حوارات عدد المقاعد.

فاضل ميراني*

أحرصُ على حياديةٍ و علميةٍ في الكتابة، و اتوقع فهما لها من المقابل.
اختيار العنوان( حوارات عدد المقاعد) غايته و المضمون: هل قضايا العراق سياسية فقط تلقي ثقلها على التنفيذية. ام ان قضايا العراق حاضرة، سواء زادت المقاعد، هبطت، او انعدمت.
بمعنى اقرب، هل ثمة قناعة بالركون للمجلس النيابي ليكون مركزا فعليا لتشريعات دستورية، و رقابية فعلا على الانتقائية في تناول المواد الدستورية المعطلة؟
نموذج تاريخي لنا و لغيرنا من المعارضين العراقيين، وحديثي عن المجلس النيابي لا عن السلطة السابفة، وايضا مع فهمي و فهم غيري لعمل المجلس النيابي في النظام السابق، اقول: لا نحن كان لنا تمثيل فيه و لا المعارضون من رفاقنا كانوا ممثلين فيه، ومع ذلك فأن عدم وجودنا فكرا و اداء في سلطات النظام، لم يفصلنا عن قضايا العراق، ذلك ان النظام السابق و انظمة اسبق منه، لم تكن الا فئوية او انقلابية، وارثها (متفرقا ام مجتمعا) ليس الا ارث سوء في اغلبه، واثاره و امتدادات اثاره باقية.

اما و قد زال النظام، و جيء بنظام جديد، فإن المسؤولية القانونية انشأت مركزا قانونيا يوجب على النظام التقيد بالدستور و آلياته التي هي مركز شرعيته، و الا فأنه سيبدأ بالتخبط، تخبط سببه ايا كان فإنه لا يعفيه من المسؤولية القانونية، فلا الجهل و لا تعمد التجاوز على النص، يعفيان الفاعل، الا في الظروف الاستثنائية.
منذ اعلان النتائج و انا من ضمن من يتابعون طريقة التصريح حولها، من الفائزين منفردين ام متحالفين، و من المتنافرين بسبب ليس فقط هويات الفرق بل داخل ما يفترض انه المجال الحيوي لكل مكون، و الذي و مع الاسف يكون فيه العراق هو الاخير واقعا و الاول فقط في الدعاية الكلامية.
اذا كان حوار المقاعد غايته في اغلبها انجاز من ضمن انجازه حكومة شراكة لا مشاركة، و حكومة خدمات بولاء عراقي، وحكومة برنامجها واقعي، فَنِعمَ الحوار هذا.

نعم نحن كلنا نحتاج لحوار مقاعد يتدخل في اختيار و متابعة و الرقابة على كل مرافق و مؤوسسات الدولة، حتى يشعر العراقي انه محترم ببلده، آمِن فيه، مضمون الحاضر واثق المستقبل، بلده تام السيادة، وهويته جامعة لمكوناته.
ان كان الوعد الذي تناله ثقة مكونات العراق ان الكتل لن تكون متناحرة او مصطفة ضد بعضها بضدية بعيدة عن الروح النيابية، فذلك يعني ظلما للناخب، و تشويها للدستور، وإضرارا متعمدا بالعراقيين و مقدراتهم.

يقلقني تفشي ظاهرة التغطيات الانشائية الكلائشية في التصريحات، ذلك ان سلامة المجتمع لم تعد تحتمل مثلها، فهي تجلب فقدانا اكثر لثقة الناس، وتهيء لصدمات توجعهم بحياتهم.
ان الذين يريدون الجلوس مستصحبين معهم عدد مقاعدهم، عليهم ان يعملوا اكثر من ان يعلنوا وعودا، و عليهم ان يفهموا حجم مسؤولياتهم التشريعية و التنفيذية مقارنة، بل و اساسا قبل مقارنة، بحاجات المجتمع العراقي المتنوع.

السيادة، ملف المياه، التعليم و الصحة، النقد و الكتلة النقدية و حركتها، السلاح، التحديات الامنية و تجفيف اكياس توالد الجريمة جراء الفقر و الاقصاء و الفساد الذي تسنده قوى معروفة.
حوارات عدد المقاعد يوجب على التوزيع السياسي الذي يدعي اغلبية عددية، يوجب على رافعيهِ( هويةََ) ان يدركوا دورهم في حمل مسؤولية مناصب كبرى لها سلطة قرار كبرى و ان يدركوا انهم ليسوا بمنصب سياسي مجرد بهوية منفردة، تنشط داخل بيئاتهم المنفصلة عن الغير بل بموقع حكومي تنفيذي معياره التمكن و فهم القوانين و الانظمة، وواجبه الخدمات للناس من ثرواتها.

*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني

قد يعجبك ايضا