ياسر بادلي
دهوك… عاصمة الهدوء وصانعة ملامح الشرق الأوسط الجديد، تتقدّم دهوك اليوم بثبات لتُرسّخ حضورها كمدينةٍ تُعيد تعريف مفهوم السلام في منطقة طالما أثقلتها الأزمات. ففي ظل شرقٍ يختلط فيه ضجيج الصراعات برغبة الشعوب في الاستقرار، تبرز دهوك كواحة مضيئة، استطاعت عبر قيادتها الرشيدة، وعلى رأسها السيد مسعود بارزاني، أن تحمي هدوءها الداخلي وتحوّله إلى قوة إقليمية ناعمة تُؤهّلها لاحتضان أهم المحافل والحوارات السياسية.
انطلاق أعمال المنتدى السادس للسلام والأمن في الشرق الأوسط ليس مجرد حدث سنوي، بل هو شهادة واضحة على المكانة التي بلغتها دهوك، إذ باتت قبلة لصنّاع القرار والخبراء والباحثين الدوليين، ومركزًا تتلاقى فيه الرؤى الاستراتيجية وتُصاغ من خلاله مقاربات جديدة للتعامل مع التحديات المتسارعة في المنطقة. وإن اختيار دهوك لاحتضان هذا المنتدى هو اعتراف مباشر بقدرتها على توفير بيئة آمنة وموضوعية، وبحكمة القيادة التي أعادت صياغة مفهوم الاستقرار في كوردستان.
فالمدينة التي تعانق جبالها الشاهقة ووديانها الخضراء، تُرسل رسالة يتجاوز صداها حدود القاعات: أن السلام ليس شعارًا يُتلى، بل مشروعًا قابلًا للتنفيذ حين تتوفر الإرادة السياسية والنضج المجتمعي. وفي دهوك، تماهت هذه الإرادة مع ثقافة التعايش والانفتاح، لتتحول إلى نموذج يُحتذى به في منطقة تحتاج إلى مسارات واقعية تخرجها من دوامة التوترات.
وقد شكّلت القيادة الهادئة التي تدير دفة دهوك وكوردستان عمومًا قاعدة صلبة لهذا النموذج، إذ حافظت على توازن دقيق بين الأمن الداخلي والانفتاح الخارجي، وبين التنمية المحلية والدور الإقليمي، لتجعل من المدينة مركزًا مؤثرًا في صياغة رؤى جديدة لإدارة الأزمات وبناء جسور الثقة بين الأطراف المتنازعة.
دهوك اليوم لا تستضيف منتدى فقط، بل تُعلن عن رؤية مستقبلية تُؤمن بأن السلام ليس ترفًا، بل ضرورة وجودية تُعيد ترتيب الأولويات على أسس من المسؤولية المشتركة والوعي السياسي. إنها تجسيد عملي لما يمكن أن تصنعه القيادة الحكيمة حين تمتلك مشروعًا طويل الأمد قائمًا على الاستقرار والإنسان والتنمية.
وبين سكينة طبيعتها وعمق رسالتها الإنسانية، تواصل دهوك إشعاعها كمدينة تُعيد للأمل معناه، وتفتح أمام الشرق الأوسط أفقًا جديدًا تُكتب فيه فصول السلام بعقلانية وشجاعة.
دهوك… ليست مجرد مدينة على الخريطة، بل مشروع سلام يتقدم نحو المستقبل بثقة، ويمنح الشرق الأوسط نافذة للطمأنينة التي طال انتظارها.