الحزب من هذه الناحية، هو مؤشر على انتصار إرادة المجتمعات الصغيرة ضد هيمنة الميليشيات التي تعرقل تنظيم المجتمع الحزبي. هذا التغيير يتوافق مع رغبة متزايدة في تمثيل مستقل، كما جاء في مبادرة الكاردينال لويس ساكو لتأسيس مجلس مستقل للمسيحيين.”

دور من إقليم كوردستان

نجاح الحزب في نينوى يتعدى السياسة داخل الإقليم ويرسل رسالة قوية حول قدرة الحزب على التوسع السياسي خارج نطاقه التقليدي. هذا النجاح يُظهر أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني يعرّف نفسه بنجاح كقوة وطنية مؤثرة لديها القدرة على توسيع نفوذها إلى مناطق وسط وجنوب العراق أيضًا.

هذا التوسع مرتبط بشكل أساسي برؤية استراتيجية والدور التاريخي للرئيس مسعود بارزاني. توجيهاته السياسية، منح ووفر الشرعية، والتركيز التنظيمي الضروري للتحدي وكسر سيطرة قوى تقليدية في مدينة متنوعة مثل الموصل.

فوز الحزب في انتخابات نينوى يعني أن الحزب الآن ليس فقط كتلة إقليمية، بل أصبح شريكًا رئيسيًا وضروريًا في تشكيل الحكومة الفيدرالية المقبلة في بغداد، مما يوازن القوى في جميع أنحاء البلاد.

قد يعجبك ايضا