اربيل-التآخي
اجرت قناة كوردستان 24 لقاءًا مع القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، والسياسي المخضرم الذي شغل حقيبتي الخارجية والمالية في الحكومة الإتحادية الأستاذ هوشيار زيباري عضو الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، فيما يلي نص الحوار:
كوردستان24: بداية، الحزب الديمقراطي الكوردستاني حصل على أكثر من مليون صوت في الانتخابات الأخيرة. ما دلالات هذا الفوز الكبير على مستوى كوردستان والعراق؟ وفي تغريدة لكم قلتم إن “الخارطة قد تغيرت، وتشكيل الحكومة لن يكون سهلاً إذا لم تكن هناك ضغوط”. ماذا قصدتم بهذا الكلام؟
هوشيار زيباري: أولاً، تهانينا للرئيس وقيادة الحزب. لقد أثبت الحزب أنه حيّ، لم يشيخ ولم يتعب، وكان نجاحه كبيراً فعلاً. حصل الحزب على أصوات كثيرة داخل العراق وخارجه، ويقول البعض إننا تجاوزنا المليون.
حققنا أصواتاً في مناطق لم نكن نحصل عليها سابقاً مثل: الموصل كنا الاول، وديالى، كركوك، واسط.
قائمة الحزب لم تكن كوردية فقط؛ ضمّت عرباً وتركماناً ومسيحيين وكورد فيليين وإيزيديين. الحزب أثبت أنه يدافع عن جميع المكونات القومية والدينية. وهذا النجاح منح الحزب موقعاً قوياً جداً في المفاوضات بين الأطراف العراقية. ومكانة الحزب أصبحت مرجعية لشعب كوردستان بأكمله، وهذا مصدر فرح للجميع، وليس لشخص أو شخصين فقط.
كوردستان24: قلتم إن الخارطة السياسية تغيرت، وإن تشكيل الحكومة لن يكون سهلاً. ماذا يعني ذلك في ضوء نتائج الانتخابات؟
هوشيار زيباري: شاركنا في جميع الانتخابات منذ 2005. هذه المرة، لم تحصل أي قوة عراقية كبيرة على عدد كافٍ من المقاعد كما في السابق، حين كانت قوى كبيرة مثل دولة القانون، التحالف الوطني، الوفاق الوطني، والأخوة الكردستانية تملك مقاعد كثيرة. اليوم القوى الفائزة كلها وسطية وصغيرة.
أكبر كتلة تقريباً هو السوداني بـ 46 مقعداً فقط من أصل 329، والبقية: 30، 27، 28، 16، 4، 5، 6 مقاعد. وهذا سيجعل تشكيل الحكومة صعباً ويستغرق وقتاً طويلاً. لكن في الوقت نفسه، هذا الوضع فرصة للتعجيل بتشكيل الحكومة وفق السياقات الدستورية. والنتائج النهائية أعلنت، ومقاعدنا بقيت بأمان، ونحن نتابع الموضوع في بغداد كي لا يتكرر ما حدث سابقاً من سلب أو إبطال أصواتنا. هذه المرة نحن أكثر حذراً.
كوردستان24: وفقاً للسياقات الدستورية، يفترض أن تتشكل الحكومة العراقية في شهر آذار القادم. هل تعتقدون أن ذلك ممكن؟ وماذا عن حكومة الإقليم التي تأخرت رغم جهودكم؟
هوشيار زيباري: من المفترض أن تتشكل الحكومة في آذار إذا سارت الأمور بشكل طبيعي.
في الإقليم، بذلنا جهداً كبيراً جداً، وبناءً على توجيهات سيادة الرئيس حاولنا أن نشكل حكومة قبل الانتخابات العراقية. أجرينا مفاوضات عميقة لمدة عام تقريباً مع جميع الأطراف، خاصة الاتحاد الوطني، لكن للأسف لم نصل إلى نتيجة. تأخرنا، لكن هذا لا يعني أن حكومة الإقليم لن تتشكل.
كوردستان24: الإطار التنسيقي أعلن أنه الكتلة الأكبر. هل لديكم خطوط حمراء تجاه أي طرف؟ ومع من قد تتحفظون؟
هوشيار زيباري:كما قال سيادة الرئيس بارزاني أمس: لا خطوط حمراء على أي طرف عراقي.
هذه سياسة الحزب. لدينا أولويات ورغبات، لكن القرار قرارنا نحن وليس هم. الإطار التنسيقي صحيح أنه الكتلة الأكبر، ومن حقه تسمية رئيس الوزراء. لكن السوداني نفسه لم يكن يتوقع أن مقاعده ستكون أقل.
الإطار شكّل لجنتين: واحدة للتفاوض مع القوى الكوردية والسنية، وأخرى لقبول ترشيحات رئيس الوزراء.
ونحن أرسلنا إشارات واضحة بأننا نحن من نقرر، وليس هم. المفاوضات بدأت بالفعل في بغداد منذ يومين، وكذلك في دهوك وصلاح الدين. ونتوقع أن تأتي الأطراف العراقية إلى بيّرمام كما حدث سابقاً بسبب قوة الحزب ونتائجه.
كوردستان24: ذكرتُم القوى السياسية السنية. الآن لديهم طموح للحصول على منصب رئيس الوزراء. هل يمكن أن يتغير العرف السياسي الذي يعطي الكورد منصب رئيس الجمهورية؟
هوشيار زيباري: هذا العرف جاء بناءً على اتفاق سياسي لضمان حقوق شعب كوردستان في العراق الاتحادي. رئيس الجمهورية هو حامي الدستور وضامن الالتزام به. بعد وفاة مام جلال، لم يُملأ هذا المنصب كما ينبغي، ولم يكن فعالاً في جمع العراق. لكن بالنسبة لنا ككورد، هذا المنصب ضمانة ولا يمكن التخلي عنه. هو منصب لكل الكورد، وليس لحزب واحد. وأعتقد أن هذا العرف سيستمر. أما إذا كان من حصة الديمقراطي أم حزب آخر، فهذا شأن تفاوضي لم يُحسم بعد.