ارهاصات بيئية عن صحة الأطفال والتلوث البيئي عموما

صادق الازرقي

تؤكد الدراسات على مخاطر التلوث البيئي وبخاصة الهواء المستنشق الملوث على البشر، وآخر ذلك دراسات موثوقة شخصت تأثير الهواء الملوث على عيون الأطفال واصابتهم بقصر النظر بوقت مبكر، وحددت عاملين رئيسين لاستنشاق الهواء الملوث هما مواقد المنازل والهواء في المحيط السكني والشوارع المحيطة.

ونحن في العراق نعاني من تلوث الهواء العام في البيئة المحيطة نتيجة لاستمرار عمل المولدات الاهلية التي تنفث دخانها ليلا ونهارا وفشل الحكومات المتعاقبة في توفير الكهرباء النظيفة،ما أدى الى نتائج خطير ظهرت على حياة السكان بصورة مشكلات صحية متعددة وهي مسكوت عنها بسبب حاجة السكان الى الطاقة.

كما ان غياب سياسة فعالة للتخلص من النفايات وتركها في الشوارع وفي داخل المناطق السكنية وحرقها في كثير من الأحيان، يؤدي الى انبعاث الدخان الخطير لاحتواء تلك النفايات على مواد بلاستيكية سامة يضطر الناس الى استنشاقها.

ولطالما سوغت الحكومات العراقية المتعاقبةفشلها في معالجة التلوث وإدارة النفايات بنقص التمويل، وضعف البنية التحتية، وفي الحقيقة فان الاستراتيجيات البيئية المؤسساتية والقانونية الفعالة غائبة، وبرغم تأثير الأزمات الأمنية مثل الحروب وتأثيرها على البيئة وتدمير البنية التحتية، وتأثيرات تغير المناخ مثل الجفاف والظروف المناخية القاسية، فان الصمت إزاء تلك المخاطر وعدم التحرك لمعالجتها غير مقبول، فالحكومات تصرف مليارات من الأموال في أمور اقل شأنا من قضية الحفاظ على البيئة وتنقيتها.

المطلوب من الدولة الارتباط   بالتكنولوجياالعالمية الحديثة التي تطورت كثيرا لمعالجة النفايات والمياه والتحكم في التلوث، وباتت تكتشف كل يوم طريقة جديدة للتخلص من النفايات، كما ان تواجد مواقع طمر نفايات غير قانونية وغير مطابقة للمعايير، يلوث التربة والمياه.

ويبرز هنا أيضا تأثير البناء العشوائي على البيئة وعدم تنفيذ خطط فعالة لإدارة الصرف الصحي، وفشل أنموذج الدولة الجديدة في العراق بإقامة سياسات بيئية مؤسساتية وقانونية فعالة، وعدم تواجد   آليات فعالة لمعاقبة المخالفين والمتجاوزين على البيئة، وضعف الوعي البيئي لدى السكان نتيجة للفقر والبطالة.

اما القضايا المهمة الأخرى فمن الضروري ايقافحرائق النفط والغاز، وتقليل تلوث الهواء الناتج عن عوادم المركبات، والمولدات الكهربائية، وحرائق المصافي.

ان التوصل الى حل فوري لمشكلة الكهرباء يمثل عاملا حاسما في الحد من التلوث، تمهيدا للقضاء عليه كليا بعد ان اثبتت الدراسات الطبية تأثير دخان المولدات الاهلية القاتل وتسببه بارتفاع نسب التعرض للأمراضالمستعصية ومن ذلك السرطان والامراض التنفسية.

وكان خبراء وباحثون قد لفتوا الى ان الحكومة العراقية غير جادة تماما بمتابعة وضع جودة الهواء، فمصفى الدورة في محطات الكهرباء منتهي الصلاحية وبحاجة إلى تجديد شامل، وهو الذي يطلق كميات ضخمة من المواد السامة بسبب عدم اكتمال عمليات احتراق الغاز؛ وليست هناك أي حلول جدية لمعالجة كثرة السيارات، وان كمية الانبعاثات الصادرة من السيارات مهولة، وليست هناك مؤشرات لإنشاء مناطق خضر، مع اقتلاع الحكومة لبقية الأشجار بحجة توسعة الطرق وإنشاء مناطق سكنية ومشاريع استثمارية، كما تؤدي مشكلة الكهرباء المستعصية دورا اساسيا في اجبار السكان على استنشاق الهواء الملوث بدخان المولدات الاهلية، ما يؤثر على راحتهم واستقرارهم ويهدد حياتهم.

قد يعجبك ايضا